Saturday, April 25, 2020

الشرف.. مقصلة النساء!


لم تعد منال موجودة لتخبرنا اذا كانت تقول الحقيقة عندما استفاضت بالحديث عن زوجها، سندها، في مجموعة افتراضية خاصة بالنساء، أو كانت بكل هذه الكلمات تحاول إخفاء واقعها المرّ.. لم تعد موجودة لتخبرنا اذا فعلت ذلك بدافع الحب والامتنان أو لترفع عنها تهمة تنهشها كل يوم وتنال من كرامتها.
لم تعد موجودة لتحتضن ابنتيها وتمسح دموعهما على فقدانهما حضن العائلة بعد أن قَتل والدهما عشرة أشخاص من بينهم أمهما وعميهما في جريمة مرّوعة.
لم تعد موجودة لتخبّر عن سبب الدموع التي كانت تنهمر خلسة من عينيها في جلسات التأمل الخاصة، والتي كان قلة من النساء العطوفات يلاحظنها.
لم تعد موجودة لتملأ حياة أمها المطلّقة التي فنت حياتها لأجل وحيدتها.
منال رحلت أو أُجبرت على الرحيل في جريمة اختزلها نائب من بلدتها بأنها جريمة شرف... نائب يدّعي التقدمية والحضارة استبق كل التحقيقات وطعنها بشرفها لأن فكره، كمعظم هذا المجتمع، عالق في غياهب الجاهلية ولا يكف عن جلد النساء حتى وهن ضحايا!!
قد يكون من حسن حظ منال أنها لم تعد موجودة لتسمع تحليلات مجتمع ذكوري لا يستطيع أن يرى الشرف إلا بالأحكام المبرمة على النساء، مجتمع راح يحاضر بالعفة فوق دمها المسفوك قبل أن يُكشف مصير المجرم الذي ببساطة قال بإنه لا يملك أي أدلة!
لم تعد موجودة لتروي لنا زاويتها من كل هذه القصة المرعبة.. ذُبحت بسكين... عُلّقت على مقصلة الشرف ولم تُعط فرصة الكلام على قوس محكمة المجتمع!
هي ضحية والقاتل ضحية أيضاً... ضحية مرض نفسي ينهشه سواء أدرك ذلك أو لم يدرك، فمن يصف سفك دماء عشرة ضحايا، اثنان منهم يجري دمه في عروقهم، بـ "شي وصار" ويخبّر بأن والديه كانا على لائحته للموت لأنه يشك من دون أية أدلة... هو بديهياً ضحية هوس.
منال رحلت غصباً، لم تُعط فرصة خيار البقاء أو الرحيل كتسعة ضحايا كل ذنبهم أنهم كانوا ينخرون قلب وعقل رجل مريض أطبق عليهم دائرة شكّه... ضحايا خضّت جريمة قتلهم بلدا منهكاً ولم يبق منهم أحد ليروي اذا كان يشعر بكل هذا الشر في قلب رجل وصفه من يعرفونه بالهادىء والمهذب... لم يبق منهم أحد ليكفكف دموع أُمهات ثُكلت بلحظة جنون ويقول لنا هل كان بالإمكان تفادي كل هذا المجزرة؟

