Saturday, September 3, 2011

هل سيكون احساسك كإحساس الطفل؟



هل سيكون احساسك كإحساس الطفل؟

نسرين عجبGMT 6:34:00 2011 السبت 3 سبتمبر

"يجب أن يكون احساسك كإحساس الطفل الذي عمره سنة عندما تقذفه في السماء يضحك لأنه يعرف أنك ستلتقطه ولن تدعه يقع... هذا هو التصديق"... هكذا تقول الحكمة، وللوهلة الأولى تستسيغها وتقرر أن تعمل بها اذ تدغدغ لاوعيك التائق الى الثقة، ولكن يستوقفك المنطق ويطرح عليك جملة أسئلة تجعلك تعيد حساباتك وتفكر عملياً. هل سيكون احساسك كإحساس الطفل عندما تقذفه في السماء اذا كنت كلّما نظرت من حولك تجد أن ثلة من الشباب تغربوا أو حتى هاجروا لأن هذا البلد الصغير ضاق عليهم وضيّق عليهم الخناق، ومن بقي منهم يسيطر على معظمه اليأس؟

هل سيكون احساسك كإحساس الطفل عندما يكون طموحك أبعد من السحاب فيما تعيش في بلد لا يقدّم لك أدنى المعطيات لتحقّق نتفاً بسيطة من أحلامك؟ هل سيكون احساسك كإحساس الطفل عندما ترى عمالقة في بلدك يهانون بدل أن يكرّموا في نهاية حياتهم، في الوقت الذي تقدّس التفاهات والتافهون؟

هل سيكون احساسك كإحساس الطفل اذا كنت تقدّر في الخارج أكثر بأضعاف من وطنك، وتعامل بانسانية لا تراها فيه؟ هل سيكون احساسك كإحساس الطفل والجنين في بطن أمه عليه دين في بلدك، في الوقت الذي يشيخ أبناؤه ويموتون وهم يعملون والا قد لا يجدوا ما يأكلوه، هذا عدا عن أنهم يعانوا الأمرّين حتى في أدنى الخدمات كالكهرباء والمياة والانترنت؟

هل سيكون احساسك كإحساس الطفل في بلد لا ترى سياسييه الا على المنابر الاعلامية يكيلون الاتهامات لأخصامهم ولا يفعلون شيئاً حسناً في المقابل، والناس ينتخبوهم كل أربع سنوات ولم يتعلموا؟ هل سيكون احساسك كإحساس الطفل عندما تثق بآخرين بعد معاناة مع الثقة لتكتشف لاحقاً أنهم مثل غيرهم اذا لم يكونوا أسوأ..

ولكن ببساطة يحترفون الكذب؟ هل سيكون احساسك كإحساس الطفل اذا كنت مجبراً على درس كلمتك جيداً قبل أن تقولها لأنك ببساطة تعيش في بلد المنطق فيه ان لم تكن معنا أنت ضدنا؟ هل سيكون احساسك كإحساس الطفل اذا كنت كل يوم تسمع عبارة "ان لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب" على لسان معظم من تلتقيهم فيما أنت تعمل على بناء سلامك الداخلي؟ هل سيكون احساسك كإحساس الطفل الذي تقذفه في السماء اذا كنت تعيش في بلد على كف عفريت وكل شيء فيه على كف عفريت؟

لا، حتى الطفل ما عاد قادراً على عفوية هذا الاحساس!

http://elaph.com/Web/opinion/2011/9/680355.html


Monday, August 8, 2011

حتى المشي في الطبيعة فيه تحقيق!


Print Article

حتى المشي في الطبيعة فيه تحقيق!

نسرين عجبGMT 4:59:00 2011 الأربعاء 3 أغسطس

قد تستغرب ولكن تعتاد أن تكون قرب مراكز عسكرية في جنوب لبنان أو في البقاع ويعترضك رجال انضباط يسألونك عن اسمك وربما هويتك... ومع أن المنطق يقول ان هذا الاجراء من حق الجيش اللبناني فقط، ولكن في لبنان أصبح أمراً واقعاً أن يعترضك رجال غير الجيش اللبناني ويتعاطون معك من منطق سلطة.

