Monday, September 24, 2018

أطفال سوريا.. عمّال الملاهي

"عمري 10 سنين وأنا بشتغل بالحمامات هونيك بس أوقات بجي بساعدهم هون"... هكذا أجابني الطفل السوري الذي كان يشغّل إحدى الألعاب في مدينة الملاهي... استوقفني جداً صغر حجمه،وضايقني كيف أنه بهذا العمر الصغير يعمل في المكان الذي يقصده الأطفال ليرفهوا عن أنفسهم.. لم أستطع مقاومة الإلحاح في داخلي للتحدث اليه.
مع أنه لم يتسنى لي التحدث إليه مطولاً، ولكن كان مهماً بالنسبة لي أن أسأله اذا كان يتعلّم فأجاب بالايجاب، وجوابه أراحني... لاحظت بعض العدائية في تعاطيه مع الأطفال الذين يركبون لعبة فناجين الشاي التي يشغّلها، كنت أود أن أسأله عن شعوره وهو يرى الأطفال يتناوبون على الألعاب التي يشغّلها هو ويطفؤها هو... كنت أوّد أن أسأله هل هو سعيد، بماذا يحلُم، كيف يرى الغد!
لكنه ذهب قبل أن يتسنى لي أن أسأله حتى عن اسمه، وما هي الا لحظات حتى جاء طفل أكبر منه بقليل، لا أدري ما الذي جعلني أتكهّن أنه أخاه، وكان تكهني صائباً... سألته عن عمره،واذا به يكبر أخيه بثلاث سنوات. حاولت أن أفهم منه لماذا يعمل،واذا كان ذلك لأن والده غير قادر على إعالتهم، أعطاني جواباً مبهماً بأنه يحّب أن يعمل في الصيف. أردت التأكد اذا كان يتعلّم فجاء جوابه مفعماً بالفرح وبصوت أعلى، نعم تسجلت في المدرسة.
الأسماء ليست سوى علامة ولكن لا أدري لما بالفطرة دائماً يكون عندنا الفضول لمعرفة اسم الشخص الذي نتحدث اليه، وهذه المرة سألت مبكراً عن اسمه، جاء الجواب محمد. وأخاك؟ فريد. أخبرني محمد أنهم من إدلب، وكان مبتسماً وهو يخبرني. وعندما سألته عن حال إدلب، وإن كانت الحرب لا تزال دائرة فيها، هز رأسه والابتسامة لا تفارق ثغره، نعم.
استأذنته "فيني صورك"؟ صمت ولم يجب... توقعت أن جوابه يعني النفي، فسألته مره أخرى، فقال "على عيني"... وقف جامداً وهو ينظر إلى عدسة هاتفي، وبعد أن التقطت صورتين، قلت له يبدو إنك لست سعيداً، فابتسم للكاميرا لألتقط له صورة أفضل! بحثت عن فريد لألتقط له صورة أيضاً، ولكني لمحته من بعيد قرب الحمّامات حيث يداوم، وعاد واختفى عن ناظري قبل أن أصل إليه!
قصتي مع فريد انتهت هنا. خرجت من مدينة الملاهي وأنا أسأل نفسي اذا كانت معاناة هؤلاء الأطفال تقتصر فقط على هذا العذاب المعنوي، أن يعملوا حيث يفترض أن يلهوا.. أن يروا الفرح في عيون الأطفال والشقاء بارز في عيونهم... تساءلت أيضاً عن كم المشاكل النفسية التي ستربى معهم وترافقهم حتى يصبحوا رجالاً... هل سينتبه أحد لها؟ وهل سيساعدهم أحد على تخطيها؟
في كل دول العالم، الأطفال هم على سلّم الأولويات، إلا في بلداننا العربية... الكبار يخوضون الحروب والأطفال هم أكثر من يدفعون الثمن!
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

Wednesday, September 12, 2018

البيئة لا تحتمل كيديات... البيئة حياة!


