من تصدير الإعلام الى تصدير الشتام!!
| |
| نسرين عجب | GMT 6:22 2018 الخميس 22 فبراير |
يبدو أن المحطات اللبنانية أعجبها الشتام الذي يمارسه السياسيون على محطاتها وقررت أن تعلب اللعبة هي أيضاً، كيف لا فهي صاحبة الملعب وتمون على الحكام أكثر مما يمون السياسيون، وربما أكثر من مونة هي تفرض أجندة وعلى الأخبار والبرامج أن تنفّذ.
بالأمس وبعد مقاطعة طويلة لسهرات الثلاثاء على المحطات اللبنانية رغبت في أن أتابع، ليتني لم أفعل لأني أطفأت التلفزيون مشمئزة! ما الذي دفع بمحطاتنا اللبنانية الى هذا الدرك؟ وهل أصبحت المنافسة قذرة بهذا الشكل؟ لما لا تفرض كل جهة حضورها بالمضمون الذي تقدمه وتترك للمشاهد أن يحكم؟ ما ذنبي أنا كمشاهدة أن أعيش صراعاتهم في بيتي.. ما ذنبي أن أزّج، في منزلي، في حفلة شتام هنا وهناك؟ لوهلة شعرت أني عالقة بين شلة "زعران" في الشارع ومجبرة على سماع السباب بينهم أو على حد تعبير المثل اللبناني بين "نسوان الفرن"، نساء يقضين وقتهن بالتحدث على الآخرين أو بالحرفية اللبنانية "اللقلقة"!
هل هذا هو الإعلام الذي يريدونه؟ لطالما كانت المحطات اللبنانية رائدة في تقديم المحتوى المتميز.. لطالما كنا قدوّة تحتذى؟ ما الذي أخذ بإعلامنا إلى هذه الحفرة المتسخة؟ يقول المثل عندما تتصارع مع الخنزير كلاكما يتسخ ولكن هو يستمتع بذلك.. وعلى ما يبدو أن هناك من يستمتع بحفلة السباب تلك!!!
كمشاهدة ببساطة أغيّر الموجة، فما أكثر المحطات في عصرنا الرقمي هذا، ولكن الأزمة أن حفلة الشتام تلك ليست محصورة بالشاشات فهي تلاحقنا على وسائل التواصل الاجتماعي كافة، فلا مهرب من هذا التلوّث!! يجرون الشارع إلى هذا الصراع، كما يفعل السياسيون، فيتجند المتابعون ليدافعوا عن هذه المحطة أو تلك... عن وعي أو غير وعي باتوا جزءا من صراع بين أصحاب المحطات العتيدة، قد يكون صراعاً شخصياً أو تقاتل على ال ratings، ولكن هذا الصراع الشخصي شملنا نحن كمشاهدين غصباً عنا!
كان يفترض بمن يعتبرون أنفسهم محترمين ومتعلمين أن يحترموا عيوننا وآذاننا في بيوتنا.. ولكن للأسف المحطات الإعلامية التي يفترض أن تكون صورة حضارية عن بلدنا هي الأخرى باتت تشبه منظر نفاياتنا على المحطات العالمية... مقززة!
| |
|
| |
Sunday, July 22, 2018
من تصدير الإعلام إلى تصدير الشتام!
الانتخابات وايحاءات المخلّصين
الانتخابات وايحاءات المخلّصين!
| |
| نسرين عجب | GMT 12:29 2018 الجمعة 27 أبريل |
بدأت أولى جولات الانتخابات النيابية في لبنان باقتراع المغتربين اللبنانيين في الدول العربية، لتستكمل في الدول الاجنبية، وآخر جولاتها في لبنان في السادس من أيار المقبل.
اذا نظرنا الى الموضوع من ناحية حقوقية، من الجميل جدا أنه للمرة الأولى يمارس المغتربون والمهاجرون اللبنانيون حقهم الدستوري في الاقتراع، خصوصاً بعد تسع سنوات من تهجير الانتخابات وتمديد السلطة السياسية لنفسها!