Tuesday, March 24, 2020

الكورونا... تحدي الانسانية الأصعب


"أنا رح موت من السرسبة مش من الكورونا... عميظل السبيرتو على مكتبي وكل شوي بعقم بس رح موت من الخوف"... هكذا، وبصوت يرتجف، أجابتني موظفة في مطار بيروت الدولي عندما سألتها عن وضع المطار وإن كان آمناً للسفر. كان الكل خائفاً من المطار، نقطة العبور الأولى للكورونا إلى لبنان.
ظل المطار يشكّل الخطر الأكبر في ظل الرحلات اليومية من الدول الموبوءة، قبل أن تعلّن الحكومة اللبنانية التعبئة العامة، والتي شملت وقف جميع الرحلات الجوية إلا باستثناءات مُلحّة.
كورونا، الفيروس الذي بدأ في الصين وظن العالم ومن بينهم لبنان أنه سيبقى محصوراً في البلد الذي يأكل مواطنوه أشياء غريبة كالخفافيش والثعابين (التي نقلت الفيروس)، ولكن حساب الحقل لم يكن على حساب البيدر والفيروس الذي يقاس بالميكروميتر أرعب دول الكرة الأرضية وجعلها تعيش هلعاً مستنفراً.
#خليك_بالبيت، #لزموا_منازلكم... عينة عن هاشتاغات أطلقتها المحطات التلفزيونية اللبنانية لحث الناس على ملازمة منازلهم، وأرفقتها بحملات توعية حول الفيروس وطرق الوقاية منه.
بعض اللبنانيين يستخفون بالموضوع ولا يقيمون أي اعتبار للعدو الخفي، يكملون حياتهم بشكل عادي: تنزه، تجمع واحتفالات... إلا أن هؤلاء استثناء، فالغالبية خائفة، تتوقى وتأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
الكل مدعو ليبقى في منزله، حالة التعبئة العامة فرضت عطلة قسرية للجميع، "لا تخرجوا إلا للضرورة، لتأمين حاجياتكم الغذائية، واخرجوا أفراداً...." الكل أعطي الحق في أن يحجر نفسه في منزله إلا أولئك الموكلين بتأمين حاجيات الناس الغذائية، والساهرون على صحتهم... الكل له خيار حماية نفسه الا هم مجبرون أن يكونوا تحت الخطر!
يكفي أن تدخل إلى السوبرماركت ليعتريك الشعور بالذنب، أن تنظر في عيون الموظفين القلقة الحائرة وهم يقومون بخدمتك... نعم هم مجبرون على وضع كمامات (أنت لا تطيقها بضع دقائق) طوال النهار ليحموا أنفسهم والآخرين، ولكن لا تستطيع قطع القماش تلك أن تخفي شعورهم بالخوف... هم بشر ويخافون على حياتهم.
يأخذون كل التدابير الوقائية وقد يكون الخطر عليهم ضئيلاً يغزوهم من حالة مصابة بالعدوى، قد تمر وقد لا تمر عليهم، ولكن ماذا عن القطاعات الأكثر احتكاكاً بالمرض... المستشفيات؟
هذه حادثة عايشتها شخصياً تظهر كم الهلع الذي يعيشه اللبنانيون حالياً! صبية تعمل في الإدارة بمستشفى لم يستقبل أي حالة مصابة بالكورونا حتى الآن، تعيش قلقاً مضطرداً، ومنذ عشرة أيام كادت تنهار وهي تحاول ثني قريبتها عن السفر خوفاً عليها من التقاط العدوى... كل هذا الهلع نتيجة تعليمات المدير وتدابير احتياطية اتخذتها المستشفى لحماية الموظفين.
نعم هو هلع مبالغ فيه، اذ نتحدث عن موظفة في مستشفى بمنطقة لم تسجّل فيها أي حالة إصابة بالعدوى حتى الآن، فماذا عن أولئك الذين يكونون في خط المواجهة الأول؟ ماذا عن الطاقم الطبي والممرضين في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، الرائد في استقبال حالات الاصابة بالكورونا، والذي كان الوحيد باستقبال هذه الحالات قبل أن تُجهّز بعض المستشفيات الخاصة أقساما، وبانتظار تحضير أخرى خاصة وحكومية؟
في تقرير تلفزيوني لمراسلة لبنانية شجاعة دخلت إلى قسم الكورونا في مستشفى رفيق الحريري وعبرت كأي مريض على كل المحطات، رأينا تحدي الانسانية الحقيقي الذي يعيشه العاملون في القسم وخصوصاً الممرضين... يكفي أن ترى كم التدابير التي عليهم اتخاذها يومياً ليمارسوا عملهم، مصدر رزقهم... يكفي أن ترى لغة عيونهم وتسمع نبرة صوتهم وهم يتحدثون عن تجربتهم لتسأل نفسك: في الوقت الذي يُعامل الناس (الأصحاء) بعضهم على أنهم خطر عدوى، ما الذي يجبر هؤلاء على كل هذه المخاطرة؟ ما الذي يجبرهم على حجر أنفسهم في مستشفى يعج بوباء العصر... أن يناموا فيه ويقوموا فيه بعيداً عن منازلهم للحفاظ على سلامة عائلاتهم... نعم إنه عملهم، ولكن أمام تحدي الانسانية الأصعب في ظل وباء عالمي يتفشى، علينا أن ننحني احتراماً لانسانيتهم، أن نجّل تقديراً من يبتعدون عن أحبائهم، طوعاً أو قسراً، ويخاطرون بحياتهم لأجل شفاء غرباء عنهم!

Tuesday, February 18, 2020

حزب الله وأميركا... البوصلة والشيطان!



