Thursday, August 30, 2018

تطهير الفساد.. يبدأ من الأعلى!


"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"... كم ينطبق هذا القول لأحمد شوقي على واقعنا اللبناني، الذي يسير بنا إلى الحضيض الأخلاقي والاجتماعي وحتى الإنساني. انتشر مؤخراً خبر توقيف مدير مكتب حماية الآداب بتهمة الاتجار بالبشر. وكان سبقه قبل بضعة أشهر توقيف مديرة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بتهمة فبركة ملف أمني على خلفية "ثأر" شخصي. 
لما وصلنا إلى هذا الدرك؟ لأن الفساد مستشري في الطبقة الحاكمة. لو كان رأس الهرم نزيهاً لخاف من هم في درجات أقل منه من العقاب، فبأي عين سيحاسب المذنب؟ ذلك الفساد، الذي بات على عينك يا تاجر، في السلطة الحاكمة يشجّع بقوة القيادات على مستوى أدنى بالتجرأ حتى على المس بمقدسات وظيفتهم وهو ما أدى إلى انتشار ثقافة الفساد كأمر واقع... 
حتى على المستوى الشعبي الاجتماعي، بات هناك تعريفات ملطّفة للنصاب مثلاً: "شاطر عرف يضبط حالو"! 
ما يحصل مؤخراً في لبنان أعاد إلى ذاكرتي تجربتين عايشتهمامنذ سنوات. الأولى مع شركة عائلية كانت رابحة جداً على زمن إدارة الأب قبل أن يتقدم في السن، ولكن بعد تقاعده بدأ أبناؤه بالتناوب على إدارة هذه الشركة وتشغيل الأقسام فيها، وهكذا بدأت بالتراجع حتى وصلت إلى حافة الإفلاس... وهنا بدأت الفضائح! كل إبن من الأبناء كان يعتمد وسيلة للسرقة من الشركة، من شركته بحسب المنطق... في هكذا حال قد يكون عادياً أن يسرق المدير، فلا أحد يعلوه مركزاً ليكشفه أو يحاسبه، ولكن المفارقة كانت في ما كان يفعله إخوته الذي يشغلون مناصب أقل سلطة، بحيث روى العمال كيف كانوا مثلاً يسرقون المازوت من مولدات الكهرباء التابعة للشركة، وكانوا يأذنون لهولاء العمال بسرقة ما يريدون، وما كان يتبقى عن حاجاتهم كانوا يبيعونه! فلنتخيل المشهد، شخص شريك في مؤسسة يسرق نفسه وليغطي على سرقته يشجّع الشهود على السرقة! أمر غريب حقاً، ولكن ذلك هو حالنا في ما اصطلح على تسميته "الدولة اللبنانية"، فمن سيحاسب اذا كان رأس الهرم، أي السلطة، فاسدة على مقولة "حاميها حراميها". 
الواقعة الثانية التي استعادتها ذاكرتي ما رواه لي أحد الزملاء عن فتاة كانت تعمل في مكتب قريب من عملنا في ذلك الوقت، وكان واضحاً عليها أنها متورطة بأشياء مشبوهة تبدأ بالسرقة وقد لا تكون تنتهي بالدعارة. وبحسب الحادثة التي رواها لي زميلي بأن تلك الفتاة ضبطت بالجرم المشهود، دعارة وتعاطي مخدرات، الا أنها لم تبت حتى في الحجز، اتصلت بمسؤول أمني رفيع المستوى وخرجت! نعم هكذا تسير الأمور في بلدي! في بلدي، تزداد حالات السرطان بمعدل ينذر بالخطر، بحسب تصريحات وزير الصحة السابق، وعلى مقلب السلطة تُعقد صفقات مشبوهة بمليارات الدولارات لشراء "محارق للنفايات" من دون أي دراسات لتقييم الأثر البيئي لهذه المحارق. علماً أن الكثير من الدراسات العلمية تؤكد على الارتباط بين انبعاثات محارق النفايات وتفشي السرطان. 
هذا غيض من فيض في جشع السلطة والمال في بلدي حيث الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً! 
يقول "لي كوان يو "تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج يبدأ من الأعلى إلى الأسفل"، وذلك يختصر الحلّ لبؤرة الفساد التي يتخبط فيها لبنان، لا بد للتطهير أن يبدأ من أعلى الدرج! أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه



Saturday, July 28, 2018

هكذا يعاقب الأسد متحدّيه

هكذا يعاقب الأسد متحدّيه


نسرين عجب
GMT 6:19 2018 السبت 28 يوليو
لم أستطع يوماً أن أنسى تلك السيدة السورية التي قابلتها في زحلة قبل أربعة سنوات لتخبّر عن حالها بعد هروبها من سوريا إلى لبنان. 

