Thursday, August 22, 2013

أحلم بوطن!

أحلم بوطن!
نسرين عجبGMT 22:26 2013 الأربعاء 21 أغسطس
أحلم بوطن لا أستيقظ كل يوم فيه على وقع خطاب صارخ من هنا أو هناك، وفتنة من هنا أو هناك.

أحلم بوطن أشعر فيه أن الساسة يعملون ولو لمرة لمصلحته وليس لمصالحهم الشخصية.
أحلم بوطن عندما يدّل أحد المسؤلين فيه على فساد ما أن يكون ذلك من أجل الاصلاح وليس فقط من باب النكايات السياسية وتجييش العواطف وتحريك الغرائر، وطن يرى فيه المنظرون الخشبة في عيونهم قبل أن يسلطوا ألسنتهم على قشة في عين اخوتهم في الوطن.
أحلم بوطن يقسم أبناؤه يمين الولاء له وله فقط وليس لزعماء الطوائف.
أحلم بوطن يكون فيه المسؤولين مسؤولين وقدوة في المثل العليا والمصداقية وليس رجال آليين في أيد خارجية.
أحلم بوطن يحاسب على الكفاءة والمهنية وليس على من واسطته أقوى.
أحلم بوطن تحصل فيه الانتخابات والتعينات وفقاً للجدارة وليس أن تبقى فيه وظائف حساسة شاغرة لشهور وسنوات لأن من يفترض بهم أن يكونوا قيمين عليه قوامون فقط على مصالحهم الشخصية.
أحلم بوطن يكون فيه الدين علاقة بين الانسان وربه فقط وليس وسيلة لتقسيم الجبنة السياسية من جهة ولتكفير الآخرين واهدار دمهم من جهة أخرى.
أحلم بوطن يشعرني من ولوا أنفسهم علينا أننا أولويتهم وأن يسألوا عن حاجاتنا قبل أن يتبجحوا بتقديم المساعدات الخارجية.
أحلم بوطن تفرض فيه الدولة هيبتها وليس أن تكون نائمة على صخب عربدات الفاسدين. أحلم بوطن أشعر فيه بالامان اذا لجأت الى رجل أمن وأن أكون على يقين أنه سيحّصل حقي وليس أن يقف مع من يدفع أكثر أو واسطته أقوى.
أحلم بوطن أشعر فيه أن صوتي مسموعاً وفاعلاً ولا أن يحكم عليّ أن أكون في هذا القطيع أو ذاك والا يحكم عليّ بالابعاد.
أحلم بوطن يتحدث شبابه عن انجازاتهم وليس عن عدد السفارات التي قدموا طلبات الهجرة اليه ورُفضوا.
أحلم بوطن يفكر شبابه بأي جمعية تطوعية سيلتحقون وليس أي سياسي سيلحقون ليؤمنوا ما عجز وطنهم عن تأمينه، العمل. أحلم بوطن يفكر شبابه على اي آلة موسيقية سيتدربون أو أي موهبة سينّمون وليس على أي آلة حربية سيتدربون.
أحلم بوطن لا أخاف فيه من التقدم في العمر أو المرض أو عيش ما تعيشه صباح أو علياء نمري وغيرهم من الذين صفقت لهم المسارح والجماهير في صباهم وقتلهم الاهمال في نهاياتهم. أحلم بوطن لا تكون أبسط حقوقي فيه كمواطنة أحلام.
أحلم بوطن لا أشعر فيه بالغربة بل أشعر فيه بحضن الوطن!



Friday, July 19, 2013

إخلعوا أقنعتكم وإن لم تصدقوا اصمتوا!


