Monday, August 27, 2012

حقي دولة تحميني من الزعران والا فلترحل


حقي دولة تحميني من الزعران والا فلترحل



GMT 14:17 2012 الإثنين 27 أغسطس


نسرين عجب

كمواطنة لبنانية، لا يمكن لي الا أن أغضب من كل ما يحصل.. فمن غير المقبول مثلاً أن تمضي أكثر من ساعة على أوتوستراد الناعمة في ساعة متأخرة من مساء السبت، الذي يفترض أن يكون عطلة نهاية الاسبوع لترتاح فيه، ويلّح عليك السعال لأكثر من ربع ساعة من جراء رائحة الكاوتوشوك المشتعل، فقط لأن مجموعة "زعران" قرروا أن يحتجوا بقطع الاوتوستراد واشعال الاطارات..والأنكى أن ترى، فقط ترى الجيش اللبناني وافقا على جانب الطريق فيما مستوعبات النفايات تشتعل وعلى بعد بضع كيلومترات وفيما أنت راكن سيارتك اجباريا على الاوتوستراد بسبب ازدحام السير، يمر أمامك مراهق لم يبلغ السادسة عشرة من عمره وهو يحمل عبوة تتسع لنحو عشرين ليترا من البنزين ويقطع بها الاوتوستراد..من غير المقبول ان يتحول كل الشارع اللبناني الى ساحة للزعران على مرأى من الحكومة العتيدة التي لا يفعل وزير داخليتها شيئا سوى ان يعتلي منبر الوسائل الاعلامية ليطمأن بعد أكثر من ثلاثة أشهر أن أمن المخطوفين اللبنانيين ممسوك وأن المساعي جارية للافراج عنهم، فيما تسمع عبر الوسائل الاعلامية أن أحد المخطتفين أفرج عنه وعندما تسأل وزير الداخلية يقول لك لا معلومات رسمية عندنا في هذا الصدد.من غير المقبول أن يصبح الخطف في بلد الأرز مسألة عادية، تحصل كل يوم كما يرتفع سعر صفيحة البنزين كل أربعاء. من غير المقبول أن يكون العالم يشيّع نيل ارمسترونغ الذي حقق انجازا بالوصول الى القمر ولبنان يشيّع شبابا على خلفيات مشاكل لا تهدأ.. كمواطنة لبنانية أطالب بأبسط حقي أن أشعر بالأمان في بلدي.أبسط حق لمواطن على دولته في أن تحميه من الخارجين عن القانون المستهترين فيها والذين أصبح قطع الطرقات وحرق الاطارات والاعتداء على السيارات بالتكسير أمرا عاديا بالنسبة لهم، ولا أحد يحاسبهم.. صحتي حقي وأعصابي حقي وحقي وحقي وحقي.. حقي أن تضرب دولتي بيد من حديد لتعيد وهرتها المهدورة، والا فلترحل.

- See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2012/8/757676.html#sthash.7VIuTAQo.dpuf

Thursday, August 16, 2012

خطف عابر للحدود يجّر موت سوريا الى لبنان



خطف عابر للحدود يجّر موت سوريا الى لبنان

نسرين عجب GMT 6:06:00 2012 الخميس 16 أغسطس
أحد عشر لبنانيا، معهم بدأت مؤخراً قصة الخطف العابرة للحدود بين لبنان وسوريا. قصة لا تشبه حتى الأفلام البوليسية العربية. الخاطف يطل على الشاشات وكذلك المخطوفون، تتحدث اليه الوسائل الاعلامية، تستضيفه على شاشاتها، حوار في العلن خارج زمام السلطة، أخذ ورد لا يثمر تحقيق لا مطالب الأهالي ولا مطالب الخاطفين. يتحرك الأهالي، يعتصمون، يقطعون طريق المطار، كبش المحرقة دائماً، ولكن عبثاً..