كانت خائفة، تحاول أن تشيح بنظرها عني وكأنها تحاول أن تهرب من أسئلتي. في البداية، لم يكن سهلاً الحديث عن المأساة التي دفعتها إلى ترك منزلها والهرب، ولم يكن سهلاً أيضاً تطمينها من أن الكادر الذي اتخذناه لتصويرها سيحميها من أن يعرفها أحدوأننا سنغيّر صوتها، بقيت قلقة رغم تطمينات صديقتها التي قادتنا إليها. كيف هي سوريا؟ سألتها.. سوريا بتجنن قالتها بضحكة حزينة مع حمرة على وجنتيها... لم يكن سهلاً كسب ثقتها، خصوصاً مع حجم الرعب الذي كان واضحاً في نظرات عينيها وحركاتها المرتابة.. وأخذت تروي كيف أن "الارهابيين" أجبروها وعائلتها على ترك بلدتها ووطنها.. في البداية، كان مبهماً من هم الارهابيين الذين تتكلم عنهم ولكن ما لبث أن أتى الجواب "داعش" و"النصرة".. "ليسوا واعيين على ما يفعلوه.. لا أحد واعياً يفعل ما فعلوه".. قالت بغضب قبل أن تتحدث عن كمية المخدرات والحقن التي وجدتها في خزانة منزلها بعد أن عادت إلى بيتها، بيتها الذي احتلوه ومن ثم تركوه بعد أن سيطر الجيش السوري على البلدة. كان الخوف بادياً في عينيها وكلماتها، حرصت كثيراً أن تكرّر مراراً أنها مع النظام السوري، وكأنها تحاول أن ترفع عن نفسها تهمة ما، وكأنها تحفظ خط العودة، فهي قبل أي شيء أم وزوجة وأخت.. أم تخاف على أولادها الثلاثة وأخت فقدت أخاها وابن اختها الذي قُنّص ولم تستطع حضور دفنه.. زارها الموت فباتت تخافه، كيف لا وهي تحمل في عروقها دم بلد يشهد أفضع أشكال القتل والتعذيب.

أحداث السويداء الأخيرة أعادت إلى ذاكرتي تلك السيدة وكثر غيرها من السوريين الذين التقيتهم عقب الحرب السورية. بطبيعة الحال كان قسماً منهم موالٍ لنظام الأسد والآخر معارض، غالبيتهم كانوا متطرفين في موقفهم، الموال أو المعارض. ورغم موقفي الخاص من هذا النظام، ولكني احترمت وجهة نظرهم على أساس أنها مبنية على تجربة شخصية جداً. ما استوقفني، كي لا أقول استفزني، كيف كانت إحدى السيدات، وهي من المناطق الخاضعة للنظام، تدافع عن بشار الأسد معتبرة أنه رئيس صالح وأمّن لهم الكثير مما يحتاجه المواطن كالقروض الميسّرة على سبيل المثال.

كانت تلك السيدة تمدح الأسد وحانقة جداً ممن قاموا بالثورة، في الوقت الذي كانت حلب ودرعا تحت النار وتضيق الأطفال درعاً بالبراميل المتفجرة والتنكيل الذي يمارسه النظام بحق شعبه.