"البيئة ترف"... كثيراً ما كنت أسمع هذه العبارة أول عهدي مع الصحافة البيئية، تلك الصحافة التي كان الناس يعدّونها للمترفين فقط، وشاءت الظروف أن أبدأ مشواري المهني بها
خلال ثماني سنوات من الخبرة مع الصحافة البيئية، بين المطبوع والمرئي والمسموع، كانت لي الفرصة أن أعمل عن كثب مع أولئك "المترفين" الذي يحبون البيئة ويدافعون عنها. تعلمت الكثير من المختصين منهم، وأدركت كم الوسائل الموجودة أمام السلطة لحلّ الكثير من المشكلات المتأزمة، ولكن لم يؤخذ بأي منها
كان يستفزني جداً التعاطي مع وزارة البيئة على أنها وزارة هامشية تعطى كجائزة ترضية لأحد الأطراف السياسية. والمستفز أكثر أنه في كل الوزارات التي تعاقبت، كان الوزير أبعد ما يكون عن فهم أي شيء يتعلق بالبيئة، علماً أنه علمٌ يحتاج إلى تخصّص أو بأقل تقدير إلى إلمام.
ومع الوقت عاد علينا إهمال البيئة في لبنان بالتلوث والأمراض... عاد بالموت، وما زالوا يعتبرون البيئة ترف، مجرّد رحلة تمويه عن النفس في الطبيعة، للمترفين!... لا ليست كذلك، البيئة هي حياتنا!
آخر الغيث في التعاطي السياسي مع البيئة، قرار وزير البيئة الحالي بإقالة أحد الموظفين الأكفاء من منصب حقق فيه الكثير. نعم وزير البيئة الذي غرقنا بنفاياتنا في عهده أخذ قراراً، بخلفية الكيدية السياسية بإقالة موظف شهدت شخصياً على كفاءته المهنية! في الوقت الذي معظم السياسيين، كل من موقعه، يدمّر بيئة لبنان وصحة اللبنانيين وحياتهم، هذا الموظف عمل بجهد وساهم بنجاحات مهمّة على صعيد المحميات والسياحة البيئية بلبنان حتى وصلت الأخيرة إلى العالمية، وهكذا لكيدية سياسية بين طرفين متقاتلين، يُقال من منصبه! لم يفكّر أحد بكفاءته؟
هذا القرار أعاد إلى ذاكرتي حادثتين حصلتنا معي أثناء عملي، إحداهما مع وزير طاقة أسبق كان على خلاف سياسي مع المحطة التي كنت أعمل بها، والثانية مع مقربين من التيارالسياسي التابع للمحطة.
الحادثة الأولى كانت في إحدى المؤتمرات الصحافية لوزير الطاقة آنذاك، وكان يتحدث فيها عن عنتريات "واهية" لحلّ أزمة الكهرباء. وقتها، وبعد انتهاء المؤتمر الصحفي، اقتربت من الوزير لأساله لمّا لا يُستخدم غاز الميثان المنبعث من مطمر الناعمة في توليد الطاقة، وهكذا نساهم في حلّ المشكلتين المتأزمتين، النفايات والكهرباء.. إلا أنه رفض التحدّث إلى الكاميرا، ولنبقى على تعبير لم يكن لطيفاً في الرفض! وقتها انزعج زميلي، مهندس الصوت، وقال له بصوت عال "زعجك اللوغو".. أي لوغو المحطة، فلم يعلّق... انتهت الحدوثة هنا، أما مشكلة النفايات والكهرباء فلا تزال فصولها السوداء تتوالى!
الحادثة الثانية على المقلب السياسي الآخر. بعد شكاوى عدة من أبناء بلدة الناعمة والقرى المحيطة بها قررت أن أعمل على انتاج حلقة تلفزيونية عن مطمر الناعمة، ولأن المسؤولين عن المطمر كانوا مقربين من المحطة التي أعمل بها سُمح لنا أن ندخل بمعداتناوالتصوير في الموقع، علماً أن ذلك لم يكن مرحباً به لوسائل الاعلام. وقتها طلبت من خبير في الصحة والسلامة البيئية منالجامعة الأميركية في بيروت أن يرافقنا، وبعد تصوير الموقع وما يحصل بداخله، أجريت مقابلة مع الخبير، وحدثني عن كم الملوّثات والضرر الناتج عن المطمر... أذكر وقتها كيف دلّني إلى انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن تخمّر النفايات، ومع أنها يمكن أن تكون نعمة كهربائية، ولكن في حالة المطمر كانت خطر داهم لأنها كانت تطلق في الهواء ولم يكن يُعرف متى يمكن أن تنفجر.
ولإعطاء الرأي والرأي الآخر، طلبت مقابلة من إحدى الدوائر الرسمية المسؤولة عن المطمر، وخلال المقابلة صرت أشرح للمهندس المسؤول عما رأيناه وما قاله الخبير... أذكر وقتها قال لي غمزاً "نحن على نفس الموجة" وكان يقصد أن كلانا يعمل في مؤسسة تابعة لنفس التيار السياسي، فأجبته "ذلك لا يهمني، ما يهمني حقاً هو حياة الناس المهدّدة بالخطر"... ذلك كان كفيلاً بأن تبلّغني الإدارة، بعد اتصالات وردتها، بوقف عرض الحلقة قبل بضع ساعات من موعد بثّها!
سنوات مرّت على هاتين الحادثتين وعلى تركي العمل في الصحافة البيئية، ولكن اليوم أشعر بنفس الضيق الذي شعرت به وقتها، لم يسأل أحد من المسؤولين عن صحة الناس وسلامتهم، وما زلنا على هذا الحال بل وأكثر، أصبحنا نتخبط في واقع الكيدية السياسية
نعم السياسيون في لبنان مصرّون على أخذنا الى الحضيض، بمحاصصاتهم وصفقاتهم المشبوهة، واذا صودف وجود موظف كفوء يُقال من منصبه تنفيساً للكيدية السياسية... نحن كمواطنين لا يهمنا لمن ينتمي هذا أو ذلك، ما يهمنا أن يكون لدى أولئك المتحكمين بالبلد بعض من الانتماء للوطن!
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه
https://elaph.com/Web/Opinion/2018/09/1219217.html