كل ذلك بات معروفاً وربما ربما مبرراً في مناطق حدودية مع العدو الاسرائيلي خصوصاً بعد موجة العملاء التي سادت لبنان مؤخراً، ولكن أن تكون في رحلة مشي في الطبيعية في جبال نيحا الشوفية ضمن مجموعة بينها أطفال وطلاب مدارس ويعترضك رجال انضباط من حزب الله ويمنعونك من متابعة المشي الى المقلب الآخر من الجبل قبل أن تزودهم بأسماء كل المجموعة، فهذا أمر مستغرب.. وأن يصّر الرجال نفسهم على أن يأخذوا اسم المرشد السياحي واسم أمه ورقم سجلّه فهذا أمر غير مقبول... علماً أن المسؤولين عن الرحلة أبلغوا مخابرات الجيش اللبناني بالمشروع. والمضحك المبكي أن هذا المرشد السياحي ابن نيحا... المنطقة التي تمشي فيها المجموعة... مضحك مبكي أن يأتي غريب الى منطقتك ينشيء مركزاً عسكرياً فيها ويحقق معك اذا قررت أن تكتشف الطبيعة بحجة حمايتك!

ما هو الخطر الذي تشكلّه مجموعة قررت أن تقصد الطبيعة وتموّه عن نفسها في ظل المماحكات السياسية التي لا تنتهي في هذا البلد؟ أم أن منطق التحقيق والتقصّي أصبح سائداً على كل شيء في لبنان؟؟

نعم كانوا لطفاء، ولكنهم كانوا مسلحيّن في منطقة عقلك المتواضع يستغرب أصلاً وجودهم فيها، فنيحا ليست على الحدود مع العدو الاسرائيلي. قالوا ان عندهم أشغال في المنطقة! ويسأل عقلك المتواضع مجدداً ما هي الأشغال التي يقوم فيها عناصر مسلحة من حزب الله في جبال نيحا الشوفية؟ واذا كان هناك داعياً لمركز عسكري اليس جديراً أن يكون للجيش اللبناني؟

http://www.elaph.com/Web/opinion/2011/8/673233.html





Print Article
الآن فهمت كيف تعيش أزمة لبنان وأنت بعيد

نسرين عجبGMT 15:36:00 2011 الإثنين 16 مايو

كنت أظن أن الذين اختاروا أن يعيشوا خارج لبنان، اختاروا أن يأخذوا مسافة من هذا البلد الصغير بمساحته الكبير بمشاكله.. ويبتعدوا عن هموم السياسية التي باتت تثير اشمئزازنا نحن اللبنانيين، وتجعلنا نفكّر مئة مرة في اليوم بالهجرة ربما الى جزر الهاواي التي قد تكون أبعد نقطة جغرافية عنهم وعن المشاكل التي أغرقوا البلد فيها.

وفي العدوان الاسرائيلي على لبنان تموز الـ 2006 كانت المفارقة بالنسبة لي أن بعض أقاربي في المهجر يتابعون الأخبار لحظة بلحظة ربما أكثر مني أنا في لبنان... استغربت ذلك اذ كنت أعتبر أني على خط التماس وتحت الخطر وبالتالي تهمني الأخبار أكثر منهم.. الى أني صباح الأحد 15 أيار 2011 أختبرت بنفسي كيف يكون الشعور عندما تحصل اشتباكات في لبنان وأنا بعيدة ساعات سفر طويلة عنه..