لم أرد أن أدخل معها في جدال سياسي، اذ عرفت أنه سيكون جدالاً عقيماً، ولكن اليوم بعد المجازر التي تحصل في السويداء أعتقد جاءها أسوأ جواب عن لماذا قام السوريون بالثورة، فهي الآن باتت تعرف حقيقة هذا النظام!
أشارت الكثير من التقارير الإخبارية عن كيفية وصول "داعش" إلى السويداء، الخاضعة لأمرة النظام السوري، وأشارت أيضاً إلى الأسباب التي وضعتها تحت مرمى الإجرام بعد أن كانت محيّدة إلى حد كبير عن ما يحصل في باقي المناطق السورية. كما لفتت إلى موقف الجيش السوري المحايد مما يحصل، وكأن الأسد يقول لأبناء هذه المحافظة، أنظروا ماذا أستطيع أن أفعل بكم اذا خرجتم عن طوعي.
كثر من المدافعين عن النظام السوري سيردون بأن ما يحصل يقوم به تنظيم داعش، نعم هذا صحيح ولكن ما هذه المصادفة بأن تعيش السويداء آمنة طوال فترة الحرب السورية، أي على مدى سبع سنوات، ولا يستعّر فيها الموت الا بعد أن رفض أهلها الرضوخ لما أمر به النظام!
ما هذه المصادفة أننا طوال الحرب السورية لم نسمع عن أي اشتباك بين مقاتلي "داعش" والنظام السوري!
قد يكون الجواب في ما قاله لي المخرج السوري فراس فياض مرة عندما سألته عن علاقة "داعش" بالنظام السوري، وهو الذي كان معتقلاً لدى كلا الجهتين؛ جوابه كان "داعش وليدة النظام"، وأعتقد أن أي متابع لتاريخ هذا النظام وأساليب التعذيب التي يعتمدها في المعتقلات تلتقي إلى حد كبير مع الإجرام الذي يتلذذ به "داعش"!




Sunday, July 22, 2018

بلد مخدّر قبل التشريع

بلد مخدّر قبل التشريع
نسرين عجبGMT 13:37 2018 الأحد 22 يوليو
هل هي مصادفة أن يأتي مشروع تشريع الحشيشة في لبنان بهذا التوقيت؟ أكثر من شهرين من الجدال على توزيع الحصص ولم يتوافقوا بعد على تشكيل حكومة... نعم فمفهوم الوزارات الخدماتي معكوس عندنا، الحقائب الوزارية امتياز  للسياسيين بالدرجة الأولى وليس للناس.

والنفايات التي تطمرنا وتلوث الهواء والمياه والصفقات مثل مرسوم التجنيس الذي عليه جملة علامات استفهام! وغيرها وغيرها من الملفات التي في أقل تقدير يجب أن تجعل الشعب يقلب الطاولة وينتفض!
كيف يمكن إلهاء الناس؟ تشريع الحشيشة في بلد، مواطنيه مخدرون أصلاً، والنكتة في الجزء الثاني من العبارة "لأغراض طبية"! بلا جميل التشريع كانت تزرع الحشيشة وتصنّع وتباع، وفي كثير من الأحيان أطّل المزارعون على الشاشات اللبنانية متحدّين الدولة وهي كانت أعجز حتى من أن توقفهم.. هذا في ما يخص الزراعة، على المقلب الآخر كثيرة هي التقارير التي تتحدث عن ازدياد تعاطي المخدرات بين الشباب اللبناني، فكيف مع تشريع زراعة القنّب؟ 
كيف يمكن لدولة مثل الدولة اللبنانية، المتخبطة بانقسامات الزعماء ومحاصصاتهم، أن تضبط هكذا موضوع شائك، وهي لم تكن أصلاً قادرة على ضبطه وضبط غيره من الملفات كتوقيف مطلوبين يطلّون كنجوم على الشاشات اللبنانية! 
هذا البلد هو بلد الخدمات، ليس بالمفهوم السياحي فحسب، بل بكل المفاهيم وعلى رأسها الخدمات بين السياسيين، مرّر لي ذلك أمرّر لك ذاك، وهكذا وعلى عينك يا تاجر.. والشعب يدفع الثمن! 
كنا نقول إننا بلد الحريات وكان زملاؤنا في الدول العربية يحسدوننا على هامش الحرية الذي نتمتع به، أما الآن فبتنا بلد كم الأفواه، وباستنسابية، فالبعض لديه حصانة والبعض الآخر تحت المجهر للمعاقبة!
المشهد اللبناني الآن يعيد إلى ذهني ما قاله لي أحد الأصدقاء الفلسطينين، منذ بضع سنوات، بأن إسرائيل تستخدم المخدرات كسلاح ضد الفلسطينيين، فالشعب اليائس هو الأكثر استعدادا للانجرار في التعاطي، ومتى ما تورّط في الادمان يصبح من السهل التحكّم به! 
وسط اليأس الذي يعيشه الشباب اللبناني ومع تشريع الحشيشة، والتي هي بحسب رئيس جميعة "جاد - شبيبة ضد المخدرات" أول الطريق الى المخدرات... فأي حصانة تلك ستبقى للمجتمع اللبناني من التخدير وطمس الوعي؟

المونديال... لعب النخبة وحرب المشجعين!