وتتطور السيناريو يضاف الى المخطوفين شخصية جديدة، يحاول الجيش السوري الحر من خلاله الضغط على حزب الله ليدفعه الى الاعتذار منه، المطلب الاساس، ولكن الحزب يتبرأ من المخطوف وينأى بنفسه عن القضية، تتحرك القبلية وترد الصاع صاعين. خطف من هنا وخطف من هناك، هكذا يتحول المشهد من دون أن تكترث الدولة، الغائبة أصلاً. تخال نفسك في صعيد مصر، حيث لا هيبة للدولة، كما تعكس لنا الشاشات العربية، وشريعة غاب الغلبة فيها للأقوى انطلاقاً من منطق "ما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة". وفي ظل هذا الاستقواء، لم يرحم القصف الغاشم في بلد الموت اللبنانيين "الضيوف" كما دأب الخاطفين على تسميتهم، فاستشهدوا في قضية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

غريب وكأن هذا البلد الصغير لا يكفيه مشاكله، وكأنه لم يشبع مما قاساه من النظام السوري من خطف وقتل وتعذيب، حتى يزّج بمشاكل هذا النظام في سوريا أيضاً. اذا اشتعلت في لبنان تتدخل سوريا، واذا اشتعلت في سوريا لا بد للبنان أن ينجر وكأنه محكوم عليه أن يكون شريكاً في اللعبة، شاء أم أبى.

من يراقب تسارع الأحداث في سوريا وارتفاع صوت الموت فيها، يصبح على يقين أن ما يحصل ينبىء بأن المشهد ذاهب باتجاه واقع دراماتيكي، أكثر ما يخشى فيه أن تجر الأزمة السورية، بكل ذيولها، الى لبنان... في ظل دهشة وصمت العين الساهرة!

Wednesday, August 15, 2012

براء البوشي بك وصلتني رائحة الموت في سورية


براء البوشي بك وصلتني رائحة الموت في سورية
نسرين عجب GMT 8:00:00 2012 الأربعاء 15 أغسطس
لم يكن الخبر العاجل الذي وضعته الجزيرة هذه المرة عادياً بالنسبة لي رغم أن أخبار القتل والدمار في سوريا أصبحت واقعاً يومياً نعيشه ولكن تتغير فيه أعداد الضحايا. ولكن الخبر هذه المرة لمسني في مكان ما، فانتابني شعور بالضيق. مقتل الصحفي براء البوشي في قصف على مدينة التل في ريف دمشق، اسم براء وسوريا وصحافة مألوف بالنسبة لي خصوصاً أني في خضم متابعتي للأحداث هناك استوقفتني احدى الرسائل الصحفية عن المجازر في سوريا للاسم ذاته مع الصورة التي أعرفها، ولكني لم أتأكد من العائلة. ضلت الريبة تلاحقني وان ليس طويلاً حتى رأيت صديقا مصرياً يضع صورة لبراء الذي يعرفه كلانا عبر الفايسبوك ممهورة بكلمات تؤكد الخبر.. "استشهد منذ قليل صديقي الصحفي الملازم بالجيش السوري الحر براء البوشي..."، وكانت صدمتي، فرحت أبحث عمّا كتب عنه واذا بسيل من العبارات التي تقول فيه أجمل عبارات الثورة.. ومن بين ما وجدت سيرة ذاتية بقلمه:
"الملازم المجند براء يوسف البوشي
قبل الثورة: عملت صحفياً ميدانياً، في موقع سيريانيوز الإخباري، لمدة تقارب السنتين.
ناشط في الموقع ضمن التحقيقات الصحفية الاستقصائية
أجازة من جامعة دمشق كلية الإعلام عام 2009-2010
حاصل على المرتبة الثانية لفئة التحقيقيات الصحفية الاستقصائية البيئية في مؤتمر أريج الثاني".