كنت أتحدث مع صديقتي عبر الـ WhatsApp (خدمة الرسائل عبر الهاتف) وقالت لي: "علقانة في لبنان".. لأول وهلة ظننت أنه الحال الذي عودنا عليه سياسينا في الخلافات فيما بينهم.. فلم أكترث كثيراً.. أصلاً أنا قررت أن أفصل نفسي عن أخبار السياسة ولا أسمع أي منها خلال غيابي.. فأنا أحتاج الى نقاهة منها ومنهم (السياسيين)، ولكن ومن باب الحشرية سألتها "شو صاير" وكان الجواب "على الحدود.. الفلسطينين والسوريين مع الاسرائيليين".. كانت هذه الكلمات البسيطة كافية لتدفعني دفعاً الى المواقع الاخبارية للاطلاع على مجريات الأمور.. وما وجدته كان جملة تقول: "ستة قتلى وأكثر من سبعين جريحاً في اطلاق نار اسرائيلي على الحدود اللبنانية".. نزلت هذه المعلومات كالصاعقة عليّ، فأنا عشت بعضاً من تجارب ما يعرف باطلاق النار الاسرائيلي على لبنان، وذاكرتي لم تنس بعد كيف كان ينهال القصف الاسرائيلي على لبنان سنة 2006 وكيف دمر حقدهم المعابر والجسور.. وووو.. اذا مجرد وجود "اسرائيل" في الموضوع كان كافياً في اثارة مشاعر أخرى غير اللامبالاة في داخلي... تحركت كل مشاعري صوب لبنان، وكان كل همي في تلك اللحظات أن أعرف ما يحصل.. مضيت معظم النهار (الذي كان أصبح بعد الظهر في لبنان) أحاول أن أتسقط الأخبار من أصدقائي هناك وأطلع على ما يحصل في الوقت الذي لم تفدني الأخبار على الانترنت بالشيء الكثير، وكانت الأخبار العاجلة تقلقني أكثر وأكثر.. الى أن علمت بحقيقة ما يجري واطمأنيت الى أن هذا الرصاص، مع أنه حصد عدداً من الشهداء والجرحى، ولكنه موقتاً ولم يمتد الى عناقيد غضب كالتي أرتني اياها اسرائيل سابقاً... وشعرت بنوع من النشوة لاحياء الذكرى الـ 63 لنكبة فلسطين بطريقة استفزت اسرائيل.. وكأن أمل لاح في سماء أفكاري أن الانتفاضة الكبرى آتية لا محالة.. وربما سنكون يوماً على موعد مع القضاء على هذا الكابوس المزعج الذي تعرّفه المصطلحات الدولية بـ "اسرائيل".

هدأت.. ولكن كان لهذه الساعات أثراً داخلياً استوقفني.. نعم البعيد يقلق أكثر لأنه بعيد ولا يعرف ماذا يجري هناك وأيقنت أننا نحن اللبنانيين تربطنا ببلد الأرز رابطة دم قوية، تجعل اسمه ينبض في عروقنا، خصوصاً عندما نغيب عنه.. وعندما نتمنى أن نبتعد عنه فذلك لنرتاح من هذا الوضع السيء الذي أغرقنا فيه من ولوا أنفسهم علينا.. أو قد نكون نحن من ولاهم علينا!!!


Monday, June 20, 2011

قصة حياتها باكورة أعمالها الإخراجية بصوتها وصورتها



Print Article
تغريد العزة: المتسلط عليّ وظالمي في مجتمعي... رجل!
نسرين عجبGMT 5:00:00 2011 الإثنين 20 يونيو
تغريد العزّة
"رجاني أن أعود وأنظر إلى الماضي، لكنني مضيت إلى الحاضر، فأنا لا اعرف الالتفات أبدًا"... كلمات كتبتها تغريد العزّة تعبيراً عن تجربة قاسية عاشتها مع رجل تسلّط عليها وظلمها. قرّرت العزة ألا تسكت بعد الآن. أرادت أن تبوح بما عانته، فكان فيلمها نصيحة باكورة أعمالها.