إخلعوا أقنعتكم وإن لم تصدقوا اصمتوا!
نسرين عجبGMT 2:35 2013 الجمعة 19 يوليو

كنا في زفاف صديق لنا، وكنا ننتظر أقارب العروسين لينتهوا من أخذ الصور معهما للتهنئة. لفتني أنه فيما كانت فرحتنا تغمرنا وابتسامتنا ملء ثغورنا، كانت بعض الوجوه متجهمة، إن لم تكن عابسة. وعندما أشار المصوّر الى أصحابها أنه سيأخذ الصورة، ابتسمت، وكأنها تطبّق ما يحمله عنوان فيلم الممثل المصري الراحل أحمد زكي "إضحك عشان الصورة تطلع حلوة"، مع أن الابتسامة في المفهوم العام هي على ثغر الانسان ولكنها في الحقيقة تبدو في عيونه، فالعيون تفضح أصحابها وضحكة الثغر لا يمكن أن تخفي ما تقوله العيون من مشاعر. بعض الوجوه اصطنعت، ولكن وجوه أخرى بقيت على تجهمها ولم تستطع اصطناع الفرح، فحتى لم تبتسم للمصوّر، ورغم أنها غير سعيدة بالزفاف أتت اليه من باب الواجبات الاجتماعية! هذا نموذج عن النفاق أو اذا أردنا أن نخفّف من وطأة الكلمة، المجاملات الاجتماعية، التي نعيش نحن اللبنانيون عليها، وهي لا تقتصر على الابتسامات في المناسبات الاجتماعية، بل تتعداها الى أخذ المواقف على صوت عال، كمثل بعض الذين يدّعون العلمانية ويحاولون احراج غيرهم لنعتهم بالطائفيين وما أن يُحرجهم أحدهم حتى تخرج طائفيتهم وتعصبهم، والحال مشابه عند من يدّعون الحيادية في المواقف، ما أن يُحرجوا حتى يُخرج غضبهم أسوأ ما فيهم من الكلام العنصري المتطرف!

استعادت مخيلتي هذه التصرفات بعد قراءتي ما يكتب مؤخراً على صفحات الفايسبوك والشعارات التي تطلق من باب "إننا نستنكر"، "إننا نشجب"، وإننا وإننا، فكل ما يقع حدث معيّن تكثر الـ "وإننا"، وهي تبدو في أكثر الأحيان أنها مجرد كلمات كتلك الشعارات المجاملة التي تراها كثيراً في شوارع بيروت، وغير بيروت. وهذه الاستنكارات يكتبها أناس تعرف أنهم متنافرون مع صاحب الحدث أو لنقل إنهم ليسوا على موجة واحدة معه، وكأنهم يحاولون بهذه العبارات أن يُخفوا شماتة ما في داخلهم، أو أن يبرئوا أنفسهم من تهمة ما، أو من باب تسجيل المواقف، أو ببساطة من باب المجاملات الاجتماعية، وما أكثر هذه المجاملات. وما نشهده على صعيد الطبقة العامة هو صورة تتكرر على مستوى الطبقة السياسية الحاكمة، أو اللاهثة على الحكم، وكأن الرياء الاجتماعي أصبح عرفاً، من لا ينساق معه هو خارج المعادلة الاجتماعية!

ليت الناس تخلع عنها قناع المجاملات وتظهر للملأ وجهها الحقيقي. الفرح لا يحتاج الى مصوّر كي تبتسم، فصور الأصدقاء في لحظاتهم الجميلة هي من أجمل الصور لأنها حقيقية، ابتساماتهم فيها حقيقية، والضحكة في عيونهم حقيقية... وفي كل العالم الثورة هي أصدق تعبير عن الشجب والاستنكار لأنها فعل وليست مجرد كلام، فهذه الأحرف التي تُصّف في جملة منمّقة لا تغيّر شيئاً، هي مجرد كلمات تُنسى مع الوقت، أو اذا ذكرت تذكر من باب تبييض الصورة. هذه المجاملات التي يختنق فيها المجتمع اللبناني وربما العربي، لم أجدها بين الأجانب الذين التقيتهم حتى الآن، كان يلفتني فيهم صدقهم وعفويتهم في التعاطي، لست بحاجة الى التشكيك بما يقولونه لك لأنهم يقولون رأيهم كما هو من دون منكهات اصطناعية، مما يجعلني أتساءل لما يرتدي معظم ناسنا أقنعة، لما لا يكونوا على حقيقتهم مهما كانت ويعبّروا عما يختلج في داخلهم ويفكروا به بكل صراحة وبساطة؟ لما؟ مع أن الأصل مهما كان يبقى أصدق وأفضل من المصطنع!