ولكن اذا نظرنا الى الموضوع من ناحية واقعية، ولأننا في لبنان اعتدنا على أن السياسيين لا يمكن أن يقدموا لنا شيئاً من دون مقابل، لا بد لنا من التوقف عند ما حصل في الآونة الأخيرة! قبل إقرار القانون الذي يسمح للمغتربين بالاقتراع جال وزير الخارجية على بلدان الانتشار وخطب باللبنانيين هنا وهناك، وزير الخارجة المرشح حالياً للانتخابات والذي لم ينجح عن دائرته في الانتخابات النيابية الماضية! طبعاً من خزينة الدولة وعلى حسابنا كشعب! الواقع يشرح نفسه، هذا ناهيك عن أن وزير الداخلية، والذي تشرف وزارته على الانتخابات، مرشح أيضاً!
يقال "إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته" ولكننا في لبنان اعتدنا من باب التدابير الاحترازية اعتماد مبدأ "المتهم مدان حتى تثبت براءته"، وفي موضوع الانتخابات النيابية لا هذا المبدأ ولا ذاك سيجدون نفعاً بعد ٦ أيار، تاريخ الاستحقاق، لأن المحاسبة يفترض أن تكون في صناديق الاقتراع، وبعد فرز الأصوات "بيكون يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب".
الكل في حديث الانتخابات، اللقاءات السياسية وغير السياسية، نشرات الاخبار، البث المباشر، الحلقات الحوارية في الاعلام، وانعكاس كل ذلك في الجلسات بين اللبنانيين.
لا أدري إن كانت مصادفة أو أن حياتنا هي هكذا مبنية على التناقضات، في نفس الأسبوع، التقيت بصديقين يقترعان في نفس الدائرة، أحدهما حزبي والثاني ناقم على الأحزاب وداعم للمجتمع المدني. حديث الحزبي هو نفسه حديث المرشحين عن السلطة السياسية، شد العصب الطائفي والتهويل من الآخر، وحديث الناقم على الأحزاب رافض للسلطة الحالية وآمل في المجتمع المدني كفرصة للتغيير.
كلاهما على حق من الزاوية التي يقف فيها، فالأحزاب تطرح نفسها "المخلّص" للطوائف، والمجتمع المدني يطرح نفسه "المخلص" من الأحزاب! جربنا الأحزاب في السلطة، وثمار وعودها كان أننا غرقنا بنفاياتنا! لا يسعنا أن نحكم على المجتمع المدني فلم نجربه بعد!
فيما الانتخابات النيابية حديث الساعة، صودف أنني أقرأ كتابا عن قوة العقل الباطني وكيف يمكن أن يتأثر، وهو في الحقيقة ربان سفينة خياراتنا في الحياة.
لفتني في هذا الكتاب شيئاً يتناغم مع ما يحصل حالياً قبيل الانتخابات النيابية: "عقلك الواعي هو حارس البوابة ووظيفته الرئيسية هي حماية عقلك الباطن من الانطباعات المضللة والخادعة. وسبب أهمية ذلك يعود إلى أحد القوانين الأساسية للعقل، ألا وهو أن عقلك الباطن يسهل انقياده بالإيحاء...
وإليك مثالاً تقليدياً يوضح القوة الرهيبة للايحاء: تخيّل أنك على متن سفينة تترنح من جانب الى آخر، واقتربت من أحد الركاب الذي يبدو عليه الهلع، وقلت له شيئاً مثل: إنك تبدو على غير ما يرام، إن وجهك يبدو عليه الشحوب، إنني أشعر بأنك ستصاب بدوار البحر؛ هل تسمح لي بمساعدتك للوصول إلى قمرتك؟ ويتحول لون وجه الراكب إلى أصفر. إن إيحاءك له بأنه سيصاب بدوار البحر ارتبط بمخاوفه الذاتية وهواجسه، وقبل الراكب مساعدتك له للوصول إلى القمرة الخاصة به، وبالتالي، أصبح إيحاؤك له أمراً واقعياً."
هذا ما يمارسه المرشحون على الناخبين، إيحاءات من منبع مخاوف هؤلاء بما يخدم مصالح السياسيين وليس الوطن، فللأسف أكثر ما نفتقد إليه في السلطة الحاكمة هو الوطنية!
قد يكون من باب التمني، ولكن الرجاء أن يكون اللبنانيون واعون في صناديق الاقتراع من كل الايحاءات التي تمارس عليهم، ويختارون بحسب ما يمليه عليهم عقلهم الواعي، لا ما يحاول المرشحون إملاءه على عقلهم الباطن!
| |
The voice kids.. فرح البراءة في ظل الألم!