Thursday, August 30, 2018

تطهير الفساد.. يبدأ من الأعلى!


"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"... كم ينطبق هذا القول لأحمد شوقي على واقعنا اللبناني، الذي يسير بنا إلى الحضيض الأخلاقي والاجتماعي وحتى الإنساني. انتشر مؤخراً خبر توقيف مدير مكتب حماية الآداب بتهمة الاتجار بالبشر. وكان سبقه قبل بضعة أشهر توقيف مديرة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بتهمة فبركة ملف أمني على خلفية "ثأر" شخصي. 
لما وصلنا إلى هذا الدرك؟ لأن الفساد مستشري في الطبقة الحاكمة. لو كان رأس الهرم نزيهاً لخاف من هم في درجات أقل منه من العقاب، فبأي عين سيحاسب المذنب؟ ذلك الفساد، الذي بات على عينك يا تاجر، في السلطة الحاكمة يشجّع بقوة القيادات على مستوى أدنى بالتجرأ حتى على المس بمقدسات وظيفتهم وهو ما أدى إلى انتشار ثقافة الفساد كأمر واقع... 
حتى على المستوى الشعبي الاجتماعي، بات هناك تعريفات ملطّفة للنصاب مثلاً: "شاطر عرف يضبط حالو"! 
ما يحصل مؤخراً في لبنان أعاد إلى ذاكرتي تجربتين عايشتهمامنذ سنوات. الأولى مع شركة عائلية كانت رابحة جداً على زمن إدارة الأب قبل أن يتقدم في السن، ولكن بعد تقاعده بدأ أبناؤه بالتناوب على إدارة هذه الشركة وتشغيل الأقسام فيها، وهكذا بدأت بالتراجع حتى وصلت إلى حافة الإفلاس... وهنا بدأت الفضائح! كل إبن من الأبناء كان يعتمد وسيلة للسرقة من الشركة، من شركته بحسب المنطق... في هكذا حال قد يكون عادياً أن يسرق المدير، فلا أحد يعلوه مركزاً ليكشفه أو يحاسبه، ولكن المفارقة كانت في ما كان يفعله إخوته الذي يشغلون مناصب أقل سلطة، بحيث روى العمال كيف كانوا مثلاً يسرقون المازوت من مولدات الكهرباء التابعة للشركة، وكانوا يأذنون لهولاء العمال بسرقة ما يريدون، وما كان يتبقى عن حاجاتهم كانوا يبيعونه! فلنتخيل المشهد، شخص شريك في مؤسسة يسرق نفسه وليغطي على سرقته يشجّع الشهود على السرقة! أمر غريب حقاً، ولكن ذلك هو حالنا في ما اصطلح على تسميته "الدولة اللبنانية"، فمن سيحاسب اذا كان رأس الهرم، أي السلطة، فاسدة على مقولة "حاميها حراميها". 
الواقعة الثانية التي استعادتها ذاكرتي ما رواه لي أحد الزملاء عن فتاة كانت تعمل في مكتب قريب من عملنا في ذلك الوقت، وكان واضحاً عليها أنها متورطة بأشياء مشبوهة تبدأ بالسرقة وقد لا تكون تنتهي بالدعارة. وبحسب الحادثة التي رواها لي زميلي بأن تلك الفتاة ضبطت بالجرم المشهود، دعارة وتعاطي مخدرات، الا أنها لم تبت حتى في الحجز، اتصلت بمسؤول أمني رفيع المستوى وخرجت! نعم هكذا تسير الأمور في بلدي! في بلدي، تزداد حالات السرطان بمعدل ينذر بالخطر، بحسب تصريحات وزير الصحة السابق، وعلى مقلب السلطة تُعقد صفقات مشبوهة بمليارات الدولارات لشراء "محارق للنفايات" من دون أي دراسات لتقييم الأثر البيئي لهذه المحارق. علماً أن الكثير من الدراسات العلمية تؤكد على الارتباط بين انبعاثات محارق النفايات وتفشي السرطان. 
هذا غيض من فيض في جشع السلطة والمال في بلدي حيث الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً! 
يقول "لي كوان يو "تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج يبدأ من الأعلى إلى الأسفل"، وذلك يختصر الحلّ لبؤرة الفساد التي يتخبط فيها لبنان، لا بد للتطهير أن يبدأ من أعلى الدرج! أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه



Saturday, July 28, 2018

هكذا يعاقب الأسد متحدّيه

هكذا يعاقب الأسد متحدّيه


نسرين عجب
GMT 6:19 2018 السبت 28 يوليو
لم أستطع يوماً أن أنسى تلك السيدة السورية التي قابلتها في زحلة قبل أربعة سنوات لتخبّر عن حالها بعد هروبها من سوريا إلى لبنان. 

كانت خائفة، تحاول أن تشيح بنظرها عني وكأنها تحاول أن تهرب من أسئلتي. في البداية، لم يكن سهلاً الحديث عن المأساة التي دفعتها إلى ترك منزلها والهرب، ولم يكن سهلاً أيضاً تطمينها من أن الكادر الذي اتخذناه لتصويرها سيحميها من أن يعرفها أحدوأننا سنغيّر صوتها، بقيت قلقة رغم تطمينات صديقتها التي قادتنا إليها. كيف هي سوريا؟ سألتها.. سوريا بتجنن قالتها بضحكة حزينة مع حمرة على وجنتيها... لم يكن سهلاً كسب ثقتها، خصوصاً مع حجم الرعب الذي كان واضحاً في نظرات عينيها وحركاتها المرتابة.. وأخذت تروي كيف أن "الارهابيين" أجبروها وعائلتها على ترك بلدتها ووطنها.. في البداية، كان مبهماً من هم الارهابيين الذين تتكلم عنهم ولكن ما لبث أن أتى الجواب "داعش" و"النصرة".. "ليسوا واعيين على ما يفعلوه.. لا أحد واعياً يفعل ما فعلوه".. قالت بغضب قبل أن تتحدث عن كمية المخدرات والحقن التي وجدتها في خزانة منزلها بعد أن عادت إلى بيتها، بيتها الذي احتلوه ومن ثم تركوه بعد أن سيطر الجيش السوري على البلدة. كان الخوف بادياً في عينيها وكلماتها، حرصت كثيراً أن تكرّر مراراً أنها مع النظام السوري، وكأنها تحاول أن ترفع عن نفسها تهمة ما، وكأنها تحفظ خط العودة، فهي قبل أي شيء أم وزوجة وأخت.. أم تخاف على أولادها الثلاثة وأخت فقدت أخاها وابن اختها الذي قُنّص ولم تستطع حضور دفنه.. زارها الموت فباتت تخافه، كيف لا وهي تحمل في عروقها دم بلد يشهد أفضع أشكال القتل والتعذيب.