المونديال... لعب النخبة وحرب المشجعين!
نسرين عجبGMT 5:21 2018 الخميس 28 يونيو
بداية عهدي مع المونديال كانت وأنا بعمر صغير، أذكر وقتها الحماس الذي رأيته عند زوج خالتي لحضور إحدى المباريات، ووقتها لم يكن في منزلنا أي اهتمام بكأس العالم، فمع أن والدي رياضياً ولكن لم يكن هاوياً لهذه اللعبة.

حماس زوج خالتي وأولادها كان لمنتخب البرازيل، ورحنا نتابع معهم المباراة ببراءة الأطفال وعشنا أجواء اللعبة كالمشجعين المخضرمين، من الصراخ عند تسجيل هدف للبرازيل والتوتر عند وشوك تسجيل هدف في شباكها! للمصادفة الجميلة ربحت البرازيل تلك المباراة فتحمسنا أكثر وتابعنا كل مباريات ذلك الموسم وكنا نهلّل في كل مرة ونحتفل مع المشجعين.. واكتملت فرحة الوافدين الجدد على المونديل بفوز البرازيل بكأس العالم، وهكذا كرّسنا أنفسنا مشجعين لفريق السامبا. للأمانة لم أتابع أي مباراة من مباريات الفرق الأخرى، الصدفة وضعتني في صف مشجعي البرازيل وكنت أجد نفسي أقرب إلى هؤلاء من مشجعي ألمانيا، والذين كانوا يتعاطون بفوقية واستهزاء مع المنتخبات الأخرى خصوصاً البرازيل وكان ذلك يستفزني ويزيدني حرصاً على التحيّز لمنتخب رونالدو وروبيرتو كارلوس في ذلك الوقت. ظللت في أجواء الحماس للمونديال حتى خسرت البرازيل أمام فرنسا، ووقتها، أنا التي ليست خبيرة بكرة القدم، لاحظت الخفّة التي كان يتعامل فيها لاعبي فريقي النجوم، وتأكد عندي ما كان يتم تداوله بأن البرازيل باعت كأس العالم إلى فريق الدولة المضيفة، فرنسا، مقابل تسديد ديون الدولة الفقيرة.. وقتها خاب أملي وقررت مقاطعة المونديال ولكني بقيت استفّز من تصرفات مشجعي ألمانيا!
هذه السنة ومن كثر الحماس حولي فككت حظري الذاتي على المونديال، وللمصادفة أول مباريات تابعتها كانت بين ألمانيا وكوريا الجنوبية! مع أني أعجبت ببراعة الفريق الآسيوي ولكني حزنت عندما رأيت الخيبة على وجوه منتخب ألمانيا، حتى أشفقت عليهم! عندها أيقنت أن مشكلتي ليست مع منتخب ألمانيا بل مع مشجعيه من حولي! ففي المونديال كما في السياسة كما في كل شيء نحن شعب يحكمنا التطرّف، التطرّف حتى العظم.. ملكيون أكثر من الملك! المضحك بالموضوع أن السياسي يعرف كيف يلعب على أوتار عواطف الناس ليحقّق غاياته ويرميهم من بعدها، أما اللاعبون فقد لا يكونوا يعرفون أصلا أننا موجودون على هذا الكوكب!! 

القدس لنا.. القدس عاصمة فلسطين الأبدية

القدس لنا.. القدس عاصمة فلسطين الأبدية
نسرين عجبGMT 12:24 2018 الثلائاء 15 مايو
تمت الصفقة، القدس التي كنا نتغّنى، كعرب، أنها لنا كرّستها أميركا لاسرائيل، تحديدا في الذكرى السبعين للنكبة  رافعة سقف التحدي والإهانة! هل هي مصادفة؟ قد لا تكون وإن كانت فالنتيجة واحدة: سبعون عاماً ودول عربية، لو قررت للحظة واحدة أن تثور لكرامتها، لاستطاعت أن تقف وتضع اسرائيل وأميركا عند حدّها، ولكنها ملوّثة بكل أنواع العار فآثرت اختيار أجندات أقل كرامة، فتواطئت وتخادلت مرة بعد مرة وسنة بعد سنة.

