Wednesday, July 10, 2013

أصابع الاجرام تتحوّل في لبنان بتحوّل الغضب


Print Article
أصابع الاجرام تتحوّل في لبنان بتحوّل الغضب
نسرين عجبGMT 18:00 2013 الثلائاء 9 يوليو
سلسلة الانفجارات في لبنان انتقلت الى مربع ٨ آذار وتحديدا حزب الله، وفور وقوع الحادث ذهب بعض المحللين الى اتهام الجيش السوري الحر بالاعتداء... ما يجده اي مراقب ومتتبع للاحداث، منطقياً بعد مشاركة حزب الله ميدانياً في الحرب السورية، وتهديد الجيش السوري الحر بالرد، وكأنه اليوم ينتقم من حزب الله في معقله بعد أن هزمه الحزب في معقله.

وهذا يعيدنا بالذاكرة الى سلسلة الانفجارات التي كان يعيش لبنان على وقعها والتي كانت تستهدف شخصيات سياسية من فريق ١٤ آذار، وكان فرقاء ٨ آذار في مأمن منها. يومها كانت سوريا غير منقسمة بين مؤيد ومعارض للنظام الغاضب على فريق ١٤ آذار الذي وقف في وجهه وأخرجه من لبنان.
أما الآن فتغيرت المعادلة وأصبح في سوريا من هو غاضب على فريق ٨ آذار وتحديداً حزب الله. البعض يذهب الى توجيه أصابع الاتهام الى اسرائيل، سواء بأمس الاغتيالات في فريق ١٤ آذار أو يوم التفجيرات في فريق ٨ آذار، وجسدها لبيّس لأي تهم، فلا أحد يختلف بالرأي أن هذا العدو الغاصب يمكن أن يفعل أي شيء. ولكن لما كانت الاستهدافات الاجرامية محصورة بكارهي النظام السوري في لبنان قبل غضب الجيش المنشّق على حزب الله، والآن أصبحت المنطقة التي تعّد الأكثر تحصيناً أمنياً عرضة للاختراق، في وقت تعتبر هذه المنطقة مقصداً سكنياً للسوريين؟ نفس سيناريو أمس الاغتيالات يعود اليوم مع اختلاف الطرف، واختلاف زنة العبوة وحجم أضرارها. الهدف واحد اللبنانيون. من يسمع قصص المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية يشعر بحجم الاجرام الذي يترّبى عليه أبناء النظام، فهو لا يرحم ولا يشفق متى حقد، والآن أصبح الجيش منشقاً واختلف اعداؤه. طبعاً هذا لا يشمل كل السوريين حتى لا يحصل لغطاً..

استهدافات لبنان المتجددة تطرح تساؤلاً للبنانيين سواء من هذه الفئة أو تلك، ماذا طال لبنان من الاصطفاف تصفيقاً ودعماً لفرقاء في سوريا؟ ماذا نالنا من حرب سوريا على أرضنا سوى زعزعة أمن اللبنانيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم، الا وهو الأمان وعدم الخوف من الموت هنا أو هناك، على الطرقات؟ اوليس أجدى بالفرقاء السياسيين الالتفات الى لبناننا المتهالك والاهتمام بمصير شعبه بدل تجييشه وشحنه من مبدأ من ليس معنا في الموقف من سوريا فهو ضدنا وقد يكون أصبح الوصف أخطر هو عدونا! متى سيعون؟ متى وينقدوا هذا البلاد من الركام الذي حولوه اليه؟ ومتى سيعي اللبنانيون أن أمنهم يأتيهم من تكاتفهم مع بعضهم البعض وليس بالاصطفاف ضد بعضهم.. يكفي الشارع غضباً ويكفي الشباب حقداً ويكفي الأطفال رعباً!


Tuesday, April 23, 2013

محظورون بتهمة جواز سفر لبناني!


Print Article
محظورون بتهمة جواز سفر لبناني!
نسرين عجبGMT 5:40 2013 الثلائاء 23 أبريل
منذ بضعة أشهر وفي احدى ورش العمل حول الصحافة المسؤولة طلب مني المنظمون اعطاء شهادة خبرة في صحافة السلام التي درست فيها وأمارسها منذ أربع سنوات.