هذا الشيء الأخير هو الوحيد الذي أعرفه عن براء، ففي مؤتمر لأريج في الأردن التقينا عام 2009، لم نتحدث كثيراً وبالكاد تبادلنا أطراف الحديث ولكن أذكر جيداً أنه كان يشّع حيوية ويبدو ذلك واضحاً في الصور التذكارية التي أخذتها المجموعة ونحن نغادر المنتجع السياحي على البحر الميت.. أذكر أيضاً حماسه وهو يتحدث عما يحدث في سوريا عبر شاشة الجزيرة.

داوود، صديقنا المشترك، كتب لك يا براء: صحافي شاب رحل اليوم من أجل قضية آمن بها!
تحية صديقي فلترقد بسلام. وأنا أقول لك لم أكن أتخيل يوماً أن أسمع بموت أحد أعرفه عبر شاشات التلفزة، ولكن معك براء شممت رائحة الموت في سوريا، وانه حقاً لأمر موجع.

Wednesday, July 11, 2012

لا تغرنك النرجيلة فهي أخطر من السجائر



لا تغرنك النرجيلة فهي أخطر من السجائر

نسرين عجب

GMT 14:00:00 2012 الأربعاء 11 يوليو


يعتبر تدخين النرجيلة تقليداً في الدول العربية ومنها لبنان، وينظر اليها عادة أنها أقل خطراً من تدخين السجائر، أقل كلفة وسهلة المتناول، فضلاً عن تسويق مقاهي النرجيلة كبدائل أنيقة ومقبولة اجتماعياً أكثر من المقاهي الليلية.
تدخل المقهى لموافاة أصدقائك بعد يوم طويل من العمل. لا تلبث أن تدخل الى حيث يجلسون حتى تجد نفسك، للوهلة الأولى، عاجزاً عن تمييز الوجوه اذ يلاقيك دخان كثيف يعبق في المكان ويشتّد في أرجاء الزاوية التي أخذوها، تقف لبرهة وتنظر حولك بحثاً عن مكان ليس فيه نرجيلة، ولكن عبثاً تحاول فكل فرد من المجموعة التي يفوق عددها الـ عشرة أشخاص طلب نرجيلته الخاصة وأخذ ينفخ دخانها في المكان المغلق، وللحظات يخيّل اليك أنك دخلت مدخنة. ويستوقفك كيف تدخّن احدى الفتيات نرجيلتها بنهم يعطيك انطباعاً وكأنها تنتقم من شيء ما. وفيما أنت في هذه الحالة من الذهول، يبادرك أحدهم بالسؤال عن النكهة المفضلة لديك ليطلبها لك، ويفاجئه جوابك بأنك لا تدخّن النرجيلة أبداً وحتى يزعجك دخانها، ينظر اليك باستغراب يشعرك وكأنك ارتكبت مخالفة شرعية، ويسألك: "هل يعقل أن لا تكون تدخّن النرجيلة"... نعم فالعقل في مجتمعنا أصبح يقتضي أن نسير في عادات سيئة من دون أن نفكّر ولو للحظة بما قد تكون عواقبها علينا وعلى صحتنا، والا فنحن مصابون بشيء من التخلّف أو ربما الجنون، فتدخين النرجيلة أصبح طقساً مقدّساً حاضراً في كل الأماكن، العامة والخاصة، ويشمل كل الفئات العمرية، بالأخص المراهقين والمراهقات... ومذنب من لا يمارسه.
يعتبر تدخين النرجيلة تقليداً في الدول العربية ومنها لبنان، وينظر اليها عادة أنها أقل خطراً من تدخين السجائر، أقل كلفة وسهلة المتناول، فضلاً عن تسويق مقاهي النرجيلة كبدائل أنيقة ومقبولة اجتماعياً أكثر من المقاهي الليلية.