مواقع التواصل الاجتماعي مشتعلة بالحدث، وأرض غزة بالنار والدم، دم شباب يحاولون لملمة بعضاً من كرامة عربية ، تحديدا من القادة العرب! قادة تمرسوا في الكذب والكلام، شجبوا وأدانوا وعندما قتلت القدس مشوا على جنازتها! نعم هذا ما فعلوه ويفعلوه بكل ما تحصده هذه الحرب غير المتكافئة بين شباب لم يفقدوا الأمل في الدفاع عن أرضهم وعرضهم، وبين بطش جيش غاشم يجيد تحريك العالم وفق مصالحه، فكيف بأرض معركة تحكم بها جيداً!
كيف لما يعرفوا بالقادة ألا يتأثروا، كيف لهم ألا يغضبوا، ألهذا الحد تخدروا؟ ألهذا الحد ماتت الرجولة في عروقهم؟ ألا يخجلون من أنفسهم ونساء عزّل ينزلن إلى الشارع ويحاولن الدفاع عن أرض مغتصبة ولو بحجر؟ ألا يخجلون من نظرات أطفال فلسطين؟ لا لا يخجلون ففي عجقة الرفاهية التي يتنعمون فيها في قصورهم باتت الصور والأخبار الآتية من فلسطين مثيرة لنكد غير مطلوب، ففعلوا ما تفعله النعامة، وضعوا رؤوسهم في التراب ليقولوا لا نرى! 
ستبقى رؤوسهم في التراب ولن يشفوا غليل فلسطين يوماً، فهي فقدت الأمل بهم منذ زمن ولكن لا بد أن يأت اليوم الذي تنتفض فيه القدس لنفسها ولشعب، رغم كل اليأس الذي يحيق به، يقاتل حتى آخر رمق، مرددا على صوت عالٍ: القدس لنا... القدس لنا... القدس عاصمة فلسطين الأبدية!

تصبحون على وطن

تصبحون على وطن
نسرين عجبGMT 4:00 2018 الثلائاء 27 مارس
عندما أقروا قانون الانتخاب الجديد في لبنان ربّحونا جميلاً بالنسبية؛ طبعاً من تجربتنا العظيمة مع سياسيينا كنا على ثقة أن هذا القانون ما كان ليبصر النور لو لم يكن مفصلاً على قياسهم، ليخدمهم ويكرّسهم في مجلسنا النيابي.. أو بالأحرى مجلسهم فعلى ما يبدو لم يبق لنا من هذا البلد الا جنسية، تؤذينا في أحيان كثيرة أكثر مما تخدمنا! 

وبدأ مهرجان الانتخابات وبدأوا ينهالون علينا بصورهم وشعاراتهم ومهرجاناتهم الانتخابية، مهرجان من هنا وآخر من هناك.. نفس المضمون وكأن الكاتب واحد ولكن يختلف المؤدون.. والأهضم المرشحون الجدد من أبناء الوراثة السياسية والذين يرددون لنا الشعارات الرنّانة نفسهم... ماذا يعرف هؤلاء الشباب الوسماء عن الشباب اللبناني ومشاكله؟ كيف لهم أن يعرفوا وولدوا وفي فمهم ملعقة الذهب؟ ماذا يعرفون عن بطالته ومآسيه وهم لم يعيشوا أي من احباطاته فمع أول خضة في البلد تكون الطائرة جاهزة لتقلهم على كفوف الراح إلى فرنسا أو أي دولة أوروبية آمنة... ماذا لو خُض البلد وهم نوابا عن الشعب ماذا سيفعلون؟ هل سيستطيعو أن يتحملو الوهلة قبل الوصول إلى المسؤولية؟؟
على المقلب الآخر هناك شباب لبنانيين استوطنوا الشارع وعاشوا كل تفصيل من تفاصيل هذا البلد المتخبط بمشاكله والتي لا تبدأ بالنفايات ولا تنتهي بالفساد، عاشوا المر والأمّر، شباب عزّل من الارث السياسي في مواجهة محادل لوائح مبرمة.. لوائح يحرص المحنكون في السياسة على اتقان انتقاء أفرادها بشكل يضمن وصولهم في كل مكان، ولا مشكلة اذا صار أعداء الأمس شركاء ولا ضير في مال انتخابي هنا وهناك!.. المهم أن يضمنوا الكراسي لسنوات لا يمكن لنا أن نتوقع كم ستكون.. نعم نحن في بلد لا تحكمه لا  القوانين ولا الدساتير، بل مصالح السياسيين الشخصية! والمستفز في القانون الجديد أن الناخب ملزّم باللائحة كما هي فلا خيار له بالانتقاء، ماذا لو لم يعجبه أحد المرشحين على اللائحة؟ طبعاً هنا نتحدث بعيدا من لوائح السياسيين المقولبة والتي في الغالب من سيختارها يكون باصماً للسياسي الملك فيها، وبالتالي لن تكون فكرة الاختيار واردة عنده في الأساس؛ المقصود لوائح المجتمع المدني والتي بالطبع تتضمن مرشحين نرى فيهم بصيص نور للتغيير ولكن بعض المرشحين عن هذا المجتمع المدني ليسوا كذلك، بل قد يكونوا أقرب إلى نماذج مصّغرة عن السياسيين الحاليين، أو في أحسن حال إلى الوصوليين الذين يحاولون الصعود على أكتاف الشارع لينالوا شرف النيابة!!! وهكذا تضيق الحلقة أكثر فأكثر في أن تحقّق لنا الانتخابات النيابية تغييرا حقيقاً وفي مساء السادس من أيار المقبل، موعد الانتخابات العتيدة، وعلى وقع فرز الأصوات سنغني ما كتبه محمود درويش وغناه مارسيل خليفة "تصبحون على وطن"!!