بعد مداخلتي أثار فضول الحضور سؤالي كيف أمارس صحافة السلام في بلد مقطع الأوصال طائفيا وسياسيا مثل لبنان، وقتها كانت اجابتي أمارس قناعاتي في كل عمل أقوم به وحتى الآن لم أواجه أي مشاكل جوهرية، عندها تدخل أحد الزملاء الصحافيين وسألني اذا لماذا اخترت الرحيل والعمل في الخارج، على خلفية معرفته اني وقعت عقد عمل مع محطة أجنبية مقرها أبو ظبي، بعد أن سئمت الممارسات الفئوية والطائفية والعنصرية في بلدي.
أجبته وقتها أن طموحي أصبح أكبر من لبنان، وقصدت بذلك أن طموحي المهني تقدم على التقدم المتاح في لبنان، طبعا وفق عرف المحسوبيات الطاغي. ردي أثار استياء منظم ورشة العمل وهو زميل لي، وقال لي وقتها "ما في حدا أكبر من بلدو"..
اليوم بعد قرابة الثلاثة أشهر من ورشة العمل تلك، وستة أشهر من توقيعي على عقد العمل مع المحطة ومباشرة القيمين عليها بمعاملات الحصول على الفيزا من دون أي جواب ايجابي، فوجئت أن صديقة لي أمضت السنوات الستة الماضية من حياتها بالعمل في دبي وأبو ظبي رُفضت تأشيرتها لأنها لبنانية، وأن لبنانيون كثر غيرها يحصل معهم الأمر عينه للسبب عينه. وهنا راودني سؤال لزميلي: أي بلد أكبر من أبنائه يكون عنوان خسارتهم وظائفهم؟ أي بلد مسؤول يدفع أبناؤه ثمن رعونة الساسة فيه؟
أي بلد فقد أبناؤه الأمان فيه فقرروا الرحيل ولكن مجرد الانتماء اليه أفقدهم الأمان حتى في الخارج ووضعهم على لائحة ارهاب لا ناقة فيهم ولا جمل. لا أنا ولا صديقتي ولا كثر غيرنا ننتمي الى أي من الأحزاب أو حتى الطوائف التي تستفز دول الخليج بتصرفاتها، ولسنا على لائحة الارهاب، كل ذنبنا أننا نحمل جواز سفر لبناني وندفع ثمن الحسابات الخارجية وانجرار المسؤولين اللامسؤولين في بلدنا الغر وراء مصالحهم الخاصة من دون أن ينتبهوا الى تبعات تصرفاتهم على شعب أتعبوه في الداخل والخارج.
هذه الأحداث أعادتني بالذاكرة بضع سنوات الى الوراء عندما زرت أميركا للمرة الأولى ولمست الثقة التي تعطيها لابنائها بانتمائهم اليها.
وقتها كان في داخلي شعور قوي بعنفوان بلد الأرز، وعندما كنت أُسأل من أي بلد أنت بثقة أجيب، لبنان.. ولكن بعد ما تعرضت له ويتعرض له اللبنانيون في الآونة الأخيرة، خصوصا في دول الخليج، أخشى أني أصبحت أتوق الى جنسية أجنبية تزيل عني تهمة جواز السفر اللبناني!


Monday, March 18, 2013

بلد على أكف العفاريت


Print Article
بلد على أكف العفاريت
نسرين عجبGMT 7:02 2013 الإثنين 18 مارس


طيران في الأجواء، عاجل على الشاشات: اعتداءات على رجال دين، شوارع مقفلة، والجيش والقوى الأمنية ينتشرون... لوهلة عادت اليّ مشاعر انتابتني صباح 12 تموز 2006 يوم تلقيت اتصالاً هاتفياً من زميلة تقول لي الا أذهب الى العمل لأن اسرائيل تقصف مطار بيروت، ومن المستحيل الوصول. في خضم هذه الأفكار رحت أستطلع ماذا يحدث، واذا بالشاشات اللبنانية تغدق علينا بالمعلومات والتي كانت في بعض الأحيان متناقضة عن حال الطرقات والشارع مع مقابلات لم تخل من الغضب المشحون، واكتمل الأمر بوصول الشيخ أحمد الأسير، المشهور مؤخراً بإثارة النفوس، الى مستشفى المقاصد. أطفأت جهاز التلفاز لأني شعرت بالتوتر. اذا كنت غير معنية بالأمر وشعرت بالتحريض فكيف بالمعنيين؟

الشارع اللبناني على هذا الحال منذ مدة وان اختلف السيناريو، وكأن قدر اللبنانيين أن يعيشوا على نبض الغضب والتوتر. ربما يجب أن نطمأن فوزير الداخلية وبعد كل حادث أمني وقطع طرقات ومظاهرات مسلحة، أي يومياً تقريباً، يعتلي المنابر الاعلامية ليطمأننا أن كل شيء على ما يرام، مع أني لا أدري من أين يتابعها ليراها على ما يرام حتى ليخيل اليّ أنه يتحدث عن السويد وليس عن لبنان!