The voice kids.. فرح البراءة في ظل الألم!
| |
| نسرين عجب | GMT 5:30 2018 الأحد 4 فبراير |
وسط الظلام الذي يضّج به العالم العربي، بصيص نور من عتمة... هذا الضوء الخافت هو في الحقيقة نور ساطع من طفولة أخذتنا معها الى عالمها البرىء، طفولة أنستنا حقيقة وواقع مرّ نعيشه كل يوم في هذا العالم العربي المتخبط بأزماته!
The voice kids هو من البرامج القليلة التي كنت أحرص على متابعتها وحتى في الإعادات لأن هؤلاء الأطفال، من أين ما أتوا، كانوا يأسروني، بصوتهم، بحضورهم وبراءتهم التي قلّ ما نصادفها في عالمنا المزّيف، فهؤلاء الصغار أنظف وأصدق.. وبكل ذلك أخرجوا المدربين حتى من عالم الكبار، فنسى الأخيرون مراكزهم وشهرتهم وراحوا مع صغار فرقهم إلى عفويتهم وطفولتهم، فرأينا وجهاً آخر جميل ومحبّب لفنانين متميزين.
بالنسبة لي لم يكن هذا البرنامج مجرد برنامج مواهب أطفال، بل كان شحنة تمدني بالطاقة الايجابية، فمن المرات القليلة التي أشعر فيها أني أبتسم طوال الوقت هو عندما أكون أسمع هذه الأصوات الصغيرة تغني بكل ثقة وفرح، وكأنها تعطي بحب أحلى ما عندها، غير عابئة بمنافسة غالباً ما تكون شرسة في عوالم من تخطوا مرحلة الطفولة.
هؤلاء الأطفال ليسوا فقط حناجر ترنّم بانسياب كأعزوفة جميلة، ولكنهم أصوات نابضة في وجه القهر والموت والأزمات التي تدمر العالم العربي يوماً بعد يوم!
وحدهم أطفال the voice kids كانوا في كل حلقة يمدوني بأمل حقيقي، وكأن هؤلاء الأبرياء هم بصيص الانفراج وسط الظلمات التي تعبث بأقدارنا... وحدهم هؤلاء الأطفال الذين قدموا بمعضهم من بلدان شرذمتها السياسة، أعطوني شعور جميل بأن مستقبلنا سيكون أفضل، أو على الأقل جعلوني أعيش لحظات فرح مجردة من كل شيء.
أكثروا من الأطفال على شاشاتنا، فنحن مللنا زيف أقنعة الكبار، واشتقنا لبراءة تعيد لنا عفويتنا... اشتقنا لأن نصدّق وجوه تدخل إلى بيوتنا، وجوه تعطينا الأمان لنصدقها وتخلع عنّا رداء الشك والارتياب، ولو لساعتين من الوقت كل أسبوع!
| |
ِشيزوفرينيا وأمرك زعيم!
شيزوفرينيا، وأمرك زعيم!
| |
| نسرين عجب | GMT 14:45 2018 الإثنين 22 يناير |
أحياناً أشعر أننا نحن اللبنانيين نعيش انفصاماً قسرياً، مستهله بنشرات الأخبار المسائية والتي تنهال علينا بكم من الأحداث الكفيلة بأن تعيش معها الكآبة، فهي تبدأ بهموم الناس ومآسيهم ولا تنتهي بالفساد السياسي الذي أصبح على عينك يا تاجر.
فجأة تدق الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة الا ربع حسب جدول برامج كل محطة وعندها تكون المحطات قررت أن تنقلنا إلى عالم آخر، إلى الطقش والفقش في برامج الترفيه، كما يسمونها، مع أشخاص آخرين، لنقل، إننا نراهم في لحظاتهم الفرحة... لن أدخل في التفاصيل هنا لأن هذه البرامج أزمة اجتماعية بحد ذاتها، ولكن أسأل أي حال هو حال غالبية اللبنانيين؟ الأول طبعاً، فلننظر حولنا، من منا لم يهاجر قريب أو أقرباء له، وتخرّج آخرون منذ سنوات وهم عاطلون عن العمل! والآن يضاف إلى الفئتين أولئك الذين يعيشون بطالة مقنّعة كالذين نسمع صراخهم مؤخراً على الشاشات لانهم قُبلوا منذ سنتين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية ولكن لم يعينوا بعد بسبب التوازنات الطائفية، بحسب التبريرات، ولكن لنقل لأسباب نجهلها لأننا في لبنان اعتدنا دائماً على أسباب معلنة وأخرى خفية لأي قرار سياسي!