Wednesday, July 10, 2013

أصابع الاجرام تتحوّل في لبنان بتحوّل الغضب


Print Article
أصابع الاجرام تتحوّل في لبنان بتحوّل الغضب
نسرين عجبGMT 18:00 2013 الثلائاء 9 يوليو
سلسلة الانفجارات في لبنان انتقلت الى مربع ٨ آذار وتحديدا حزب الله، وفور وقوع الحادث ذهب بعض المحللين الى اتهام الجيش السوري الحر بالاعتداء... ما يجده اي مراقب ومتتبع للاحداث، منطقياً بعد مشاركة حزب الله ميدانياً في الحرب السورية، وتهديد الجيش السوري الحر بالرد، وكأنه اليوم ينتقم من حزب الله في معقله بعد أن هزمه الحزب في معقله.

وهذا يعيدنا بالذاكرة الى سلسلة الانفجارات التي كان يعيش لبنان على وقعها والتي كانت تستهدف شخصيات سياسية من فريق ١٤ آذار، وكان فرقاء ٨ آذار في مأمن منها. يومها كانت سوريا غير منقسمة بين مؤيد ومعارض للنظام الغاضب على فريق ١٤ آذار الذي وقف في وجهه وأخرجه من لبنان.
أما الآن فتغيرت المعادلة وأصبح في سوريا من هو غاضب على فريق ٨ آذار وتحديداً حزب الله. البعض يذهب الى توجيه أصابع الاتهام الى اسرائيل، سواء بأمس الاغتيالات في فريق ١٤ آذار أو يوم التفجيرات في فريق ٨ آذار، وجسدها لبيّس لأي تهم، فلا أحد يختلف بالرأي أن هذا العدو الغاصب يمكن أن يفعل أي شيء. ولكن لما كانت الاستهدافات الاجرامية محصورة بكارهي النظام السوري في لبنان قبل غضب الجيش المنشّق على حزب الله، والآن أصبحت المنطقة التي تعّد الأكثر تحصيناً أمنياً عرضة للاختراق، في وقت تعتبر هذه المنطقة مقصداً سكنياً للسوريين؟ نفس سيناريو أمس الاغتيالات يعود اليوم مع اختلاف الطرف، واختلاف زنة العبوة وحجم أضرارها. الهدف واحد اللبنانيون. من يسمع قصص المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية يشعر بحجم الاجرام الذي يترّبى عليه أبناء النظام، فهو لا يرحم ولا يشفق متى حقد، والآن أصبح الجيش منشقاً واختلف اعداؤه. طبعاً هذا لا يشمل كل السوريين حتى لا يحصل لغطاً..

استهدافات لبنان المتجددة تطرح تساؤلاً للبنانيين سواء من هذه الفئة أو تلك، ماذا طال لبنان من الاصطفاف تصفيقاً ودعماً لفرقاء في سوريا؟ ماذا نالنا من حرب سوريا على أرضنا سوى زعزعة أمن اللبنانيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم، الا وهو الأمان وعدم الخوف من الموت هنا أو هناك، على الطرقات؟ اوليس أجدى بالفرقاء السياسيين الالتفات الى لبناننا المتهالك والاهتمام بمصير شعبه بدل تجييشه وشحنه من مبدأ من ليس معنا في الموقف من سوريا فهو ضدنا وقد يكون أصبح الوصف أخطر هو عدونا! متى سيعون؟ متى وينقدوا هذا البلاد من الركام الذي حولوه اليه؟ ومتى سيعي اللبنانيون أن أمنهم يأتيهم من تكاتفهم مع بعضهم البعض وليس بالاصطفاف ضد بعضهم.. يكفي الشارع غضباً ويكفي الشباب حقداً ويكفي الأطفال رعباً!