"كنت أكره المشي على أرصفة الشوارع لأنها مقيدة بالحديد هنا وهناك... وتراني أحمل عدستي وأمشي في وسط زحام السيارات لأنطلق حرة، هناك أترقب الحقيقة، وأحمل قصص الناس هناك... لتصل محطتي ويضيق الخناق أكثر... أصل إلى ذاك الجدار - جدار الفصل العنصري - لأحكي فقط وأحمل قضايا ما قبل الجدار".
أي شوارع وأي عدسة وأي جدار وأي قضية؟ أسئلة تتوارد الى الذهن عند قراءة هذه القطعة الأدبية. ولكن أن تقرأها كـ status على فايسبوك عند تغريد العزة، المخرجة الفلسطينية الشابة التي يصح وصفها بالمرأة الحديدية، عندها تتضح الصورة، فالعبارات ما هي إلا استكمال لقصّة حياة بدأت تغريد تتحدث عنها منذ قرارها في أن تبوح بما عانته، وأن تضع النقاط على حروف حياتها في فيلمها "نصيحة".
تغريد التي كتبت أيضاً: "ضيق الخناق أكثر لأرى نفسي وراء جدار من خشب... مكبلة الأيدي. وفي ساعات الليل الباردة كنت أغط بنوم عميق... لولا ذاك الحلم البعيد أيقظني، وأراد أن يعيد كل ما مضى... وهل الدقائق الماضية تعود بحلتها؟ أبكاني معه... رجاني أن أعود وأنظر الى الماضي، لكنني مضيت الى الحاضر، فأنا لا اعرف الالتفات أبدًا"...تقول لطليقها: "فهل أبكاك فراقي ام أبكاك الحنين الى الماضي؟ وماذا بعد لطالما انساكم ولطالما ما تتذكروني".
أثناء قيامها بمنتجة فيلمها ويرادف الصورة صوت أخيها يقول "العمل حرام"
انتهى الفيلم بهذه الصورة مع صوت الشيخ يردد "الرجال قوامون على النساء"
جرأة تلك الفتاة الفلسطينية تعدت حدود فايسبوك لتقول قصة حياتها في فيلم قصير عبر حدود حيفا ورام الله الى بيروت ودمشق وأبوظبي فإلى جامعة أوكسفورد ومهرجان الأفلام في فرنسا، حيث وصف بالجريء جداً، وبأنه تخطى التوقعات بأن تصل السينما الى هذه الدرجة في طرح الموضوعات.
الفيلم عبارة عن تلفزيون واقع تناولت فيه تغريد قصة زواجها في سن الـ 19 وطلاقها مع ولدين وما استتبع ذلك من تبعات قانونية وأسرية ومجتمعية، فقط لأنها امرأة، القانون والمجتمع ضدها ولا شيء يحميها.
شكّل الفيلم صدمة عند زملائها المشاركين في مؤتمر "دور المرأة في الحوار الاسلامي المسيحي" في صيدنايا في سوريا. كما أذهل أصدقاءها في ورشة عمل "صحافة السلام" في بيروت الذين عرفوها فتاة محجبة، لتأتي إليهم بعد ستة أشهر خالعة الحجاب، وفي جعبتها باكورة أعمالها الإخراجية، قصة حياتها بصوتها وصورتها. بكى منهم من بكى، وكتب منهم من كتب، وكان الانطباع الأقوى الاطراء على جرأتها والتنديد بتصرف المجتمع حيالها.
سئلت تغريد عن دوافعها في هذا الفيلم، وان كانت تقتصر فقط على توجيه رسالة. وبثقة الثائر، قالت ان الكاميرا هي العين على الواقع، لافتة الى أن اول دافع لها كان الشعور بالقهر، وأرادت أن تكون قدوة لغيرها، وتعلّم النساء كيف يصوّرن حياتهنّ اليومية بوسائل بسيطة تشجعّهن، وان كانت قد لا تعرض.
تروي تغريد في الفيلم كيف أحبت ابنة السادسة عشرة رجلاً يكبرها بسبع سنوات، وتحدّت أهلها لتتزوجه، لتصدم بعد 8 سنوات من زواجها، حيث كانت حاملاً بالشهر الرابع، بزواجه بأخرى. وتشرح معاناة الأم والزوجة، التي شعرت أنها طعنت، ولاحقاً المخرجة المطلقة في مجتمع ذكوري، كل شيء فيه يدين المرأة، ويقف الى جانب الرجل.
علّقت نسيمة السادة بأن وضع المرأة هذا هو نفسه في كل المجتمعات العربية، خصوصاً المجتمع السعودي، حيث تعاني المرأة المطلقة من القضاء والروتين القضائي أكثر من سوء الاحكام الفقهية.
وعن سؤال بترا أبي نادر عما اذا كان الفيلم مرّ على الرقابة، أجابت تغريد بالايجاب، لافتة الى أن هناك رقابة مجتمعية لم تسمح بوصول أكثر من 70% مما أرادت أن توصله.
واذ ختمت تغريد فيلمها بصوت أحد المشايخ يردّد الآية: "الرجال قوّامون على النساء"، شرحت د. رفيدة الحبش المتعمقة بالفقه الاسلامي، أن ذلك يعني أنهم قائمون على مصلحتهم وأن يخدموهم، لا كما تفسّر مجتمعياً.
ولأن الفيلم يعرض تعصب شقيق تغريد، كان هناك الكثير من الأسئلة حول كيف تعيش في مجتمعها خصوصاً أنها كانت محجبة، وخلعت الحجاب. وردت تغريد بأن اللقطة الاخيرة من الفيلم تعبّر عن الفكر السائد في المجتمع الفلسطيني، مشيرة الى أنها لم تقصد الدين فقط، بل القانون أيضاً، فالذي يمنعها من العمل رجل، والذي طلقها وسيحرمها من أولادها رجل، والمتعصّب عليها رجل. والفكرة التي أرادت أن توصلها من قفلة الفيلم أنها تسمع كل ذلك، ولا تكترث له. أما الحجاب فخلعته لأنها أصبحت مؤمنة أن الدين هو علاقة بينها وبين ربها.