منذ بضعة أيام كنت أتابع فيلماً ليس بالجديد للمخرجة نادين لبكي تحت عنوان "رصاصة طايشة" والذي تتمحور أحداثه خلال الحرب اللبنانية. مشاهد الحرب في ذلك الفيلم ارتسمت أمامي وكأنها تتكرر الآن وان في صياغة مختلفة، وأصبحت أعيش هاجس بوسطة عين الرمانة جديدة، وفي أي لحظة، فعلى ما يبدو أن اللبنانيين لم يتعلموا من تجربة الماضي ومن يحرّك الدمى في الداخل وجد بالفتن الداخلية أنجع وسيلة لخراب هذا البلد.
توترات طائفية من جهة وتوترات سياسية من جهة أخرى. أحاول أن أفهم، الشارع محاولة لتحريف الأنظار عن ماذا؟ وهذا الشارع أصبح مكتضاً بدوامات صباحية ومسائية. صباحاً بمظاهرات لأساتذة أخذوا منذ أكثر من شهر الطلاب رهينة لتحقيق مطالبهم واقرار سلسلة الرتب والرواتب التي وُعدوا بها، من دون أن تحرك الدولة ساكناً. أساتذة في الشارع، طلاب في منازلهم وحكومة صامتة، وكأنها تصفّق ضاحكة لتصفية حسابات الشعب عبر الشعب. أما الدوامات المسائية فمسلّحة!

كلبنانية لا أستطيع الا أن أغضب على المهزلة التي تحصل مؤخراً على الساحة اللبنانية. لا أستطيع الا أن أغضب عندما يصبح قطع الطرقات أمر طبيعي والتغاضي عنه أكثر من طبيعي، هذا عدا الجرائم المتنقلة، وكأننا نعيش في غابة وليس دولة تحترم أبسط حقوق مواطنيها.. لا أستطيع الا أن أغضب عندما أرى أن الانتخابات النيابية أصبحت مسخرة السياسيين الذين يشّد كل منهم على مشدّه متناسين أن الانتخاب حق دستوري للشعب لمحاسبتهم وليس ليقسّموا الجبنة بالحصص التي يريدون. والمضحك المبكي أنه يبدو أن بعض المرشحين ليكونوا البديل يعتقدون أن انتخابات مجلس النواب هي مباراة لاختيار الأجمل جسداً والأكثر اثارة! الهذا الحد يستخف السياسيون ومن يتعربشون على السياسة بعقولنا أم أنهم لمسوا انخفاضاً في مستوى الوعي عند الشعب اللبناني شجعهم على المضي قدماً بثقة وخطاً ثابتة، أو أنهم أصبحوا على يقين أن لقمة العيش باتت تلهي اللبنانيين بما يكفي ولن يكون لديهم أي وقت لممارسة حقوق دستورية؟ والخوف الخوف أن ينطبق على اللبنانيين الحديث القائل: "كما تكونوا يولّى عليكم"!

Wednesday, January 30, 2013

أعتقوهم من تزمتكم واتركوا لهم حرية الخيار!


Print Article
أعتقوهم من تزمتكم واتركوا لهم حرية الخيار!
نسرين عجبGMT 7:04 2013 الخميس 31 يناير
وسط الفوضى الفكرية التي خلقتها الأحداث المتلاحقة في لبنان مؤخراً والتي تضع من يتابعها أمام تناقض رهيب يجد نفسه عاجزاً أشد العجز عن فهمه، كنت أتساءل لما يحصل كل ذلك في لبنان ولما كل ما تقدّم العالم خطوة الى الأمام نعود نحن اللبنانيون خطوة الى الوراء، واذا برافي، صديق لي يفنّد هذه الفوضى على صفحته على الفايسبوك كاتباً:

1- "صودف أني أعمل اليوم في المنزل وهناك حلقة من "أحمر بالخط العريض" عن الزواج المبكر.
2- أمضيت اليومين الماضيين أحاول فهم الفتوى الذي جاء بها مفتينا المحترم
3-هل هذا النظام يحاول أن يقول لي انه من وجهة نظر دينية (كلهم متشابهون)، من المقبول أن يتزوج الأطفال ولكن سأذهب الى الحجيم اذا تزوجت مدنياً؟
4- عادة أنا علمي ومنطقي، هل يمكن لأحد أن يدلني على العلم والمنطق في ذلك؟
5- أي مكان غريب نعيش فيه؟"
بالفعل أي مكان غريب نعيش فيه، يوم يقرر فيه الشيخ أحمد الأسير أن يحتفل بعيد المولد النبوي الشريف مع المئات من أنصاره في فاريا ويؤدي فريضة الصلاة على الثلج في منطقة مسيحية، ويوم يأتينا بعض النواب المسيحيين ليسوّقوا قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي يفرز البلد دينياً ومذهبياً وطائفياً، ويوم يصدر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني فتوى تنص على أن كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية في لبنان على تشريع وتقنين الزواج المدني هو مرتد وخارج عن دين الاسلام، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، مثيراً موجة عارمة من الاحتجاجات التي لم تخل بعضها من توجيه حتى الاهانات لشخص المفتي. واعتراض المفتي لا يعني فقط أن المرجعية الدينية الاسلامية في هذا البلد العتيد هي التي تقف ضد الزواج المدني، المرجعية الدينية المسيحية هي أيضاً ضده، كما هو الحال في قانون العنف الأسري، الذي لم يوافق عليه أي منهم، ويعرقلون اقراره، ولكن مرجعية واحدة كانت في واجهة الممانعة. أذكر عندما كنت أعمل على هذا الملف في بدايات طرحه اعلامياً، واستمعت وقتها الى سيدات يتعرضن لأسوأ أنواع العنف من أزواجهن، عندما كنت أسأل أحد رجال الدين المسيحيين عن نقطة خلافية أساسية في القانون المقترح وهي الاغتصاب الزوجي، قال لي وقتها وماذا لو كانت تتمنع نكاية.. وسألت وقتها، اذا كانت راغبة وعلاقتها بزوجها جيّدة لماذا تتمنع؟
لست بصدد مناقشة الأديان وأحوالها الشخصية، فأنا من الذين يؤمنون بالمثل القائل: "كل واحد على دينو الله يعينو"، وأنا مؤمنة أن الأديان السماوية كلها مقدّسة، والمشكلة ليست فيها بل في الاشخاص الذين نصّبوا أنفسهم آمرين وناهين فيها. ولكن أود أن أسأل المفتي هل سأل نفسه كم من هؤلاء المسؤولين وأبنائهم تزوجوا مدنياً خارج لبنان؟ وأسأل كل الذين يعترضون على اقرار الزواج المدني الاختياري في لبنان هل أنتم بذلك تجلبون أبناء طوائفكم الى الزواج الديني وتمنعوهم من الزواج مدنياً؟ لا وما حصل مؤخراً يؤكد ذلك ويبين حجم الذين اختاروا أن يتزوجوا مدنياً، وما دام غير متوفراً في لبنان سافروا الى الخارج وعقدوا قرانهم. أنتم بهذه الطريقة تنفروهم من الدين، فهذا الشباب لا يمكن التعامل معه بهذه الطريقة، انه شباب متعلّم، انفتح على الخارج وأصبح متمرداً على كل الواقع الذي يعيشه، وعدم تشريع الزواج المدني في لبنان لن يثنه، هو فقط يخسّر لبنان أموالاً لصالح دول أخرى، ويكبّر حجم النقمة، فحتى الدين خيار وهناك الكثيرين ممن يؤمنون ببركة الزواج الديني وقداسته ولن يفكروا يوماً بالزواج المدني. أذكر مرة سأل أستاذي في الجامعة اذا كنا نبني جامعة ماذا نبني فيها دار عبادة (جامع وكنيسة) أو ملهى ليلي، أجبته وقتها الاثنين معاً كي يكون أمام الشباب فرصة للتعرف على الاثنين والاختيار، فأثنى على اجابتي وكان معي أنه لا يمكن للتعصب والتزمت أن يجلب الشباب الى صف الدين. اذا نظرنا حولنا وقرأنا كل ما يحصل في هذا العالم، نجد أن التزمت الديني هو سبب كل هذه الفوضى التي يضّج بها العالم، وهو الذي يضعنا على فوّهة بركان لا نعرف متى سينفجر. لست من الدعاة الى العلمانية، ولكنني مع الحرية الشخصية، ليختار كل انسان ما يريد وعندها يكون مسؤولاً عن خياره، وهكذا يتحمّل المسؤولية أكثر، فهذا أشبه بتربية الأطفال، كل ما تركت الطفل يعتمد على نفسه وشرحت له الخطأ والصواب وأعطيته الحرية في الاختيار، يكون مسؤولاً أكثر وخياراته عقلانية أكثر وصوابية أكثر.