"لماذا لا نلجأ إلى مقاطعة البضائع الأميركية؟".. تساؤل طرحه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الذي شّن فيه هجوماً عنيفاً على الولايات المتحدة الأميركية.
حسناً، نعم إنه لتساؤل مشروع، لماذا علينا أن نبقى تحت رحمة الدولار الذي يُذل اللبنانيين على أبواب المصارف ومحلات الصيرفة وفي الخارج، وكاد أن يذلهم مرة جديدة على أبواب الطائرات لولا تراجع الميدل إيست عن قرارها بالتعامل حصراً بالدولار!
ولكن مهلاً، هل الدولار هو الذي حولّنا إلى بلد منهوب! لا إنهم السياسيون الذين أمعنوا منذ ثلاثين عاماً على سرقة البلد وإبرام الصفقات على حساب كهربائه ومائه وحتى نفاياته... ومن بين هؤلاء السياسيين أقرب الحلفاء إلى السيد نصرالله... فيا ليته قبل أن يغدق علينا بالتصريحات المعادية لأميركا واقتصاد أميركا، أن يرفع غطاءه عن الفاسدين من حلفائه... عندها علّ هذا البلد الصغير يستعيد بعضاً من أمواله المنهوبة، ويتمكن من سداد ديونه المتراكمة والخروج من جحيمه الاقتصادي!
بالعودة إلى هذا العداء المستشرس لأميركا، حسناً إنه لتساؤل مشروع لطرف قطع كل صلات اتصاله مع من يصفها بـ "الشيطان الأكبر" ولكن المصيبة في تعاطي حزب الله مع الأمور هي في إزدواجية المعايير... من جهة أميركا شيطان يجب قتاله ومن جهة أخرى تهرع بيئة حزب الله إلى أميركا وتتفاخر بذلك... وهاتان عينتان عايشتهما شخصياً!
عندما سافرت أول مرة إلى أميركا، وفيما كنت في السفارة أنتظر دوري للحصول على تأشيرة الدخول لفتني وجود عدد كبير من السيدات المحجبات في صالة الانتظار؛ وبحسب معرفتي البسيطة بالفرق في شكل الحجاب، بدا واضحاً أنهن ينتمين إلى الطائفة الشيعية الكريمة، وفي ذلك الوقت كان الرابط تلقائياً بين المتدينات وحزب الله.
قبل ذلك بفترة وجيرة، قام أحد أساتذة الجامعة اللبنانية، والذي كان متعصباً جداً لحزب الله، بإسقاط طالب في مادته فقط لأن هذا الطالب ينتمي إلى جهة سياسية مناوئة لحزب الله؛ ولاحقاً اعترف لهذا الطالب بأن ميوله السياسية مستفزة! هذا الأستاذ نفسه كان يفاخر بأنه خريج جامعة في أميركا، على اعتبار أن التخرّج من بلاد العم سام هو امتياز أكاديمي على الخريجيين المحليين.
ما المشكلة في ذلك؟ لا مشكلة لو تلازمت التصريحات مع الأفعال... المشكلة في الازدواجية بين المواقف والسلوكيات... علماً أن ازدواجية المعايير هذه برزت وتبرز في الكثير من مواقف الحزب!
ما علينا.. نعم لم أعرف إن كانت النساء اللواتي رأيتهن في السفارة يملكن الجنسية الأميركية أو يذهبن إليها سياحة أو زيارة عائلية.. ولكن استوقفني المشهد، كما استوقفني تفاخر الأستاذ الجامعي. وهذا إن دلّ على شيء، فعلى أن حتى الفئات المعادية لأميركا تقصدها متى ما سنحت الفرصة وربما تجد فيها موطناً بديلاً، والأسباب كثيرة!
منذ بضعة أشهر وفي حديث عن الوضع اللبناني مع قريب ولد ويعيش في أميركا، تلقائياً أخذ الحديث منحى المقارنة بين الحياة في لبنان وتللك في أميركا.
قال إن أميركا فيها الكثير من الفساد، وعندما رحنا نفنّد المعطيات، بدا البلد الذي بالكاد يظهر على الخريطة متقدماً على دولة الـ 52 ولاية بأشواط في إبداعات الفساد.
وخلال المقارنة، حدثنا عن ارتفاع الجريمة في أميركا، وذلك يبدو واضحاً في الأفلام التي تغزو العالم. وهنا علّق: "نعم هي تشجّع، تفتح أبوابها للأدمغة والمميزين من كل العالم تعطيهم وتستفيد من طاقاتهم... إلا أنها تشجّع على كل شيء.. تشجعك على الطموح والابداع وتشجعك على الجريمة"..
حسناً ماذا عن لبنان؟ على ماذا يشجّع؟ في هذا البلد المنظومة القائمة تُحبط الفكر والابداع وتشجّع على الفساد والبلطجة تحت مسمى الشطارة! طبعاً لا يسعنا التعميم ولكن هذه العقلية هي الطاغية.
في لبنان المنظومة السياسية لا تريد للشعب حتى أن يفكّر، فالفكر يهدّدها ويهدّد وجودها!
لماذا أميركا دولة عظمى تحكم العالم ولبنان بلد نامٍ ينحدر نزولاً؟ لأن السياسة الأميركية تعمل على استقطاب الأدمغة من كل أنحاء العالم والاستفادة منها للتطوّر، والسياسة في لبنان تهجّر الأدمغة وتضيّق الخناق على من بقي... أميركا ليست ملاكاً وهي تعمل وفق أجندات بعيدة المدى، خصوصاً في سياساتها الخارجية؛ ولكن ما سلف أعطاها تميّز الدولة العظمى، فيما بلدنا يتخبّط في أتون العالم الثالث!