وتشير الاحصاءات الى أن 100 مليون شخص حول العالم يستخدمون النرجيلة يومياً، غالبيتهم في البلدان النامية، وتسجّل أعلى المعدلات في شمال أفريقيا، الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. ويزداد استخدام النرجيلة بين الشباب، ويؤشر المسح العالمي للتبغ بين الشباب(GYTS)الى ارتفاع استخدام النرجيلة في لبنان لعمر 13 الى 15 سنة في المدارس بين 2005 و2010. ويظهر البحث أن أنماط استخدام النرجيلة من قبل الشباب والأطفال يختلف عن نمط استخدام السجائر، فالشباب يبدأون تدخين النرجيلة مع أهلهم وفي المنزل، فمن المقبول اجتماعياً أن يعطي الوالد ولده نفثاً من النرجيلة، وتبغها منكّه عادة مما يجعله مرغوباً، فالرائحة والطعمة الطيبة قد تفسّر لم الناس، وتحديداً الشباب ممن لا يدخنون السجائر، يدخّنون النرجيلة. ويؤكد أصحاب مقاهي النرجيلة أهمية نتيجتها الاجتماعية ولكنّ الباحثين يعتبرون أن هذا الجانب الاجتماعي قد يؤدي الى مستويات عالية من مخاطر التدخين السلبي.
هذه الطفرة في استخدام النرجيلة، خصوصاً في أوساط الشباب ونقص الوعي حيال مخاطرها أثارا النقاش بين أصحاب المصلحة الرئيسين داخل المجتمعات المحلية. وتقول أماندا ساندفورد من "حملة العمل بشأن التدخين والصحة" ان هناك الكثير من الخرافات حول تدخين النرجيلة علماً أنه قد يكون أسوأ من تدخين السجائر. ويبدو أن معظم مدخني النرجيلة غير مدركين المخاطر المرتبطة بتلك العادة وذلك لسلسلة من المفاهيم الخاطئة ومنها:
·       أن محتوى النيكوتين أقل مما هو في السيجارة
·       أن المياه تنقّي السموم
·       أنها أقل ضرراً على الحلق والجهاز التنفسي من تدخين السجائر
·       تنتج نسبة أقل من المواد السامة المسببة للسرطان لأنه يتم تسخين التبغ وليس حرقه
·       اضافة الفاكهة والعسل الى التبغ يجعله صحيّا
الآثار الصحّية
خلافاً للتقاليد والمعتقدات السائدة، فالدخان الذي يخرج من النرجيلة يحتوي على الكثير من المواد السامة التي تؤدي الى سرطان الرئة، أمراض القلب وغيرها من الأمراض، فتدخين النرجيلة يوزّع مخدر النيكوتين الذي يدمن عليه، وهنا كما هو الحال مع باقي منتجات التبغ، يرتبط الاستخدام المتواتر بإقرار المدخنين أنهم مدمنون.
وكل جلسة تدخين نرجيلة قد تعرّض المدّخن لفترة دخان أطول من تدخين السجائر. ويأخذ مدخّنو السجائر عادة 8-12، 40 – 75 ملل نفث خلال 5 – 7 دقائق ويتنشقون 0,5 أو 0,6 ليتر دخان. وبالمقارنة، تستغرق جلسة تدخين النرجيلة عادة 20 – 80 دقيقة، وخلالها ينفث المدخّن 50 – 200 نفث تشمل استنشاق نسبة تتراوح بين 0,15 وليتر من الدخان. وبالتالي قد يستنشق مدخّن النرجيلة خلال جلسة واحدة ما يستنشقه المدخن في 100 سيجارة أو أكثر.
وفي الوقت الذي تمتص المياه بعضاً من النيكوتين، الا أن مدخّن النرجيلة قد يتعرض الى جرعة كافية من هذا المخدّر ليدمن عليه، فكمية النيكوتين كبيرة في التبغ بشكل عام. ويتضّح أن مدخني السجائر يدخنون حتى يحصلوا على كمية النيكوتين التي تشبع حاجتهم وادمانهم، ولكن ليس بالنسبة التي توصل الى الغثيان، ومن المرجّح ان انخفاض تركيز النيكوتين في النرجيلة قد يؤدي بالمدخنين الى استنشاق كميات أكبر من الدخان وبالتالي تعريض أنفسهم لنسب أعلى من المواد الكيماوية المسبّبة للسرطان وللغازات السامة مثل ثاني أوكسيد الكربون مما لو لم يتم امتصاص اي من النيكوتين عبر المياه، وذلك يضع مدخني النرجيلة والمدخنين السلبيين عرضة لنفس الأمراض التي يسببها التدخين بما فيها السرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي فضلاً عن الآثار الضارة أثناء الحمل.