أحداث السويداء الأخيرة أعادت إلى ذاكرتي تلك السيدة وكثر غيرها من السوريين الذين التقيتهم عقب الحرب السورية. بطبيعة الحال كان قسماً منهم موالٍ لنظام الأسد والآخر معارض، غالبيتهم كانوا متطرفين في موقفهم، الموال أو المعارض. ورغم موقفي الخاص من هذا النظام، ولكني احترمت وجهة نظرهم على أساس أنها مبنية على تجربة شخصية جداً. ما استوقفني، كي لا أقول استفزني، كيف كانت إحدى السيدات، وهي من المناطق الخاضعة للنظام، تدافع عن بشار الأسد معتبرة أنه رئيس صالح وأمّن لهم الكثير مما يحتاجه المواطن كالقروض الميسّرة على سبيل المثال.

كانت تلك السيدة تمدح الأسد وحانقة جداً ممن قاموا بالثورة، في الوقت الذي كانت حلب ودرعا تحت النار وتضيق الأطفال درعاً بالبراميل المتفجرة والتنكيل الذي يمارسه النظام بحق شعبه.

لم أرد أن أدخل معها في جدال سياسي، اذ عرفت أنه سيكون جدالاً عقيماً، ولكن اليوم بعد المجازر التي تحصل في السويداء أعتقد جاءها أسوأ جواب عن لماذا قام السوريون بالثورة، فهي الآن باتت تعرف حقيقة هذا النظام!
أشارت الكثير من التقارير الإخبارية عن كيفية وصول "داعش" إلى السويداء، الخاضعة لأمرة النظام السوري، وأشارت أيضاً إلى الأسباب التي وضعتها تحت مرمى الإجرام بعد أن كانت محيّدة إلى حد كبير عن ما يحصل في باقي المناطق السورية. كما لفتت إلى موقف الجيش السوري المحايد مما يحصل، وكأن الأسد يقول لأبناء هذه المحافظة، أنظروا ماذا أستطيع أن أفعل بكم اذا خرجتم عن طوعي.
كثر من المدافعين عن النظام السوري سيردون بأن ما يحصل يقوم به تنظيم داعش، نعم هذا صحيح ولكن ما هذه المصادفة بأن تعيش السويداء آمنة طوال فترة الحرب السورية، أي على مدى سبع سنوات، ولا يستعّر فيها الموت الا بعد أن رفض أهلها الرضوخ لما أمر به النظام!
ما هذه المصادفة أننا طوال الحرب السورية لم نسمع عن أي اشتباك بين مقاتلي "داعش" والنظام السوري!
قد يكون الجواب في ما قاله لي المخرج السوري فراس فياض مرة عندما سألته عن علاقة "داعش" بالنظام السوري، وهو الذي كان معتقلاً لدى كلا الجهتين؛ جوابه كان "داعش وليدة النظام"، وأعتقد أن أي متابع لتاريخ هذا النظام وأساليب التعذيب التي يعتمدها في المعتقلات تلتقي إلى حد كبير مع الإجرام الذي يتلذذ به "داعش"!




Sunday, July 22, 2018

بلد مخدّر قبل التشريع

بلد مخدّر قبل التشريع
نسرين عجبGMT 13:37 2018 الأحد 22 يوليو
هل هي مصادفة أن يأتي مشروع تشريع الحشيشة في لبنان بهذا التوقيت؟ أكثر من شهرين من الجدال على توزيع الحصص ولم يتوافقوا بعد على تشكيل حكومة... نعم فمفهوم الوزارات الخدماتي معكوس عندنا، الحقائب الوزارية امتياز  للسياسيين بالدرجة الأولى وليس للناس.