Sunday, February 9, 2020

وطن الذل أنا هنا


"لم يسبق للبنان أن مرّ بأزمة مماثلة، حتى إبان الحرب"... كثيراً ما تتردد هذه العبارة على مسامعك في لبنان، وهي ليست مجرّد جملة عابرة في أحاديث عابرة، هي واقع مُر يرزح تحته الشعب اللبناني.
نعم لم يسبق للبنان أن مرّ عليه سياسيون فاقت وقاحتهم فسادهم بهذا الشكل... نهبوا البلد وما زالوا يحاضرون بالعفة... لم يسبق لنا أن شهدنا في لبنان غياب الضمير بهذا الشكل... نحن وهذا البلد الصغير تحت رحمة جلادي السياسة منذ سنين، ولكن لم يسبق لنا أن كنا تحت رحمة جلادين أينما ذهبنا... حتى بائع الخضار تحوّل إلى جلاد عندما سنحت له الفرصة!
إلى متى سيصمد هذا الشعب؟ يحاول الصمود وإن كانت الكلفة خصوصاً الصحية والنفسية باتت باهضة جداً!
في 17 تشرين الأول 2019 أَمل اللبنانيون بالتغيير، أملوا أن يتردّد صدى الأصوات الصادحة في الشوارع ويحدث ما يشبه الزلزال على رؤوس من أوصلوا البلد إلى هذه الهاوية.
أملوا أن يُحاسب السياسيون الذين نهبوا البلد على مدى عقود، ويُجبروا على إعادة الأموال المنهوبة.
أملوا أن تُضبط مزاريب الهدر...أملوا بوطن يطوّق الغابة التي كثرت فيها الوحوش... ولكن على أرض الواقع، التغيير كان للأسوأ!
على المستوى المعيشي، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية، ومن بينها المواد الغذائية، بشكل جنوني اذ وصلت الزيادة على الكثير من المنتجات إلى الـ 50 في المئة.
وفي المقابل أغلقت الكثير من الشركات أبوابها وتخلّت مؤسسات عن عدد كبير من موظفيها، فيما توجهت أخرى إلى تقليص المعاشات إلى النصف. وبحسب أرقام حملة #مش_دافعين هناك 160 ألف لبناني طردوا من عملهم بشكل تعسفي، وهناك 40 –50 ألف عائلة غير قادرة على سداد قروضها المصرفية.
عندما نتحدث عن القروض لا بد من الحديث عن المصارف التي تُذل اللبنانيين على أبوابها، فبعد انتظار قد يصل إلى ساعات في بعض البنوك، سقف السحب الذي حدده المصرف هو 200 $ كل 15 يوماً، ومنع عن المواطن حقه بدفع أمواله من الدولار في الخارج عبر البطاقات!
على أبواب المصارف ذل آخر للمواطن، ففي الوقت الذي حدّد البنك المركزي سعر صرف الدولار بـ 1517- 1518 تمتنع المصارف عن صرف الدولار للعملاء، وبكل بساطة ليس أمامهم سوى شراء الدولار من محلات الصيرفة التي تحوّلت إلى سوق سوداء تتاجر بالناس... هذا من دون أن نغفل الاقتطاع العشوائي من الحسابات، دولار من هنا وآخر من هناك... ببساطة سرقة فوق سرقة.. من يحاسب؟ لا أحد!
كل ذلك والسلطة تعيش على كوكب آخر، فعلى المستوى الرسمي، أعادت السلطة انتاج نفسها وشكّلت حكومة استبعدت منها الأسماء المعروفة بالشكل، استقدمت أسماء جديدة ظاهرها اختصاص وباطنها ولاء لنفس الزمرة الحاكمة.
حكومة يطلقون عليها حكومة انقاذ، أي انقاذ وأي تحد للعقبات بحكم بنفس العقلية؟ حتى لم تُكلف الحكومة العتيدة نفسها عناء وضع موازنة جديدة، تبنت موازنة الحكومة السابقة... تلك التي أسقطها الشارع! ويمارس السياسيون طوباوية القداسة وينظّرون على بعضهم البعض... بكل وقاحة!
كل ذلك ينعكس غضباً اضافياً في الشارع، غضب دفع بالكثير من الشباب إلى طرد عدد من السياسيين من أماكن عامة، ما لم يشهده لبنان سابقاً اذ دأب السياسيون على التعاطي بفوقية كرستها لهم مواكبهم.
هذا داخلياً، أما خارجياً أُهين وزير الخارجية السابق في دافوس، أُهين عندما أحرجته مذيعة CNBC عندما سألته من أين لوزير معاشه 5000 دولار أن يمتلك طائرة خاصة.. أهانته بتوجيه أصابع اتهامه بالفساد خلال كل المقابلة، ولكن الإهانة لم تدفعه إلى الخجل حتى... ففي بلدنا يفتخر ويتكبر بما أُهين عليه في الخارج... بالمال الذي من حقنا أن نسأله من أين له ذلك... هو نفسه المُهان في حضرة الأوروبيين، يأمر في بلدنا وينهي، يستدعي محاوريه إلى منزله وبدل أن يُحرجوه، يُلمع صورته على ظهرهم!
ماذا لو كانت الأسئلة التي طرحتها المذيعة هادلي غامبل استجواب يطرحه قاضي نزيه في جلسة محكمة؟ استجواب لا يطال وزير الخارجية السابق فحسب بل كل تلك الزمرة الحاكمة التي هرّبت مليارات الدولارات إلى الخارج وتشّد على يد حاكم مصرف مركزي ومصارف تضيق الخناق على مودعين صغار، مودعون خبأ كثر منهم قرشهم الأبيض ليومهم الأسود، جاء اليوم الأسود وحُجب القرش الأبيض في بلد يفتقد لأدنى معايير العدالة الاجتماعية!
ماذا بعد؟ بات استحقاق دفع الديون المترتبة على لبنان على الأبواب، من أين سيدفع؟ هل سيستطيع أن يدفع؟ وما هي السيناريوهات التي تنتظره؟ أسئلة كثيرة حلُها واحد، حبذا لو يستطيع هذا البلد أن يسترد ولو بعضاً من أمواله المنهوبة!
لمن يسأل كيف حال لبناننا، وكيف حالنا فيه... البلد الذي صدّر المفكرين والمبدعين إلى العالم بات مثقلاً بالإذلال، ينوء أبناؤه تحت شتى أنواع الأحمال: النفسية، المعيشية، الاجتماعية، الاقتصادية... يمضون أيامهم خوفاَ من جوع الغد وترقباً للأسوأ... ولكنهم غاضبون... غاضبون نعم والغضب شرارة قد لا يكون السياسيون يحسبون ماذا يمكن أن تُشعل وماذا ستحرق بشرارتها!