المضحك المبكي في الموضوع أن التوازنات الطائفية العتيدة تلك جعلت من الحكومة والبرلمان حلبة صراع، فكل طرف يحمل الدين أو الطائفة شماعة ليمرّر مصالحه الخاصة، فلنأخذ مثلاً ملف النفط والذي تعترض عليه الجهة المقابلة للجهة المعترضة على موضوع تعيين الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة!
نعم في لبنان أسهل شيء أن تجيّش الناس طائفياً وأصعب شيء هو أن يجدوا وقتاً لمراجعة حياتهم والتمرد على واقعهم الصغير.
طبعاً كل ذلك مدروس فالسياسة المنتهجة هي تجويع الناس وعندها سيكون كل همهم كيف يؤمنون رزقهم كفاف يومهم، ويتغاضون أو لا يكون لديهم المجال للتفكير بالصفقات والكهرباء والنفايات وقانون الانتخابات.
قانون الانتخابات الذي فصلّه الحاكمون على قياسهم، طبعاً أخذهم بعض الوقت، تمديد لأنفسهم لتسع سنوات وشد حبال وعرض عضلات وطنية!
تسع سنوات كانت كفيلة، في أي بلد يحترم نفسه، أن يتغيّر كل الطقم الحاكم ونحن مازلنا لا ندري إن كان القانون سيخدمهم وبالتالي نمارس حقنا الدستوري أو يطالعونا بتمديد جديد!
أزمتنا كلبنانيين ليست هنا، أزمتنا أننا لم نتعلّم أن سياسيينا لم ولن يخدمونا كمواطنين، بل هم في الحقيقة يستخدمونا لخدمة مصالحهم!
أجادوا على سنوات بالضرب على الوتر العاطفي، وخلق الخوف على الوجود، وبعضهم أجاد في إسكات المحتاجين بالفتات ليكرّس موقعه.. وبدل أن نتمرّد صار اللبناني يبحث عن نقطة قوة بأن يكون عنده واسطة مع الزعيم الفلاني أو العلّاني والأغلبية تتباهى عندما تحظى بهذا الامتياز!
وهكذا يتكرر المشهد في كل المناطق وفي كل الطوائف!
هنا أود أن أسرد ما طالعني به صديق مصري بعد ثورة يناير، قال لي وقتها: "آباؤنا كانوا متعلقين عاطفياً بالرئيس ولذلك تحملوا القهر والعذاب لسنوات طوال، أما نحن فما عدنا متعلقين عاطفياً به ولذلك انتفضنا على الواقع وكانت ثورة يناير"!
لا أدري إن كان اللبنانيون استسلموا للأمر الواقع أو صار هذا الواقع أمراً دمنوه ولكن على ما يبدو أن شبابنا لم يخرجوا بعد من التكبّل العاطفي للزعيم أو الرئيس، وقد لا يكون عندنا أمل في ذلك، فمصر التي انتفضت، بصرف النظر عن تبعات الثورة، ليس فيها ١٨ طائفة بزعماء محنكين تدربوا جيدا على شدّ الحبال الطائفية واللعب بعواطف الشعب ومشاعره!
| |
Wednesday, December 13, 2017
قاومي يا قدس يا عربية!
يا قدس هل كان ترامب سيجرؤ على إعلانك عاصمة لاسرائيل لو لم يبعك
القادة العرب وفي مقدمتهم القادة الفلسطينيين؟ هل كانت إسرائيل ستجرؤ على انتهاك
كل القرارات الدولية لتحوّل العاصمة العربية المتجذرة إلى تل أبيب ثانية؟
لا ما كانوا سيجرؤون، فالمثل اللبناني يقول
"الحيط الواطي كل الناس بتقفزو" وهكذا غدت فلسطين .. حائط واطٍ الكل
يعبره من دون أن يعبّره!