الأسس العلمية واستنتاجات
لم يتم دراسة تدخين النرجيلة بالكثافة التي درس فيها تدخين السجائر، ومع ذلك فالبحوث الأولية على أنماط التدخين، خيمياء الدخّان المستنشق والآثار الصحية تدعم فكرة أن تدخين النرجيلة مرتبط بالعديد من المخاطر مثل تدخين السجائر، وقد يكون يؤدي في الحقيقة الى مخاطر صحية فريدة، وتدعم الأسس العلمية الاستنتاجات التالية:
·       استخدام النرجيلة لتدخين التبغ ليس بديلاً آمناً من تدخين السجائر
·       جلسة ساعة نموذجية من تدخين النرجيلة تتضمن استنشاق 100 – 200 ضعف حجم الدخان المستنشق في سيجارة واحدة.
·       حتى بعد مروره في المياه، فالدخان الذي تنتجه النرجيلة يحتوي على نسب عالية من المركبات السامة، ومن ضمنها أول أوكسيد الكربون، المعادن الثقيلة، والمواد الكيميائية التي تسبب السرطان.
·       يرجّح أن ترفع مصادر الحرارة الشائعة في حرق التبغ مثل الفحم وجمر الخشب المخاطر الصحية، لأن حرق هذه المواد ينتج مواد سامة تشمل مستويات عالية من أول أوكسيد الكربون والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية المسببة للسرطان.
·       المرأة الحامل والجنين معرضان بشكل خاص للخطر عند تعرضهما ارادياً أو اكراهاً لمواد دخان النرجيلة السامة.
·       التدخين السلبي من النرجيلة هو مزيج من دخان التبغ ودخان الوقود وبالتالي يشكل خطراً حقيقياً على غير المدخنين.
·       ليس هناك أي دليل على أن أي وسيلة أو اكسسوار قد يجعل من تدخين النرجيلة آمناً
·       تقاسم داعية النرجيلة يشكّل خطراً جدياً في انتقال الأمراض المعدية مثل السلّ والتهاب الكبّد
بالموازاة مع توصيات المذكرة الاستشارية التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية سنة 2005 هناك حاجة ماسّة للتثقيف حول مخاطر تدخين النرجيلة بما في ذلك المستويات العالية لاحتمال التعرّض السلبي. ويبدو منصفاً افتراض أن حظر التدخين في الأماكن العامة سيؤدي في بعض الأحيان الى تراجع تدخين النرجيلة، خصوصاً في أوساط الشباب. ومع ذلك، تبقى حقيقة أن الأبحاث حول تدخين النرجيلة في مرحلة الطفولة، مسألة مثيرة للقلق اذ هناك نقص في المعلومات حول أنماط الاستخدام، المواقف والخبرات في الاقلاع عنها. وبالتالي، من الصعب على خدمات التوقف عن التدخين تحديد التدخلات المناسبة وتقديم المساعدة لمن يرغبون في الاقلاع عن تدخين النرجيلة. ومن المسلّم به أن هناك حاجة لمزيد من الوثائق والتحليل العلمي قبل انتشار استخدام النرجيلة لفهم آثارها الصحية وتطبيق العلاجات الارشادية المجرّبة.
في المحصّلة، رغم أن كل ممنوع مرغوب، ورغم أن اللبنانيين اعتادوا أن يخالفوا القانون عنوة من دون حسيب أو رقيب، ولكن تبقى الآمال في أن يطبّق القانون 174 الذي يمنع التدخين في الأماكن العامة ويمنع الترويج له، ولا يكون حبراً على ورق، علّه يكون مدخلاً الى الارتقاء بالمجتمع من العبودية لهذا القرص الذي يتموضع الجمر فوقه الى عادات تكون أجدى وأنفع.