Friday, December 13, 2019

ينحرون الوطن ويرقصون بجنازته

"أين ستهربون من ردة الغضب في صدر شعب كامل يحترق الغضب؟
أين ستهربون... من لعنة الضمير...؟ لن يُعينكم هرب.
أين ستهربون من رضع شردتموهم خارج الأمان... لا سقف لا زمان؟"
إنها لسخرية القدر أن تكون هذه الكلمات التي كتبها الشاعر هنري زغيب وغنتها الفنانة ماجدة الرومي للعدو الاسرائيلي بعد مجرزة قانا في العام 1996، تُناسب مسؤولين لبنانين أُوكل اليهم هذا الوطن فخانوا الأمانة... إنها للعنة القدر!
اللبنانيون جوع وجاعوا... موت وماتوا... ماذا بعد؟ ماذا بعد في جعبة سلطة كل ما ظن اللبنانيون أنها قدّمت لهم أفدح عروضها في الفساد والوقاحة، تفاجئهم بعرض أكثر استفزازاً.. وكل يوم تبدع بإغضاب الشعب أكثر فأكثر، لدرجة أن "الوقاحة" باتت مصطلحًا لطيفًا أعجز من أن يعبّر ويصّف ما تفعله!
البلد يغلي وهم بكل برودة يتقاسمون الحصص الوزراية.
البلد ينهار مادياً وهم يوزعون وزارات دولة لا طائل منها ومكلفة لدولة عاجزة. يوزعونها وكأنها حبّات بسكويت ليوازنوا محاصصاتهم ويخدموا مصالحهم التعطيلية!
رجال ينتحرون بعد أن ضاقت بهم الحياة درعاً وباتوا عاجزين عن تأمين أبسط احتياجات عائلاتهم... وهم يعيشون يومياتهم كأن شيئاً لم يكن!
طرقات فائضة بالمياه مع أول هطول غزير للمطر، مواطنون عالقون ساعات على الطرقات وأضرار مادية كبيرة، وهم يستمهلون ويناكفون ببعضهم بعضاً!
علماً أن المطر تأخر هذه السنة وكأنه يرأف باللبنانيين.. وكأن الطبيعة تدرك أن النعمة على كل البشر، باتت على اللبنانيين نقمة!
كل شيء في هذا البلد بات نقمة حتى القرش الأبيض الذي خبأه اللبنانيون ليومهم الأسود بات نقمة بعد أن اتخذت المصارف تدابيرها بمنع المودعين من سحب أموالهم إلا بيسر نذير!
ويخرج رئيس الجمهورية معايراً المواطنين الذين سحبوا أموالهم بأنهم السبب في أزمة المصارف، ناسياً أو متناسياً مليارات الدولارات التي حوّلها السياسيون وكبار المودعين إلى الخارج أول أيام الانتفاضة!
لماذا الدولة مسؤولة لأنها هي المولجة حماية هذا الاقتصاد المنهار، وبدل أن تلجأ إلى احتضان المواطن، تخنقه أكثر فأكثر.
أكثر من خمسين يوماً الناس في الشوارع يثورون، وبدّل أن يوقظ ذلك السياسيين من غيّهم لتبديل المشهد القاتم، يعيشون حالة انكار!
ماذا حصل؟ أغلقت الكثير من الشركات أبوابها وسرّحت موظفينها، خُفضت معاشات الكثيرين إلى النصف، وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بشكل جنوني، وتشير الأرقام إلى أن الارتفاع وصل إلى ثلاثين في المئة.
في بلدنا الناس خائفون على لقمة يطعمونها لأولادهم، والسلطة تهدر الملايين...
في بلدنا الفقراء ينتحرون من الجوع والأغنياء يزدادون تخمة وصلافة...
في بلدنا، ناجي الفليطي الذي انتحر لأنه لم يستطع القيام بمسؤولياته تجاه عائلته الصغيرة، كان يسجّل ديونه على دفتر ليعيدها... والمسؤولون لم يتحملوا أي مسؤولية؛ سرقوا المليارات حتى شُلّ البلد، ولا ينوون إعادة أي شيء بل يطمعون بالمزيد... ويختلفون على الحصص!
في بلدنا ينتفض الفقير لكرامته وينتحر... وهم على كراسيهم بلا كرامة يتعنتون.. ما أوقحهم!