أذكر منذ بضع سنوات وفيما كنا نتحدث مع صديقة لنا،
وهي أردنية كندية، عن فلسطين، أخبرتنا بسخرية ممزوجة بغصة كيف أنها بجواز سفرها
الكندي تستطيع الدخول الى كنيسة القيامة فيما خالتها التي تعيش على مقربة من
الكنيسة ممنوعة من الدخول إليها لأنها فلسطينية!!! وأذكر كيف منذ عدة سنوات كان
يخبرنا أحد الأصدقاء الفلسطينيين، وهو منتج أفلام، عن وثائقي نفذه عن تفشي
المخدرات بين الشباب الفلسطيني؛ ومن النتائج التي توصل إليها الوثائقي بأنه يسمح
للشباب الفلسطيني بالدخول إلى القدس في حال واحدة فقط، اذا قالوا إنهم يريدون أن
يدخلوا لتعاطي المخدرات، وعندها يمكن أن ترى الشاب الفلسطيني يتعاطى وهو واقف
بجانب شرطي إسرائيلي!
هذا بعض مما عرفته عن القدس من أصدقائي الفلسطينين
الذين يعيشون بين بيت لحم وغزة ورام الله.... هذه القدس العربية المغتصبة التي
وصلتنا أخبارها، وما قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانها عاصمة لاسرائيل
إلا تكريساً لأمر واقع مر يعيشه الفلسطينيون كل يوم!
اتخذ القرار ولم نسمع الا صدى الشجب، ماذا عن الفعل
على أرض الواقع؟ ماذا فعل القادة العرب للتمسك بمدينة المقدسات العربية والحؤول
دون أن تنتزعها اسرائيل من قلب فلسطين؟
نعم قد يقول قائل لما سأكون ملكياً أكثر من الملك،
اذا كان قادة فلسطين باعوا القضية مقابل مصالحهم الشخصية، هل يلام من هم أبعد اذا
تنكروا لقضية معمّرة مقابل مصالحهم الشخصية؟
اتخذ القرار وشرعت اسرائيل ببناء المستوطنات، ماذا
سيحدث الآن؟ ماذا سيحّل بمن بقوا في القدس من عرب ٤٨؟ وماذا سيحّل بالمقدسات
الدينية التي يعاني المؤمنون من الديانتين المسيحية والمسلمة الأمرين في ولوجها؟
وماذا وماذا وماذا؟ أسئلة كثيرة تتبادر الى الأذهان!
يا قدس وعينا عليك عربية تناهض الاحتلال الاسرائيلي بنبض الثورة ولكن ماذا
سيتبقى من عروبتك لأولادنا؟ الأمر مرهون بكرامة عربية نائمة، كرامة خدرتها المصالح
وما أُخذ بالقوة لا يعاد إلا بالقوة!!! فقاومي يا قدس يا عربية قاومي حتى آخر رمق
حتى لو خذلوك!
http://elaph.com/Web/Opinion/2017/12/1180653.html
ِشهداؤنا سامحونا
أسدل الستار على آخر فصل من فصول الرواية.. رواية
غاب أبطالها إلى غير رجعة تاركين حرقتين إحداها على فراق لن يعرف الوصال، والثانية
على وطن تحرير أسرى حزب فيه استنفر كل الصفقات، مهما كان ثمنها باهضاً، ولم يستنفر
شيئاً لتحرير جنود طبعوا على جبينهم اسم الوطن!
لو عدلوا وساووا بين الاثنين لكنا قلنا كرامة الوطن بخير ولكن بعد الذي حصل كيف لأهلهم ألا يكفروا بهذا الوطن! كيف لدمائهم أن تغفر؟ وكيف لشعب أن يؤمن بعد ببلد تتبدل فيه المبادىء حسب المصالح وينساق الكل فيه خلف الأقوى وجودياً؟ كيف؟
كم نحن غرباء! حقاً كم نحن غرباء! كيف نقبل بأن تحاك الصفقات هكذا على الملأ؟ كيف نسمح بأن يختفي جنود وطن ثلاث سنوات من دون أن تعرف حقيقة مصيرهم وتبقى التحركات لتحريرهم عنترات إعلامية وضرب على وجع أهاليهم الذين كانوا يستجدون معلومة من هنا أو هناك.. وفجأة وتحت شعار من أجل ظفر (مقاوم) نسمح بأن يتعاملوا معنا كسذّج ويتبجحون بصفقات انسانية! أين كانت الانسانية عندما كان أهالي العسكريين المخطوفين يموتون كل يوم في الساحات؟ أين كانت عندما افترشوا الأرض وجعاً؟ أين كانت؟
لقب شهيد لن يمسح عن أطفالهم واقع اليتم ولن يبدّد السواد الذي اتشحت به قلوب أمهاتهم وزوجاتهم! كل المهرجانات الشعبية لن تعيد الروح الى أجساد تيبست في أحضان إرهابية! وكل التعاطف لن يعيد الاعتبار لوطن تنكست هيبته!