Thursday, May 24, 2012

خميس أسود آتٍ!



Print Article
خميس أسود آتٍ!
نسرين عجبGMT 6:00:00 2012 الإثنين 21 مايو
المشهد يعيدنا بالذاكرة الى ذلك الخميس الأسود الذي أشعل البلد بفتيل مغمّس بوقود لا ينضب.. وها الجمر تحت الرماد يتحرّك من جديد ليولع البلد بلمحة بصر. لماذا قدر هذا البلد أن يُرهق كاهله بالغضب والنار وأن يوضع كل يوم وآخر تحت مقصلة فتنة جديدة. أين أنت يا محمود درويش لتصرخ بأعلى صوتك وتقول لهم: "أيَّها الساهرون! أَلم تتعبوا من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون؟ واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا".

يا أيها العابثون بأمن واستقرار هذا البلد نحن تعبنا ألم تتعبوا ألم تملّوا وتتركوا هذا البلد بسلام.. انه لأصغر من أن يغرق أبناؤه بدمائهم..

ويح لنا لا نتعّلم، وويل لبلد أصبح ككرة نار يتقاذفونها كما يشاؤون وتشعل النيران هنا وهناك.. ويل لنا من ساسة جل ما يفعلوه التغّني بالسيادة والحرية والاستقلال وهم في الواقع لا يفعلون سوى اعتلاء المنابر والخطب بالشعب وتحريضه طائفياً وحقنه بسمومهم. أما نحن، فالويل لنا من شعب لم يتعلّم، ألم نفهم اللعبة بعد؟ ألم نعي أننا أصبحنا كلعبة الدومينو يحركونا بما يتوافق مع مصالحهم وبدل أن ننتفض ونتمرد على مخططاتهم نساعدهم، يثيرون عواطفنا فنغضب على أنفسنا بدل أن نغضب عليهم..
متى يا بلد العيد ستثور وتنفض عنك النار التي زرعوها في قلبك والبواريد التي زنّروا شبابك فيها؟
يا بلد العيد متى!!!!

Thursday, May 3, 2012

أيها اللبنانيون هلّلوا.. الـ BBM تحّل أزمة البلد!



Print Article
أيها اللبنانيون هلّلوا.. الـ BBM تحّل أزمة البلد!
نسرين عجبGMT 6:42:00 2012 الخميس 3 مايو


"تنكة البنزين بـ 40000، ربطة الخبز عاملة ريجيم، لا زودة ولا معاشات، سياسة تجويع الشعب كلو، بس خدمة الـ BBM بـ 2$ بالاسبوع.... ايه البلد بألف خير"... بهذه السخرية عبّرت دايزي عن سخطها عبر الفايسبوك... نعم انه لأمر مستفز أن تكون في عز انتظارك لحل أزمة معيشية تخطّت الأحمر وتصلك رسالة على هاتفك النقّال تنبؤك بأن خدمة الـ BBM عبر هواتف الـ Blackberry أصبحت 8$ في الشهر.. صار بإمكانك أيها اللبناني أن تعيل أطفالك وتعيش برفاهية! هذا بالنسبة للمواطن العادي أما بالنسبة لجماعة الـ BB فهو الخبر السعيد الذي كانوا ينتظرونه.

هذه الجملة وهذا التخفيض أعاداني بالذاكرة الى أول ما انتشرت هواتف البلاك بيري في لبنان، والتي صنعت في الأساس لرجال الأعمال كي يكونوا دائماً في اتصال مباشر مع الانترنت لتخليص أعمالهم.. ولكن في لبنان للاختراعات استخدامات أخرى لا تتوافق مع ما خلقت لأجله بل تتلاءم مع تلك الطبيعة الخاصة للبعض.. الذين للأسف كثر جداً.