Thursday, November 21, 2019

استقلال بنبض ثورة

لن يكون هناك عرض عسكري هذه السنة... لن يقف الرؤساء الثلاثة ببزاتهم الرسمية لمشاهدة عرض العسكر والعتاد، ومن بعدها تقبّل التهاني بالذكرى.
عرض هذه السنة استثنائي، ويقدّمه العامة وليس العسكر...
عرض هذه السنة لن يقتصر على يوم واحد فقط، هو عرض لنبض شارع ثائر ومستمر منذ 17 تشرين الأول الفائت، أي منذ شهر ونيف، يوم قرر اللبنانيون أن يستقلّوا بقرار حياتهم عن التبعية العمياء لساسة وقفوا ببزاتهم الأنيقة يراقبون انهيار البلد!
أي عرض هو الأمتع؟ اللبنانيون الثوّار يستمتعون بعرضهم... ولكن الحكم يبقى للمتفرجين!
عروض السنوات السابقة غدت بروتوكولاً سنوياً للاحتفال باستقلال لبنان من الانتداب الفرنسي في 22 تشرين الثاني 1943، وقت كان في هذا البلد رجالات دولة ثاروا على المحتل الأجنبي، وحفروا أسماءهم بعزّة في التاريخ، حفاظاً على وطن اسمه لبنان.
أما عرض هذه السنة فهو انقلاب معنوي على أبناء سلطة خسروا رهان الرجولة في الحفاظ على هذا الوطن الذي يسمى لبنان.
السنة الفائتة قطعت الدولة الطرقات على المواطنين وعلقوا في الازدحام لساعات كرمى التدريبات العسكرية للاحتفال بالمناسبة.
هذه السنة، وقبيل احتفال لبنان بذكرى الاستقلال، قطع الشباب اللبناني الطرقات على النواب ومنعوهم من الوصول إلى المجلس النيابي الذي كان على جدول أعماله التصويت على قانون العفو العام.
عفو عام يساوي بين البريء والمجرم... عفو عام يقطع الطريق على محاسبة المسؤولين لاستغلال مراكزهم ونفوذهم في جرائم مالية وصفقات ومحسوبيات، حتى باتت كل موارد هذا البلد منهوبة.
السنة الفائتة، انتظر اللبنانيون في سياراتهم فرج فتح الطرقات، تأففوا، شتموا، لعنوا... ولكن هذه السنة مُنعت سيارات النوّاب من الوصول إلى المجلس، منهم من عاد أدراجه طوعاً أو مرغماً، ومنهم من توجهت اليه أصابع الاتهام بأن مرافقيه هم من أطلقوا الرصاص الحي في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين حاولوا منعهم من العبور.. وأكثر كادوا أن يدهسوا من في طريقهم للعودة!
السنة الفائتة، كانت حماسة اللبنانيين لاحتفالات عيد الاستقلال بهتت.. فأي احتفال بالوقوف على أطلال المجد والحاضر مثقل بالانهزامات، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً...
أما السنة، انتفض نبض الوطنية في عروق اللبنانيين وقرروا أن يكفوا عن الاحتفال باستقلال من انتصارات الماضي، ويخلقوا استقلالاً حقيقياً، استقلال ممهور بأصوات شبابية صرخت في الساحات... ثورة ثورة ثورة!
لأول مرة ارتفعت أصوات اللبنانيين عالياً... والصوت لم يأت من داخل أحضان الوطن وحسب، بل تردد صداه في مختلف أقطار العالم حيث ينتشر اللبنانيون... ارتفع صوت الوطنية لبلد أنهكته الخيانات المتكررة.
عرض الاستقلال هذه السنة هو عرض ولا كل العروض، هو رقص انتصارات لشعب قرر أن ينتفض، أن يخلع عنه كل العباءات الحزبية والطائفية ويرتدي عباءة واحدة، لبنانيته... ويناضل من أجل إعادة كرامتها المهدورة على عتبات سياسيين ضربوا عرض الحائط بكل القيم والأخلاقيات، ليخلقوا منظومة تحفر الفساد أينما حلّت... وبالخطوط العريضة.
عرض الاستقلال هذه السنة هو احتفال بوعي جيل كامل ما عاد يصدّق الوعود الكاذبة...
عرض الاستقلال هذه السنة هو احتفال بعروسة الثورة، طرابلس التي أثبتت براءتها من حكمهم المبرم عليها بالإرهاب...
عرض الاستقلال هذه السنة هو إعادة إحياء لدم المواطنة في عروق كانت فقدت الأمل في أن يحضنها وطن!