Tuesday, January 15, 2013

قانون على قياس الوطن أو قياسهم؟



Print Article
قانون على قياس الوطن أو قياسهم؟
نسرين عجبGMT 7:07 2013 الثلائاء 15 يناير
قانون اللقاء الارثوذكسي، قانون النسبية، قانون الستين، قانون فؤاد بطرس... يطرحون، يتناقشون، يختلفون ويتراشقون بالتصاريح الاعلامية ويكيلون لبعضهم البعض الاتهامات، بأن الآخر يريد أن يفصّل قانوناً على قياسه، قانون يضمن له الوصول الى المجلس النيابي بأكبر عدد من المقاعد.. غريب، وهؤلاء الذين يكيلون الاتهامات على أي قياس يريدون أن يفصّل القانون الانتخابي الجديد؟ لا يحاولوا أن يقولوا لنا انهم يريدون قانوناً على قياس الوطن، فالغبي لن يصدّق ذلك، لو كان الوطن يهمّهم لكانوا قاموا بواجباتهم تجاهه كل من موقع مسؤوليته.

منذ بضعة أشهر عندما كان النواب يتناقشون بوضع قانون جديد للانتخابات في لبنان، أعلن وزير الداخلية مروان شربل أنه يعطي فرصة حتى أول سنة 2013 ليكون قانون الانتخاب الجديد جاهزاً وبالتالي يصبح أمام الوزارة متسع من الوقت للتحضيرات اللوجستية كي تقام الانتخابات في موعدها.. أذكر وقتها عندما كان أعضاء الأطراف السياسية يخرجون من المناقشات، كلهم كانوا يقولون نحن لا نريد قانون الستين والطرف الآخر يماطل حتى يتأخر اقرار القانون الجديد ونعود ونجبر على اجراء الانتخابات على أساس القانون القديم، وينهالون بالنعوت على ذلك القانون، ذي الذيول السورية. وأنا أتابع التصاريح، وأراقب النبرة التي كان يتحدث فيها كل طرف، تلك الثقة بالنفس بأنه على صواب والآخر مخطىء، وكأنه هو المخلّص لهذا البلد والآخر يأخذه الى الخراب. وقتها سألت وماذا عن الشعب اللبناني، ذلك الشعب الذي يتبعون معه سياسة التجويع كي يكون خياره الانتخابي متماشياً مع مصلحتهم، هل فكّر أحدهم برأيه في الموضوع، وان كان أصلاً يثق بهم في أن يختاروا له قانون انتخابي جديد وعليه مجلس نيابي جديد؟ قانون ومجلس يخدمون حقه؟ والمضحك المبكي في هذا الموضوع أن اللبناني أمام خيارين أحلاهما مر، فغير الذين اختاروا أن يكونوا نعاجاً للأحزاب والطوائف، سواء بإرادتهم أو بغير ارادتهم، هناك فئة تريد التغيير الحقيقي، تشعر أنها سئمت من هذا الطاقم السياسي برمته وتحتاج الى دم جديد قادر على التغيير، وهذه الفئة لا تجد البديل القادر على تحقيق طموحها في أن يكون هناك بلد بكل ما للكلمة من معنى وليس مزرعة طوائف! هذه الفئة لا تجد البديل المناسب، أو على الأقل من يسيطرون على اللعبة السياسية حصروا الفرصة بأتبعاهم ولم يعطوا أي فرصة لدم جديد، وعليه كل ما يمكن لهذه الفئة أن تفعله أن تمتنع عن التصويت أو تصوّت بورقة بيضاء كحد أقصى، والتي ان كانت تسجّل موقفاً ولكنها لا تغيّر أي شيء في المعادلة!