لم يكن عندي أي موقف من الـ Blackberry بل على العكس أعجبتني فكرته من منطلق أنه يسهّل عملي اذ أنني بحاجة أن أكون على اتصال دائم تقريباً مع الانترنت، ولكني غيّرت رأيي وحتى اتخذت موقفاً سلبياً منه بعد أن حظيت بنماذج من مستخدمي الـ BB الذين يجعلوك تشعر بالخجل أن تكون منهم، خصوصاً اذا كنت من الأشخاص الذين يشمئزون من "التفاهات".. أول تماس مع هؤلاء كان مع احدى الفتيات التي تكاد لا تبلغ الواحدة والعشرين من عمرها، تعيد سنتها الجامعية وتمضي معظم وقتها خارج الصف، تحدثّك بدلع يثير امتعاضك أنها أوصّت على BB آخر بعد أن سرّق السابق، وأنها ستدفع ثمنه بالتقسيط، فوالدها الذي يقسّط لها سيارة ويدفع أقساط أختها في جامعة خاصة، غير قادر على شراء بديل الـ BB نقداً! وطبعاً تخبرك عن خدمة الـ BBM التي تسمح لها بالتواصل مع أصدقائها طوال الوقت وعن بحثها عن طريقة لدفع بدلها، 40$ في الشهر ليس مبلغاً بسيطاً بالنسبة لها.. بالتأكيد هي الآن سعيدة بالتخفيضيات وتشكّر شركة الهاتف على خدمة العمر!

وهذه الجماعة من عاشقي الـ BB سهل التعرف عليهم، خصوصاً الفتيات منهم، فقد تصادفهم في الشارع وهم يحملون الهاتف النقّال بطريقة بارزة تناديك من بعيد لتقول لك "أنا معي BB"، أو تكاد تصطدم سيارتك بسيارتهم على أحد التقاطعات المكتظة في شوراع بيروت لأن الدردشة عبر الهاتف أهم من قيادة السيارة، أو تكون في مكتب تتراكم فيه الأعمال فيما الموظفون منشغلون بالدردشة عبر الـ BBM وإخبار بعضهم البعض عن نشاطهم عبر الـ BB والصور التي أنزلوها، أو يبرزون لك رقم الـ BB pin عبر كل المواقع الاجتماعية التي تكون على تماس معهم فيها! نعم هذه عينة عن شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني، طبعاً لا يجوز التعميم، فهناك شريحة كبيرة من الشباب الواعي الذي عنده اهتمامات أكثر قيمة، ولكن الويل لنا والويل للبنان اذا كانت أولويات الأجيال المقبلة كلها على نسق جماعة الـ BB.. وبلّد رح يتعمّر!


Tuesday, April 3, 2012

ويل لأمة للعمالة فيها جرم مخفّف



Print Article
ويل لأمة للعمالة فيها جرم مخفّف
نسرين عجبGMT 18:35:00 2012 الثلائاء 3 أبريل
منذ مدة قررت أن أعتزل متابعة السياسة، أن آخذ مسافة منها ومن كل ما يحصل علّني أحضى ببعض الهدوء النفسي من كل ما يعكر مزاجي من أخبار باتت كقصة ابريق الزيت، هي هي نفسها كل يوم. أردت أن أنأى بنفسي عن عالمها علّني أستمتع بقسط من الراحة بعد أن فقدت الأمل في أن أسمع شيئاً جديداً غير المناكفات المعهودة بين أرباب السياسة والغلاء غير الطبيعي للمعيشة في بلد يكثر فقراؤه كل يوم أكثر. قطعت اتصالي مع نشرات الأخبار والصحف اليومية وحتى المواقع الاجتماعية التي تجد فيها الكثير من المتبرعين بتقدّيم خدمة الخبر العاجل مجاناً، ومن دون حتى أن تطلبه.