Tuesday, November 12, 2019

سقط ستورهم.. بقي سقوطه:

لم يعد 17 تشرين الأول 2019 اليوم الذي تبدّل فيه مشهد الشارع اللبناني من خاضع لإرادة السياسيين إلى منتفض عليها وحسب، فهذا التاريخ كان البداية لسقوط سلطة سياسية أمعنت فساداً.. في الشارع... وتطوّر شعار هذا الشارع من "ارحلوا لا ثقة بكم وبكل ما تطرحونه" إلى توجه شعبي نحو الضغط والمحاسبة.
ملفات فساد كثيرة فتحت، وما كان مجرّد أخبار متناقلة أصبح أسماء وأرقاماً مكشوفة، قُلبت الطاولة.
اذا لخّصنا ما تكشّف في أقل من شهر على رزنامة الزمن، نقدّر أين ذهبت مليارات الدولارات وكيف وصل البلد إلى انهيار اقتصادي، يبدو بات وشيكاً جداً.. وهذا كاف لزج الكثير من الرؤساء والوزراء في السجون!
ولكن بمطالعة بسيطة لآليات المحاسبة التي فصّلها السياسيون على مقاس يناسبهم، نجد أن المحاسبة الفعلية أبعد بكثير من استعراض الإخبارات التي يتقدّم بها بعض المحامين لذر الرماد في عيون الشعب، وإيهامه بالمحاسبة.
من يحاسب الرؤساء والوزراء؟ قانوناً، المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء؛ وببحث بسيط حول تشكيل هذا المجلس وصلاحيته، نجد أنه واجهة شكلية استعراضية، وعملياً لا يحاسب ولم يسبق أن حاسب أحداً.
المحاسبة تتطلب أولاً رفع الحصانة عن المسؤول والذهاب بملفه إلى القضاء، ولكن فعلياً ورغم كل روائح الفساد التي انبعثت، لم تُسقط أي حصانة عن أي مسؤول... علماً أن هناك أشياء ظاهرة كعين الشمس مثل الـ 11 مليار دولار التي تبخرت بقدرة قادر!
أما في ما يخص القضاء فلم يعد سراً أنّ القضاء اللبناني مسيّس، وكشفت الكثير من التقارير الصحافية فساد الكثيرين في الجسم القضائي، إن لناحية الرشوة أو المحسوبيات.. وعليه مقولة العدل أساس الملك لا تسري على الهيئة القضائية.
بالعودة إلى الشارع، اعتادت السلطة السياسية تشتيته بالعصبيات الطائفية ونجحت كثيراً، إلا أن ثورة 17 تشرين الأول أسقطت هذا المحرّك...
لجأت السلطة إلى الاشاعات واستخدام إعلامها لتشويه صورة الانتفاضة الشعبية وشيطنته، ولكن ذلك سقط أيضاً...
جاء من يهوّل بحرب أهلية، فخرج الشارع مجدداً ليسقط هذا التحليل، فلبنان لم يكن يوماً موحداً بنبضه كما هو عليه الحال منذ انتفاضة شعبه ونزوله إلى الشارع.... إلا اذا كان هناك من سيرد على ما لا يعجبه من تطورات بفرض حرب بسلاحه، كما حصل في 7 أيار.
هذا على خط الخطابات وردود الشارع، إلا أن هناك واقعاً معيشياً ضاغطاً جداً، فلأول مرة نشهد انقطاع المحروقات من الأسواق اللبنانية، تمر على أكثر من محطة وقود وتجدها مغلقة... الضغط الثاني هو من خلال شح السيولة النقدية في المصارف اذ يواجه اللبنانيون عقبات في سحب أموالهم، وتحدث صحفيون اقتصاديون عن تهريب مليار ونصف مليار دولار إلى الخارج أول أيام الانتفاضة، من بينها أموال معظم أصحاب المصارف.
كل هذه التطورات والسلطة السياسية تعيش حالة نكران للواقع، ولا يزال وزراء التيار العوني يستخدمون الوعود لتخدير الناس، علماً أنه لم يتحقّق أي من الوعود السابقة التي قطعوها.. تأمين الكهرباء 24/24 مثالاً، والتي وعدنا بها الوزير المقال في الشارع جبران باسيل، منذ توليه مهام وزارة الطاقة..أي منذ عشر سنوات ولا تزال الوعود مستمرة دون نتيجة!