Tuesday, April 23, 2013

محظورون بتهمة جواز سفر لبناني!


Print Article
محظورون بتهمة جواز سفر لبناني!
نسرين عجبGMT 5:40 2013 الثلائاء 23 أبريل
منذ بضعة أشهر وفي احدى ورش العمل حول الصحافة المسؤولة طلب مني المنظمون اعطاء شهادة خبرة في صحافة السلام التي درست فيها وأمارسها منذ أربع سنوات.

بعد مداخلتي أثار فضول الحضور سؤالي كيف أمارس صحافة السلام في بلد مقطع الأوصال طائفيا وسياسيا مثل لبنان، وقتها كانت اجابتي أمارس قناعاتي في كل عمل أقوم به وحتى الآن لم أواجه أي مشاكل جوهرية، عندها تدخل أحد الزملاء الصحافيين وسألني اذا لماذا اخترت الرحيل والعمل في الخارج، على خلفية معرفته اني وقعت عقد عمل مع محطة أجنبية مقرها أبو ظبي، بعد أن سئمت الممارسات الفئوية والطائفية والعنصرية في بلدي.
أجبته وقتها أن طموحي أصبح أكبر من لبنان، وقصدت بذلك أن طموحي المهني تقدم على التقدم المتاح في لبنان، طبعا وفق عرف المحسوبيات الطاغي. ردي أثار استياء منظم ورشة العمل وهو زميل لي، وقال لي وقتها "ما في حدا أكبر من بلدو"..
اليوم بعد قرابة الثلاثة أشهر من ورشة العمل تلك، وستة أشهر من توقيعي على عقد العمل مع المحطة ومباشرة القيمين عليها بمعاملات الحصول على الفيزا من دون أي جواب ايجابي، فوجئت أن صديقة لي أمضت السنوات الستة الماضية من حياتها بالعمل في دبي وأبو ظبي رُفضت تأشيرتها لأنها لبنانية، وأن لبنانيون كثر غيرها يحصل معهم الأمر عينه للسبب عينه. وهنا راودني سؤال لزميلي: أي بلد أكبر من أبنائه يكون عنوان خسارتهم وظائفهم؟ أي بلد مسؤول يدفع أبناؤه ثمن رعونة الساسة فيه؟
أي بلد فقد أبناؤه الأمان فيه فقرروا الرحيل ولكن مجرد الانتماء اليه أفقدهم الأمان حتى في الخارج ووضعهم على لائحة ارهاب لا ناقة فيهم ولا جمل. لا أنا ولا صديقتي ولا كثر غيرنا ننتمي الى أي من الأحزاب أو حتى الطوائف التي تستفز دول الخليج بتصرفاتها، ولسنا على لائحة الارهاب، كل ذنبنا أننا نحمل جواز سفر لبناني وندفع ثمن الحسابات الخارجية وانجرار المسؤولين اللامسؤولين في بلدنا الغر وراء مصالحهم الخاصة من دون أن ينتبهوا الى تبعات تصرفاتهم على شعب أتعبوه في الداخل والخارج.
هذه الأحداث أعادتني بالذاكرة بضع سنوات الى الوراء عندما زرت أميركا للمرة الأولى ولمست الثقة التي تعطيها لابنائها بانتمائهم اليها.
وقتها كان في داخلي شعور قوي بعنفوان بلد الأرز، وعندما كنت أُسأل من أي بلد أنت بثقة أجيب، لبنان.. ولكن بعد ما تعرضت له ويتعرض له اللبنانيون في الآونة الأخيرة، خصوصا في دول الخليج، أخشى أني أصبحت أتوق الى جنسية أجنبية تزيل عني تهمة جواز السفر اللبناني!