من تصدير الإعلام إلى تصدير الشتام!

من تصدير الإعلام الى تصدير الشتام!!
نسرين عجبGMT 6:22 2018 الخميس 22 فبراير
يبدو أن المحطات اللبنانية أعجبها الشتام الذي يمارسه السياسيون على محطاتها وقررت أن تعلب اللعبة هي أيضاً، كيف لا فهي صاحبة الملعب وتمون على الحكام أكثر مما يمون السياسيون، وربما أكثر من مونة هي تفرض أجندة وعلى الأخبار والبرامج أن تنفّذ.

بالأمس وبعد مقاطعة طويلة لسهرات الثلاثاء على المحطات اللبنانية رغبت في أن أتابع، ليتني لم أفعل لأني أطفأت التلفزيون مشمئزة! ما الذي دفع بمحطاتنا اللبنانية الى هذا الدرك؟ وهل أصبحت المنافسة قذرة بهذا الشكل؟ لما لا تفرض كل جهة حضورها بالمضمون الذي تقدمه وتترك للمشاهد أن يحكم؟ ما ذنبي أنا كمشاهدة أن أعيش صراعاتهم في بيتي.. ما ذنبي أن أزّج، في منزلي، في حفلة شتام هنا وهناك؟ لوهلة شعرت أني عالقة بين شلة "زعران" في الشارع ومجبرة على سماع السباب بينهم أو على حد تعبير المثل اللبناني بين "نسوان الفرن"، نساء يقضين وقتهن بالتحدث على الآخرين أو بالحرفية اللبنانية "اللقلقة"! 
هل هذا هو الإعلام الذي يريدونه؟ لطالما كانت المحطات اللبنانية رائدة في تقديم المحتوى المتميز.. لطالما كنا قدوّة تحتذى؟ ما الذي أخذ بإعلامنا إلى هذه الحفرة المتسخة؟ يقول المثل عندما تتصارع مع الخنزير كلاكما يتسخ ولكن هو يستمتع بذلك.. وعلى ما يبدو أن هناك من يستمتع بحفلة السباب تلك!!! 
كمشاهدة ببساطة أغيّر الموجة، فما أكثر المحطات في عصرنا الرقمي هذا، ولكن الأزمة أن حفلة الشتام تلك ليست محصورة بالشاشات فهي تلاحقنا على وسائل التواصل الاجتماعي كافة، فلا مهرب من هذا التلوّث!! يجرون الشارع إلى هذا الصراع، كما يفعل السياسيون، فيتجند المتابعون ليدافعوا عن هذه المحطة أو تلك... عن وعي أو غير وعي باتوا جزءا من صراع بين أصحاب المحطات العتيدة، قد يكون صراعاً شخصياً أو تقاتل على ال ratings، ولكن هذا الصراع الشخصي شملنا نحن كمشاهدين غصباً عنا! 
كان يفترض بمن يعتبرون أنفسهم محترمين ومتعلمين أن يحترموا عيوننا وآذاننا في بيوتنا.. ولكن للأسف المحطات الإعلامية التي يفترض أن تكون صورة حضارية عن بلدنا هي الأخرى باتت تشبه منظر نفاياتنا على المحطات العالمية... مقززة!