انسوا الكهرباء المقطوعة، هناك نفط... هذا ما لجأ اليه وزراء التيار لجذب الناس وتخديرهم مجدداً!
وفي كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الذكرى الثالثة لانتخابه، لفت إلى أن لبنان سيدخل بعد شهرين (من تاريخ الخطاب في 31 تشرين الأول) نادي الدول المنتجة للنفط، بعد أن أصّر على إقرار الحكومة مراسيم استخراج النفط والغاز، ما سيؤمن متنفساً اقتصادياً على المدى الطويل بحسب عون.
مؤسسة مهارات وفي خدمة Fact-o-meter التي تقدمها وتحقّق من خلالها بالتصاريح والوعود التي يقطعها المسؤولين، طرحت صحة دخول لبنان نادي الدول المنتجة للنفط، للتدقيق.
وكانت نتيجة التحقّق من هذا الوعد، والذي عادت وأعطته وزيرة الطاقة، بأنه غير صحيح بناء على المعطيات التالية بحسب مهارات:
- أولاً الحفر يستمر 55 يوماً قبل أن تظهر النتيجة، وتؤكد الخبيرة في قطاع النفط والغاز لوري هايتايان أن هناك ما نسبته 20 – 25% احتمال لايجاد كمية قابلة للاستخراج والاستفادة منها، وهذا لا يعني أن مباشرة التنقيب ستجعل لبنان دولة منتجة وأننا سنجد الغاز.
- أما في ما يتعلق بتأمين متنفس اقتصادي على المدى الطويل. اذا كانت النتيجة ايجابية، الخوف هو من تعاطي ونهج الحكومة التي سيتم تشكيلها. ويتمثل الخوف بحسب هايتايان في غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة وإمكانية لجوء السلطة إلى الاستدانة من الخارج على أساس أن لديها كميات من الغاز قابلة للاستخراج، ما يؤدي إلى ما يعرف بلعنة ما قبل الموارد.
- هذا عدا عن ضرورة إعادة التفكير بقانون الصندوق السيادي وضمان شفافيته ووضوحه حتى لا يتم هدر الأموال التي ستُجنى، في ظل عدم وجود رؤية واضحة لكيفية دعم الاقتصاد من الأموال التي سيدرّها النفط في حال وجوده.
وهكذا يسقط وعدنا ببلد نفطي قريباً، وأصلاً الشارع ما عاد يُخدّر بالوعود لأن الاشكالية باتت في منظومة فاسدة لا ثقة فيها!
"صار وقت نحاسب" هكذا يقول صوت الشارع، والملفات كثيرة للمحاسبة، منها ما كُشف ومنها مازال مستوراً... ولكن العبرة في النتيجة، من سيُحاسب، مَن وكيف؟
النائب والوزير السابق المحامي بطرس حرب أعلن عبر مقابلة تلفزيونية أنه سيتقدم من النائب العام التمييزي بإخبار عن الفساد المستشري لدى معظم الطبقة السياسية في السنوات الأخيرة، على أن تشمل التحقيقات كل السياسيين ومن بينهم حرب نفسه وتجميد كل حساباتهم لمدة سنة حتى انتهاء التحقيق.
تبدو هذه الخطوة جيدة، اذا سلمنا بحس مسؤولية مشرّع ومسؤول سابق، ولكن الاخبار وحده لا يُجدي نفعاً ما لم يلق تحركاً جدّياً من القضاء، خلافاً للمتعارف عليه بوضع الملفات في الأدراج... والنقطة الأهم: تجميد أي حسابات؟ في الوقت الذي بات معروفاً أن الفاسدين، غير تهريب أموالهم إلى الخارج، يعتمدون على الواجهات المالية لشراء العقارات والشركات وتبعاتها. اذا المسألة أكثر تعقيداً من مجرّد إخبار إلى القضاء..
من المؤكد أن ما قبل 17 تشرين الأول 2019 ليس كما بعده، لا أمل بالساسة ولكن الرهان على نفَس الشارع وقوة ضغطه حتى تحقيق مطالبه كاملة، وأهمها اسقاط منظومة فاسدة استنزفت البلد على مدى ثلاثين سنة، محاسبة رموزها، واسترجاع ولو بعضاً من الأموال المنهوبة!