يا شهداء وطني دماؤكم التي ذهبت هدراً عارٌ على بلد علا فيه صوت الحزب على صوت الوطن... في عيدكم نغني "كلنا للوطن" ولكن الحقيقة يا شهداء وطني أن كل الوطن بات ألعوبة بيد فاخوري يركّب أذن الجرة كما يحلو له، وسلطة تخافه وتصفق له كل ما صنّع جرة مشوّهة بحسب مصالحه.
سامحونا يا شهداء وطني فنحن بتنا أضعف من أن نثور لدمائكم، نحن كنا أضعف من أن نبرم صفقات ونعطيها اسم الانسانية لنحرركم من أيد جاهلية... سامحونا فنحن مثلكم في بلد، السلطة والنفوذ فيه ليست لجيشه بل للأقوى عسكرياً، ونحن أعجز من أن نرجع لكم كرامة وطن باتت مهدورة!! سامحونا لأننا لم نكن على قدر الأمانة وبدل أن يكون استشهادكم وساماً على جبين الأرزة غدا عاراً علينا!
لو عدلوا وساووا بين الاثنين لكنا قلنا كرامة الوطن بخير ولكن بعد الذي حصل كيف لأهلهم ألا يكفروا بهذا الوطن! كيف لدمائهم أن تغفر؟ وكيف لشعب أن يؤمن بعد ببلد تتبدل فيه المبادىء حسب المصالح وينساق الكل فيه خلف الأقوى وجودياً؟ كيف؟
كم نحن غرباء! حقاً كم نحن غرباء! كيف نقبل بأن تحاك الصفقات هكذا على الملأ؟ كيف نسمح بأن يختفي جنود وطن ثلاث سنوات من دون أن تعرف حقيقة مصيرهم وتبقى التحركات لتحريرهم عنترات إعلامية وضرب على وجع أهاليهم الذين كانوا يستجدون معلومة من هنا أو هناك.. وفجأة وتحت شعار من أجل ظفر (مقاوم) نسمح بأن يتعاملوا معنا كسذّج ويتبجحون بصفقات انسانية! أين كانت الانسانية عندما كان أهالي العسكريين المخطوفين يموتون كل يوم في الساحات؟ أين كانت عندما افترشوا الأرض وجعاً؟ أين كانت؟
لقب شهيد لن يمسح عن أطفالهم واقع اليتم ولن يبدّد السواد الذي اتشحت به قلوب أمهاتهم وزوجاتهم! كل المهرجانات الشعبية لن تعيد الروح الى أجساد تيبست في أحضان إرهابية! وكل التعاطف لن يعيد الاعتبار لوطن تنكست هيبته!
يا شهداء وطني دماؤكم التي ذهبت هدراً عارٌ على بلد علا فيه صوت الحزب على صوت الوطن... في عيدكم نغني "كلنا للوطن" ولكن الحقيقة يا شهداء وطني أن كل الوطن بات ألعوبة بيد فاخوري يركّب أذن الجرة كما يحلو له، وسلطة تخافه وتصفق له كل ما صنّع جرة مشوّهة بحسب مصالحه.
سامحونا يا شهداء وطني فنحن بتنا أضعف من أن نثور لدمائكم، نحن كنا أضعف من أن نبرم صفقات ونعطيها اسم الانسانية لنحرركم من أيد جاهلية... سامحونا فنحن مثلكم في بلد، السلطة والنفوذ فيه ليست لجيشه بل للأقوى عسكرياً، ونحن أعجز من أن نرجع لكم كرامة وطن باتت مهدورة!! سامحونا لأننا لم نكن على قدر الأمانة وبدل أن يكون استشهادكم وساماً على جبين الأرزة غدا عاراً علينا!