منذ نحو ثلاث سنوات تقريباً، وفي مقابلة أجريتها مع مسؤول في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم حول الجهود التي تقوم بها الجامعة لتمكين المغتربين اللبنانين من المشاركة في الانتخابات، سألته وقتها برأيك لما يعرّقل المسؤولين اللبنانيين تصويت المغتربين، فقال لي لأن المغترب لا يحتاج اليهم ليوظفوا ابنه أو لأن يقدموا له الخدمات الاجتماعية، وعليه فصوته سيكون على أساس الكفاءة، كما يحصل في الخارج، وهذا يخيفهم!
المغترب اختار الرحيل بحثاً عن حياة أفضل قدّمتها لها البلدان الأخرى، وبالتالي قد يتأثر بمن يُنتخب في لبنان ولكن ذلك لن يؤثر على حياته شخصياً، ولكن المقيم فحاله متخلفة، والسؤال متى سيصبح للمقيمين موقفاً يحسب له السياسيين حساباً؟ الجواب برسم الشعب اللبناني!
 

Wednesday, January 9, 2013

نقمتهم ألعن من ثورة الطبيعة!



Print Article
نقمتهم ألعن من ثورة الطبيعة!
نسرين عجبGMT 8:00 2013 الأربعاء 9 يناير
الذي يتابع نشرات الأخبار على الشاشات اللبنانية ينتابه الاحباط من المشاهد الدراماتيكية التي يراها، مرة من اهمال الدولة العتيدة ومرة من اهمال الشعب وتعدياته على الاملاك العامة. يتفاجىء المسؤولون بالعاصفة، ككل مرة وكأنها أتت على بغتة، ويستغرب ويحتج من اعتدى على الاملاك النهرية أن تفيض عليه المياه وتغمر ما بناه؟ لما يتفاجئون؟ غريب الا يجب بالمسوؤلين أن يكونوا على استعداد لعاصفة في كانون الثاني، ومن يعتدي على الأنهار ويرمي فيها قاذوراته لما يستغرب اذا ثارت عليه الطبيعة وانتفضت؟ والمضحك المبكي في هذا البلد أن الكل يجعل من المصيبة لعبة للتسلية والنكات؟ وهل أسخف من هكذا شعب غير قادر على محاسبة المسؤولين الذين أصبحوا يعتبرون وصولهم الى حكمه تحصيل حاصل، وبدل أن يأخذ موقفاً منهم كل ما يفعله يخترع النكات! حقا يستحق التهنئة!

الهذا الحد أصبح شعب سطحي كل أولوياته تلقف آخر النكات وتناقلها؟ يفبرك النكات على المسؤولين يضحك يتسلى وفي الحقيقة هو لا يضحك الا على نفسه، فهؤلاء الذين يضحك عليهم يحرموه من أبسط حقوقه، يجرون بلده الصغير الى الخراب حتى أصبح هذا الخراب أمرا واقعا اعتاد عليه. وهل هناك اسوأ من هذا الواقع؟ بلد تسوده العتمة في القرن الواحد والعشرين. بلد بات المريض فيه يخشى أن يذهب الى الطبيب لان مهنة الطب باتت تجارة ويخشى أن يأخذ دواء لان قلة الضمير وصلت ببعضهم الى اغراق الاسواق بالأدوية الفاسدة، ويخشى أن يأكل اللحوم لانها فاسدة ايضا... بلد الأكثر تسويقاً فيه الترويج لمشروبات الطاقة التي لا يدرك من تُسوّق لهم حجم الضرر الذي تخلفه عليهم. بلد ينزل أبناؤه بكل قدراتهم الى الشارع لمحاربة قانون أتى ليحميهم من آثار سم التدخين القاتلة. ووسط كل هذه الفوضى المعيشية يصفّق شعبه للرئيس والزعيم ويتقاتل مع أبناء بلده لان أحدهم يدافع عن النظام السوري والآخر يشتمه، وكأن كل مشاكلنا في لبنان حلّت ولم يعد هناك هم غير الموقف من النظام السوري! وفي النهاية يفاخر ويقول لبناني وبفتخر. عجباً! بماذا يفتخر؟ بأن يصنف بلده ضمن قائمة البلدان الأكثر فساداً؟ بأن يصبح هم بيروت، التي كانت تُعرف بسويسرا الشرق، أن تقي نفسها من المطر، النعمة التي تفتقدها الكثير من البلدان!