Monday, March 18, 2013

بلد على أكف العفاريت


Print Article
بلد على أكف العفاريت
نسرين عجبGMT 7:02 2013 الإثنين 18 مارس


طيران في الأجواء، عاجل على الشاشات: اعتداءات على رجال دين، شوارع مقفلة، والجيش والقوى الأمنية ينتشرون... لوهلة عادت اليّ مشاعر انتابتني صباح 12 تموز 2006 يوم تلقيت اتصالاً هاتفياً من زميلة تقول لي الا أذهب الى العمل لأن اسرائيل تقصف مطار بيروت، ومن المستحيل الوصول. في خضم هذه الأفكار رحت أستطلع ماذا يحدث، واذا بالشاشات اللبنانية تغدق علينا بالمعلومات والتي كانت في بعض الأحيان متناقضة عن حال الطرقات والشارع مع مقابلات لم تخل من الغضب المشحون، واكتمل الأمر بوصول الشيخ أحمد الأسير، المشهور مؤخراً بإثارة النفوس، الى مستشفى المقاصد. أطفأت جهاز التلفاز لأني شعرت بالتوتر. اذا كنت غير معنية بالأمر وشعرت بالتحريض فكيف بالمعنيين؟

الشارع اللبناني على هذا الحال منذ مدة وان اختلف السيناريو، وكأن قدر اللبنانيين أن يعيشوا على نبض الغضب والتوتر. ربما يجب أن نطمأن فوزير الداخلية وبعد كل حادث أمني وقطع طرقات ومظاهرات مسلحة، أي يومياً تقريباً، يعتلي المنابر الاعلامية ليطمأننا أن كل شيء على ما يرام، مع أني لا أدري من أين يتابعها ليراها على ما يرام حتى ليخيل اليّ أنه يتحدث عن السويد وليس عن لبنان!

منذ بضعة أيام كنت أتابع فيلماً ليس بالجديد للمخرجة نادين لبكي تحت عنوان "رصاصة طايشة" والذي تتمحور أحداثه خلال الحرب اللبنانية. مشاهد الحرب في ذلك الفيلم ارتسمت أمامي وكأنها تتكرر الآن وان في صياغة مختلفة، وأصبحت أعيش هاجس بوسطة عين الرمانة جديدة، وفي أي لحظة، فعلى ما يبدو أن اللبنانيين لم يتعلموا من تجربة الماضي ومن يحرّك الدمى في الداخل وجد بالفتن الداخلية أنجع وسيلة لخراب هذا البلد.
توترات طائفية من جهة وتوترات سياسية من جهة أخرى. أحاول أن أفهم، الشارع محاولة لتحريف الأنظار عن ماذا؟ وهذا الشارع أصبح مكتضاً بدوامات صباحية ومسائية. صباحاً بمظاهرات لأساتذة أخذوا منذ أكثر من شهر الطلاب رهينة لتحقيق مطالبهم واقرار سلسلة الرتب والرواتب التي وُعدوا بها، من دون أن تحرك الدولة ساكناً. أساتذة في الشارع، طلاب في منازلهم وحكومة صامتة، وكأنها تصفّق ضاحكة لتصفية حسابات الشعب عبر الشعب. أما الدوامات المسائية فمسلّحة!