Saturday, January 24, 2015
رائحة الموت وخدر الانسانية
رائحة الموت وخدر الانسانية
نسرين عجب
السبت 24 يناير GMT 10:23 2015 السبت 24 يناير
دماء وحروب... تخترق حواسنا. عين على بلدي الجريح الذي
ينزف وعين أخرى على العالم.
من اليمن الى سوريا والعراق وليبيا وفلسطين... مشاهد
واحدة.. قد تتغير الملامح، ولكن السيناريو واحد أناس يحملون السلاح ويقتلون وآخرون
على النعش يحملون.
لبنان، البلد الصغير ليس بعيداً عن هذا الواقع.. ولا
جيشه بعيد.. رائحة الموت نفسها هناك وإن تغيّر العدّاد.. بلدان الحروب تعّد بالعشرات
والمئات ولبناننا يعّد بعشرية أقل. محطات الإعلام اعتادت أن تعد أرقاماً من القتلى
في أراض معارك محتدمة، وقد يكون أهل البلدان تخدروا من رائحة الدم التي يشتمونها، أما
نحن في هذا البلد الصغير لا يزال وقع الموت والدماء علينا شديداً، خصوصاً عندما نبتعد.
تحاول جاهداً أن تجد على هذه الشاشات ما يحمل الى نفسك
الطمأنينة، أن تسمع صدى سلم حقيقي هنا أو هناك فلا تجد.. حتى مبادرات السلام اليتيمة،
هي الأخرى مرهونة بمصالح الدول.. تُطرح لمصلحة وتُسحب لمصلحة.. وبين الطرح والانسحاب
ضحايا يدفعون الثمن.
نبعث السلاح باليمنى ونحاول أن نبدو رعاة سلام باليسرى...
والشعوب حتى ليست قادرة على تمييز الملامح، فعطش السلطة والرغبة في الانتقام طغت على
العقول وسيطرت على المشهد، الكل على مبدأ واحد من ليس معي فهو ضدي، وعليّ قتاله.. ويتردد
صدى صوت القادة في قلوب أتباعهم.. فتصبح نغمة واحدة وسمفونية واحدة نتيجتها الوحيدة..
رائحة الدم.
أحياناً أسأل.. هل دور الإعلام الإثارة فقط بتسليط الضوء
على الصراعات والحروب، أم أن تلك الأخيرة سيطرت على المشاهد ففرضت نفسها أمراً واقعاً!!
قد يكون الإعلام يساهم في أن يرى كل العالم ما يحصل في
زواياه الصغيرة، ولكن رائحة الموت ترافق البشر منذ زمن بعيد جداً..
دائماً الغلبة للأقوى، الأقوى بالجيوش، الأقوى بالعتاد..
والآن أضيف مصطلح جديد، الأقوى في أن يتجرد من أي إنسانية، أن يقتل بدم بارد من دون
أن يرف له جفن، على العكس يضحك على قبر ضحيته.
كنت دائماً عندما أرى مشاهد القتل العبثي أسأل، أليس
لهؤلاء ولو جزء يسير من الانسانية، وكنت أسترسل في التحليل النفساني الذي اعتدنا عليه
أن المجرم يكون تعرض في حياته لمشاكل أو اضطهاد... الى أن جاءني جواب جديد من صديقة
لي دكتورة في الكيمياء، قالت لي إن دراسة علمية أظهرت إنه بطبيعة البشر هناك جانب انساني،
أي عندما نرى شخصاً يتألم نتألم تعاطفاً معه نشعر بما يشعر به، ولكن البعض ليس لديهم
هذا الشعور فيزيولوجياً! فيزيولوجيا لا يشعرون.. الدراسات أظهرت أنهم استثناء لقاعدة
الشعور بالآخرين، الا أنه يبدو أن الانسانية في أيامنا هذه هي التي أصبحت استثناء!
-
See more at:
http://www.elaph.com/Web/opinion/2015/1/977016.html#sthash.Bc6bmVPU.dpuf
Subscribe to:
Posts (Atom)