والنفايات التي تطمرنا وتلوث الهواء والمياه والصفقات مثل مرسوم التجنيس الذي عليه جملة علامات استفهام! وغيرها وغيرها من الملفات التي في أقل تقدير يجب أن تجعل الشعب يقلب الطاولة وينتفض!
كيف يمكن إلهاء الناس؟ تشريع الحشيشة في بلد، مواطنيه مخدرون أصلاً، والنكتة في الجزء الثاني من العبارة "لأغراض طبية"! بلا جميل التشريع كانت تزرع الحشيشة وتصنّع وتباع، وفي كثير من الأحيان أطّل المزارعون على الشاشات اللبنانية متحدّين الدولة وهي كانت أعجز حتى من أن توقفهم.. هذا في ما يخص الزراعة، على المقلب الآخر كثيرة هي التقارير التي تتحدث عن ازدياد تعاطي المخدرات بين الشباب اللبناني، فكيف مع تشريع زراعة القنّب؟ 
كيف يمكن لدولة مثل الدولة اللبنانية، المتخبطة بانقسامات الزعماء ومحاصصاتهم، أن تضبط هكذا موضوع شائك، وهي لم تكن أصلاً قادرة على ضبطه وضبط غيره من الملفات كتوقيف مطلوبين يطلّون كنجوم على الشاشات اللبنانية! 
هذا البلد هو بلد الخدمات، ليس بالمفهوم السياحي فحسب، بل بكل المفاهيم وعلى رأسها الخدمات بين السياسيين، مرّر لي ذلك أمرّر لك ذاك، وهكذا وعلى عينك يا تاجر.. والشعب يدفع الثمن! 
كنا نقول إننا بلد الحريات وكان زملاؤنا في الدول العربية يحسدوننا على هامش الحرية الذي نتمتع به، أما الآن فبتنا بلد كم الأفواه، وباستنسابية، فالبعض لديه حصانة والبعض الآخر تحت المجهر للمعاقبة!
المشهد اللبناني الآن يعيد إلى ذهني ما قاله لي أحد الأصدقاء الفلسطينين، منذ بضع سنوات، بأن إسرائيل تستخدم المخدرات كسلاح ضد الفلسطينيين، فالشعب اليائس هو الأكثر استعدادا للانجرار في التعاطي، ومتى ما تورّط في الادمان يصبح من السهل التحكّم به! 
وسط اليأس الذي يعيشه الشباب اللبناني ومع تشريع الحشيشة، والتي هي بحسب رئيس جميعة "جاد - شبيبة ضد المخدرات" أول الطريق الى المخدرات... فأي حصانة تلك ستبقى للمجتمع اللبناني من التخدير وطمس الوعي؟

المونديال... لعب النخبة وحرب المشجعين!

المونديال... لعب النخبة وحرب المشجعين!
نسرين عجبGMT 5:21 2018 الخميس 28 يونيو
بداية عهدي مع المونديال كانت وأنا بعمر صغير، أذكر وقتها الحماس الذي رأيته عند زوج خالتي لحضور إحدى المباريات، ووقتها لم يكن في منزلنا أي اهتمام بكأس العالم، فمع أن والدي رياضياً ولكن لم يكن هاوياً لهذه اللعبة.