كلبنانية لا أستطيع الا أن أغضب على المهزلة التي تحصل مؤخراً على الساحة اللبنانية. لا أستطيع الا أن أغضب عندما يصبح قطع الطرقات أمر طبيعي والتغاضي عنه أكثر من طبيعي، هذا عدا الجرائم المتنقلة، وكأننا نعيش في غابة وليس دولة تحترم أبسط حقوق مواطنيها.. لا أستطيع الا أن أغضب عندما أرى أن الانتخابات النيابية أصبحت مسخرة السياسيين الذين يشّد كل منهم على مشدّه متناسين أن الانتخاب حق دستوري للشعب لمحاسبتهم وليس ليقسّموا الجبنة بالحصص التي يريدون. والمضحك المبكي أنه يبدو أن بعض المرشحين ليكونوا البديل يعتقدون أن انتخابات مجلس النواب هي مباراة لاختيار الأجمل جسداً والأكثر اثارة! الهذا الحد يستخف السياسيون ومن يتعربشون على السياسة بعقولنا أم أنهم لمسوا انخفاضاً في مستوى الوعي عند الشعب اللبناني شجعهم على المضي قدماً بثقة وخطاً ثابتة، أو أنهم أصبحوا على يقين أن لقمة العيش باتت تلهي اللبنانيين بما يكفي ولن يكون لديهم أي وقت لممارسة حقوق دستورية؟ والخوف الخوف أن ينطبق على اللبنانيين الحديث القائل: "كما تكونوا يولّى عليكم"!

Wednesday, January 30, 2013

أعتقوهم من تزمتكم واتركوا لهم حرية الخيار!


Print Article
أعتقوهم من تزمتكم واتركوا لهم حرية الخيار!
نسرين عجبGMT 7:04 2013 الخميس 31 يناير
وسط الفوضى الفكرية التي خلقتها الأحداث المتلاحقة في لبنان مؤخراً والتي تضع من يتابعها أمام تناقض رهيب يجد نفسه عاجزاً أشد العجز عن فهمه، كنت أتساءل لما يحصل كل ذلك في لبنان ولما كل ما تقدّم العالم خطوة الى الأمام نعود نحن اللبنانيون خطوة الى الوراء، واذا برافي، صديق لي يفنّد هذه الفوضى على صفحته على الفايسبوك كاتباً:

1- "صودف أني أعمل اليوم في المنزل وهناك حلقة من "أحمر بالخط العريض" عن الزواج المبكر.
2- أمضيت اليومين الماضيين أحاول فهم الفتوى الذي جاء بها مفتينا المحترم
3-هل هذا النظام يحاول أن يقول لي انه من وجهة نظر دينية (كلهم متشابهون)، من المقبول أن يتزوج الأطفال ولكن سأذهب الى الحجيم اذا تزوجت مدنياً؟
4- عادة أنا علمي ومنطقي، هل يمكن لأحد أن يدلني على العلم والمنطق في ذلك؟
5- أي مكان غريب نعيش فيه؟"
بالفعل أي مكان غريب نعيش فيه، يوم يقرر فيه الشيخ أحمد الأسير أن يحتفل بعيد المولد النبوي الشريف مع المئات من أنصاره في فاريا ويؤدي فريضة الصلاة على الثلج في منطقة مسيحية، ويوم يأتينا بعض النواب المسيحيين ليسوّقوا قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي يفرز البلد دينياً ومذهبياً وطائفياً، ويوم يصدر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني فتوى تنص على أن كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية في لبنان على تشريع وتقنين الزواج المدني هو مرتد وخارج عن دين الاسلام، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، مثيراً موجة عارمة من الاحتجاجات التي لم تخل بعضها من توجيه حتى الاهانات لشخص المفتي. واعتراض المفتي لا يعني فقط أن المرجعية الدينية الاسلامية في هذا البلد العتيد هي التي تقف ضد الزواج المدني، المرجعية الدينية المسيحية هي أيضاً ضده، كما هو الحال في قانون العنف الأسري، الذي لم يوافق عليه أي منهم، ويعرقلون اقراره، ولكن مرجعية واحدة كانت في واجهة الممانعة. أذكر عندما كنت أعمل على هذا الملف في بدايات طرحه اعلامياً، واستمعت وقتها الى سيدات يتعرضن لأسوأ أنواع العنف من أزواجهن، عندما كنت أسأل أحد رجال الدين المسيحيين عن نقطة خلافية أساسية في القانون المقترح وهي الاغتصاب الزوجي، قال لي وقتها وماذا لو كانت تتمنع نكاية.. وسألت وقتها، اذا كانت راغبة وعلاقتها بزوجها جيّدة لماذا تتمنع؟
لست بصدد مناقشة الأديان وأحوالها الشخصية، فأنا من الذين يؤمنون بالمثل القائل: "كل واحد على دينو الله يعينو"، وأنا مؤمنة أن الأديان السماوية كلها مقدّسة، والمشكلة ليست فيها بل في الاشخاص الذين نصّبوا أنفسهم آمرين وناهين فيها. ولكن أود أن أسأل المفتي هل سأل نفسه كم من هؤلاء المسؤولين وأبنائهم تزوجوا مدنياً خارج لبنان؟ وأسأل كل الذين يعترضون على اقرار الزواج المدني الاختياري في لبنان هل أنتم بذلك تجلبون أبناء طوائفكم الى الزواج الديني وتمنعوهم من الزواج مدنياً؟ لا وما حصل مؤخراً يؤكد ذلك ويبين حجم الذين اختاروا أن يتزوجوا مدنياً، وما دام غير متوفراً في لبنان سافروا الى الخارج وعقدوا قرانهم. أنتم بهذه الطريقة تنفروهم من الدين، فهذا الشباب لا يمكن التعامل معه بهذه الطريقة، انه شباب متعلّم، انفتح على الخارج وأصبح متمرداً على كل الواقع الذي يعيشه، وعدم تشريع الزواج المدني في لبنان لن يثنه، هو فقط يخسّر لبنان أموالاً لصالح دول أخرى، ويكبّر حجم النقمة، فحتى الدين خيار وهناك الكثيرين ممن يؤمنون ببركة الزواج الديني وقداسته ولن يفكروا يوماً بالزواج المدني. أذكر مرة سأل أستاذي في الجامعة اذا كنا نبني جامعة ماذا نبني فيها دار عبادة (جامع وكنيسة) أو ملهى ليلي، أجبته وقتها الاثنين معاً كي يكون أمام الشباب فرصة للتعرف على الاثنين والاختيار، فأثنى على اجابتي وكان معي أنه لا يمكن للتعصب والتزمت أن يجلب الشباب الى صف الدين. اذا نظرنا حولنا وقرأنا كل ما يحصل في هذا العالم، نجد أن التزمت الديني هو سبب كل هذه الفوضى التي يضّج بها العالم، وهو الذي يضعنا على فوّهة بركان لا نعرف متى سينفجر. لست من الدعاة الى العلمانية، ولكنني مع الحرية الشخصية، ليختار كل انسان ما يريد وعندها يكون مسؤولاً عن خياره، وهكذا يتحمّل المسؤولية أكثر، فهذا أشبه بتربية الأطفال، كل ما تركت الطفل يعتمد على نفسه وشرحت له الخطأ والصواب وأعطيته الحرية في الاختيار، يكون مسؤولاً أكثر وخياراته عقلانية أكثر وصوابية أكثر.


Tuesday, January 15, 2013

قانون على قياس الوطن أو قياسهم؟



Print Article
قانون على قياس الوطن أو قياسهم؟
نسرين عجبGMT 7:07 2013 الثلائاء 15 يناير
قانون اللقاء الارثوذكسي، قانون النسبية، قانون الستين، قانون فؤاد بطرس... يطرحون، يتناقشون، يختلفون ويتراشقون بالتصاريح الاعلامية ويكيلون لبعضهم البعض الاتهامات، بأن الآخر يريد أن يفصّل قانوناً على قياسه، قانون يضمن له الوصول الى المجلس النيابي بأكبر عدد من المقاعد.. غريب، وهؤلاء الذين يكيلون الاتهامات على أي قياس يريدون أن يفصّل القانون الانتخابي الجديد؟ لا يحاولوا أن يقولوا لنا انهم يريدون قانوناً على قياس الوطن، فالغبي لن يصدّق ذلك، لو كان الوطن يهمّهم لكانوا قاموا بواجباتهم تجاهه كل من موقع مسؤوليته.