الطبيعة اذا ثارت فلأنها تعمل وفق نظام الكارما وتثور على من يعتدي عليها، لا تعتدي على أحد، ولا تميّز بين دين وآخر وبين جنسية وأخرى، أما من يتأفف منها فيجدر به أن يعيد حساباته ويفكّر بمسؤولياته ويحدّد على من يجب أن يثور!



Saturday, December 1, 2012

الكل يعود معاً الا الى فلسطين


Print Article
الكل يعود معاً الا الى فلسطين
نسرين عجبGMT 7:09 2012 السبت 1 ديسمبر
كتبت: "ستة وعشرون فلسطينية اجتمعنا في اسطنبول، ضحكنا وبكينا معا ونشأت بيننا علاقات طيبة. وعندما قررنا مغادرة تركيا بعد أيام رائعه افترقنا مع اننا ذاهبات الى نفس الارض، ولكن غادرت كل منّا الى مكان، المقيمات في غزة الى مصر، والمقيمات في الضفه الى الاردن، ونساء الـ 48 الى مطار بن غوريون، ولكل منا موعد مختلف عن الاخرى. ودّعنا نساء غزة كما ودّعنا المدربة التايلندية التي رافقتنا، على أمل بعيد باللقاء... والان وبعد الاقرار بدولة فلسطين هل يا ترى عندما نسافر سنخرج معا ونرجع معا ونلتقي في أرضنا بدون حواجز؟!"... هكذا عبّرت حكمت علامة، الشابة الفلسطينية عن الحرقة التي اعترتها كفلسطينية عائدة الى بلدها، بُعيد اعلان فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة في جلسة تاريخية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، نالت فيها فلسطين صفة الدولة المراقب بتأييد 138 دولة بينهم فرنسا وروسيا والصين، في ظل رفض تسع دول أبرزهم الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، وتسجيل امتناع 41 دولة عن التصويت.

وعندما تسأل علامة عما دفعها الى كتابة هذه الكلمات على صفحتها على الفايسبوك تقول: "شعرت بالقهر وبكيت كثيرا، لما ذلك سألت نفسي، الصعوبات التي أواجهها عندما أمر على ثلاث دول (فلسطين، اسرائيل، والأردن) اجراءات معقدة دائماً وتفتيشات، والمرأة الغزاوية نفس الشيء، وحاملات الهوية الاسرائيلية اجراءات معقدة أكثر.. حقاً شيء يجعلك تشعرين بالقهر". وترد أختها: "وما زالت أشلاء الوطن تتبعثر يا حكمت، ما زال هناك فلسطين الشتات وفلسطين القادمة ستجمع أشلاءها ان شاء الله".

كل ما ألتق بفلسطيني أو فلسطينية ويحدثوني عن العناء الذي يتكبدونه للتنقل سواء عبر المعابر داخل فلسطين المحتلة أو عندما يخرجوا منها، أتذكر تلك الدمعة التي لمعت في عيني صديقي المخرج الفلسطيني، الأب لثلاثة أطفال وهو يحدثني عن كابوس الرعب الذي تعيّشه اسرائيل للفلسطينين، وعن الأمراض التي ألمت به من الضغط والسكري وهو مازال في الثلاثين من عمره، وعن خوفه على عائلته وأولاده من الا يستطيع أن يحميهم أو حتى يعيّشهم، وأسأل هل يلتق المسؤولين الفلسطينين والعرب بمن ألتقيهم ويستمعون لمعاناتهم على الحواجز الاسرائيلية، خصوصاً أولئك الذين يواطئون ويطبّعون مع اسرائيل.

الشاعر نزار قباني يقول في قصيدة "بيروت ست الدنيا: "إن الثورة تولّد من رحم الأحزان"، وقد تكون بركاناً في فلسطين، فهل فكر العرب يوماً بما يمكن أن تنتج هذه المعاناة المتراكمة؟
خطوة اعلان فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة يعطي بعض الأمل، البعض فقط في أن تصبح الأمم المتحدة ذلك المنبر الذي يسمح عبره لفلسطين بأن توصل صوتها الى العالم عن المجازر التي تقترفها اسرائيل بحق أبنائها، وخطوة ايجابية بإتجاه انقلاب المعادلات السياسية، ولو لمرة لصالح الفلسطينيين الذين تتراكم صدماتهم النفسية وتكبر ككرة الثلج، والتي عسى أن يكون الحكام العرب باتوا يعرفون عواقبها!!