اليوم ومن دون أي قرار مسبق وجدت نفسي أقطع هذه العزلة، مع أني لم أشتاق لما انقطعت عنه عن عمد. فتحت حاسوبي النقّال، ودخلت الى حسابي على الفايسبوك واذا بي أجد سيلاً من التعليقات التي تدين الافراج عن العميد المتقاعد فايز كرم منها "عروضات خاصة للعمداء: اخدم برتبة عميل واحصل على ضعف راتب عميد". مروان ذهب أبعد من ذلك وكتب: "صار فينا ناخد ڤيزا عإسرائيل من السفارة الإسرائيلية بالرابية..
انا شخصياً رح قدّم طلب عالجنسية". أما حسين فكتب: "تعامل مع اسرائيل بس ما تتعامل مع القضايا العربية.. منطق المحكمة في لبنان".. ووسط هذه التعليقات التي تدين القرار بالافراج عن العميد المتقاعد كان تعليق يتيم لصديقة عونية حتى العظم: "إذا كنتم تعتبرون أن إطلاق العميد كرم هو عمل لا شرعي صادر عن محكمة عسكرية لا شرعية فكيف تقبلون أن يكون توقيفه ومحاكمته شرعيين. فأريحونا من غبائكم واصمتوا". استفزتني هذه التعليقات لأعود عن قراري، فالعميد كرم ألقي القبض عليه بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي منذ فترة وجيزة جداً بالمقارنة مع ما يفترض أن تكون عقوبة "عميل".
فتحت موقع البحث "غوغل" كتبت فايز كرم واذا بي أقرأ الخبر اليقين من ووكالة الأنباء المركزية: "أطلق سراح العميد المتقاعد فايز كرم اليوم، من سجن الشرطة العسكرية في الريحانية في محيط وزارة الدفاع بعدما أنهى مدة الحكم الصادر في حقه في جرم التعامل مع إسرائيل، مستفيدا من القانون الأخير الصادر عن المجلس النيابي والمتعلق بتخفيض السنة السجنية الى تسعة اشهر، وصدوره في ملحق الجريدة الرسمية أمس".

بغض النظر لأي تيار سياسي ينتمي العميد كرم، فالتيارات السياسية في لبنان سواء، لا يسعك أن تثق بأي منها، فهي ببساطة تلعب لعبة سياسية، والسياسة لا تعترف بالأخلاقيات التي ينشدها الواهمون، أمثالنا. وبغض النظر عن كل الاعتبارات، ولكن انتابني شعور بالضيق والأسف على بلد أصبحت العمالة فيه أمر عادي تنتهي عقوبته بتسعة أشهر، تماماً كفترة انتظار الأم لمولودها.. عجباً الى أي زمن وصلنا، ونحن اللبنانيون نتباهى أننا تقريباً الدولة الوحيدة التي لم تقم علاقات تطبيع مع العدو الاسرائيلي. عندها استحضرني ما كتبه جبران خليل جبران: "ويل لامة تكثر فيها الطوائف وتخلو من الدين... ويل لامة لا ترفع صوتها الا اذا مشت بجنازة، ولا تفخر الا بالخراب ولا تثور الا وعنقها بين السيف والنطع. ويل لامة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، وفنها فن الترقيع والتقليد. ويل لامة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصفير، لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير. ويل لامة حكماؤها خرس من وقر السنين ورجالها الأشداء في أقمطة السرير. ويل لامة مقسمة الى أـجزاء وكل جزء يحسب نفسه أمة".

عندها خالجني شعور بالسأم.. سئمت من هذا البلد الذي بات كل شيء فيه مركب حسب ما تقتضيه المصالح، من بلد كثر فيه الطباخين حتى "شاطت" طبخته، وكثر الفاخوريين الذين يركبون أذن الجرة كما يريدون.. سئمت أن أرى الشباب ينقادون خلف الساسة كقطيع غنم مسيّر عندما يقول لهم الراعي امشوا يمشون.. توقفوا يتوفقون.. انحنوا ينحنون... سئمت.