منذ بضعة أشهر عندما كان النواب يتناقشون بوضع قانون جديد للانتخابات في لبنان، أعلن وزير الداخلية مروان شربل أنه يعطي فرصة حتى أول سنة 2013 ليكون قانون الانتخاب الجديد جاهزاً وبالتالي يصبح أمام الوزارة متسع من الوقت للتحضيرات اللوجستية كي تقام الانتخابات في موعدها.. أذكر وقتها عندما كان أعضاء الأطراف السياسية يخرجون من المناقشات، كلهم كانوا يقولون نحن لا نريد قانون الستين والطرف الآخر يماطل حتى يتأخر اقرار القانون الجديد ونعود ونجبر على اجراء الانتخابات على أساس القانون القديم، وينهالون بالنعوت على ذلك القانون، ذي الذيول السورية. وأنا أتابع التصاريح، وأراقب النبرة التي كان يتحدث فيها كل طرف، تلك الثقة بالنفس بأنه على صواب والآخر مخطىء، وكأنه هو المخلّص لهذا البلد والآخر يأخذه الى الخراب. وقتها سألت وماذا عن الشعب اللبناني، ذلك الشعب الذي يتبعون معه سياسة التجويع كي يكون خياره الانتخابي متماشياً مع مصلحتهم، هل فكّر أحدهم برأيه في الموضوع، وان كان أصلاً يثق بهم في أن يختاروا له قانون انتخابي جديد وعليه مجلس نيابي جديد؟ قانون ومجلس يخدمون حقه؟ والمضحك المبكي في هذا الموضوع أن اللبناني أمام خيارين أحلاهما مر، فغير الذين اختاروا أن يكونوا نعاجاً للأحزاب والطوائف، سواء بإرادتهم أو بغير ارادتهم، هناك فئة تريد التغيير الحقيقي، تشعر أنها سئمت من هذا الطاقم السياسي برمته وتحتاج الى دم جديد قادر على التغيير، وهذه الفئة لا تجد البديل القادر على تحقيق طموحها في أن يكون هناك بلد بكل ما للكلمة من معنى وليس مزرعة طوائف! هذه الفئة لا تجد البديل المناسب، أو على الأقل من يسيطرون على اللعبة السياسية حصروا الفرصة بأتبعاهم ولم يعطوا أي فرصة لدم جديد، وعليه كل ما يمكن لهذه الفئة أن تفعله أن تمتنع عن التصويت أو تصوّت بورقة بيضاء كحد أقصى، والتي ان كانت تسجّل موقفاً ولكنها لا تغيّر أي شيء في المعادلة!

منذ نحو ثلاث سنوات تقريباً، وفي مقابلة أجريتها مع مسؤول في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم حول الجهود التي تقوم بها الجامعة لتمكين المغتربين اللبنانين من المشاركة في الانتخابات، سألته وقتها برأيك لما يعرّقل المسؤولين اللبنانيين تصويت المغتربين، فقال لي لأن المغترب لا يحتاج اليهم ليوظفوا ابنه أو لأن يقدموا له الخدمات الاجتماعية، وعليه فصوته سيكون على أساس الكفاءة، كما يحصل في الخارج، وهذا يخيفهم!
المغترب اختار الرحيل بحثاً عن حياة أفضل قدّمتها لها البلدان الأخرى، وبالتالي قد يتأثر بمن يُنتخب في لبنان ولكن ذلك لن يؤثر على حياته شخصياً، ولكن المقيم فحاله متخلفة، والسؤال متى سيصبح للمقيمين موقفاً يحسب له السياسيين حساباً؟ الجواب برسم الشعب اللبناني!