حماس زوج خالتي وأولادها كان لمنتخب البرازيل، ورحنا نتابع معهم المباراة ببراءة الأطفال وعشنا أجواء اللعبة كالمشجعين المخضرمين، من الصراخ عند تسجيل هدف للبرازيل والتوتر عند وشوك تسجيل هدف في شباكها! للمصادفة الجميلة ربحت البرازيل تلك المباراة فتحمسنا أكثر وتابعنا كل مباريات ذلك الموسم وكنا نهلّل في كل مرة ونحتفل مع المشجعين.. واكتملت فرحة الوافدين الجدد على المونديل بفوز البرازيل بكأس العالم، وهكذا كرّسنا أنفسنا مشجعين لفريق السامبا. للأمانة لم أتابع أي مباراة من مباريات الفرق الأخرى، الصدفة وضعتني في صف مشجعي البرازيل وكنت أجد نفسي أقرب إلى هؤلاء من مشجعي ألمانيا، والذين كانوا يتعاطون بفوقية واستهزاء مع المنتخبات الأخرى خصوصاً البرازيل وكان ذلك يستفزني ويزيدني حرصاً على التحيّز لمنتخب رونالدو وروبيرتو كارلوس في ذلك الوقت. ظللت في أجواء الحماس للمونديال حتى خسرت البرازيل أمام فرنسا، ووقتها، أنا التي ليست خبيرة بكرة القدم، لاحظت الخفّة التي كان يتعامل فيها لاعبي فريقي النجوم، وتأكد عندي ما كان يتم تداوله بأن البرازيل باعت كأس العالم إلى فريق الدولة المضيفة، فرنسا، مقابل تسديد ديون الدولة الفقيرة.. وقتها خاب أملي وقررت مقاطعة المونديال ولكني بقيت استفّز من تصرفات مشجعي ألمانيا!
هذه السنة ومن كثر الحماس حولي فككت حظري الذاتي على المونديال، وللمصادفة أول مباريات تابعتها كانت بين ألمانيا وكوريا الجنوبية! مع أني أعجبت ببراعة الفريق الآسيوي ولكني حزنت عندما رأيت الخيبة على وجوه منتخب ألمانيا، حتى أشفقت عليهم! عندها أيقنت أن مشكلتي ليست مع منتخب ألمانيا بل مع مشجعيه من حولي! ففي المونديال كما في السياسة كما في كل شيء نحن شعب يحكمنا التطرّف، التطرّف حتى العظم.. ملكيون أكثر من الملك! المضحك بالموضوع أن السياسي يعرف كيف يلعب على أوتار عواطف الناس ليحقّق غاياته ويرميهم من بعدها، أما اللاعبون فقد لا يكونوا يعرفون أصلا أننا موجودون على هذا الكوكب!! 

القدس لنا.. القدس عاصمة فلسطين الأبدية

القدس لنا.. القدس عاصمة فلسطين الأبدية
نسرين عجبGMT 12:24 2018 الثلائاء 15 مايو
تمت الصفقة، القدس التي كنا نتغّنى، كعرب، أنها لنا كرّستها أميركا لاسرائيل، تحديدا في الذكرى السبعين للنكبة  رافعة سقف التحدي والإهانة! هل هي مصادفة؟ قد لا تكون وإن كانت فالنتيجة واحدة: سبعون عاماً ودول عربية، لو قررت للحظة واحدة أن تثور لكرامتها، لاستطاعت أن تقف وتضع اسرائيل وأميركا عند حدّها، ولكنها ملوّثة بكل أنواع العار فآثرت اختيار أجندات أقل كرامة، فتواطئت وتخادلت مرة بعد مرة وسنة بعد سنة.

مواقع التواصل الاجتماعي مشتعلة بالحدث، وأرض غزة بالنار والدم، دم شباب يحاولون لملمة بعضاً من كرامة عربية ، تحديدا من القادة العرب! قادة تمرسوا في الكذب والكلام، شجبوا وأدانوا وعندما قتلت القدس مشوا على جنازتها! نعم هذا ما فعلوه ويفعلوه بكل ما تحصده هذه الحرب غير المتكافئة بين شباب لم يفقدوا الأمل في الدفاع عن أرضهم وعرضهم، وبين بطش جيش غاشم يجيد تحريك العالم وفق مصالحه، فكيف بأرض معركة تحكم بها جيداً!
كيف لما يعرفوا بالقادة ألا يتأثروا، كيف لهم ألا يغضبوا، ألهذا الحد تخدروا؟ ألهذا الحد ماتت الرجولة في عروقهم؟ ألا يخجلون من أنفسهم ونساء عزّل ينزلن إلى الشارع ويحاولن الدفاع عن أرض مغتصبة ولو بحجر؟ ألا يخجلون من نظرات أطفال فلسطين؟ لا لا يخجلون ففي عجقة الرفاهية التي يتنعمون فيها في قصورهم باتت الصور والأخبار الآتية من فلسطين مثيرة لنكد غير مطلوب، ففعلوا ما تفعله النعامة، وضعوا رؤوسهم في التراب ليقولوا لا نرى! 
ستبقى رؤوسهم في التراب ولن يشفوا غليل فلسطين يوماً، فهي فقدت الأمل بهم منذ زمن ولكن لا بد أن يأت اليوم الذي تنتفض فيه القدس لنفسها ولشعب، رغم كل اليأس الذي يحيق به، يقاتل حتى آخر رمق، مرددا على صوت عالٍ: القدس لنا... القدس لنا... القدس عاصمة فلسطين الأبدية!