Saturday, June 4, 2011

رحلة صينية من نيويورك الى فيرجينيا


Print Article

رحلة صينية من نيويورك الى فيرجينيا

نسرين عجبGMT 6:49:00 2011 السبت 4 يونيو

CHINA TOWN، هذا هو العنوان وعندما تقصده يخيل اليك أنك في الصين حقاً، تحاول أن تقرأ ما كتب على آرمات المحلات ولكن عبثاً فاللغة الصينية تتحدث، كل شيء يشعرك أنك في الصين، طراز الأبنية، الوجوه... كل شيء.

تدخل الى محطة الباص لتحجز التذاكر وهناك يراودك الشعور مجدداً، وتسأل نفسك هل أنا في الصين، فكل الوجوه هناك تحمل الملامح الآسيوية، تبذل أذناك الجهد محاولة أن تفهم شيئاً ولكن ايضاً عبثاً، وفي تلك اللحظة يطرأ على بالك ذلك المثل اللبناني "مثل العميحكي صيني" ولوهلة يخيل اليك أن قائله كان في تلك المحطة وخبر شعورك في تلك اللحظة بأنك لا تفهم شيئاً مما يدور حولك. تحاول أن تطلب منه التذاكر، بالكاد تفهم على انكليزيته وكأن هذه المحطة للصينيين فقط ومن لا يتكلم الصينية يجب أن يكون حاضراً لاحتمال أن لا يفهم الكثير.

بطاقتان الى هارسنبورغ في ولاية فيرجينيا، يرفع ورقة مطبوعة كتب عليها عدة عناوين من بينها العنوان الذي تقصده.. نعم هذا هو.. تشعر ببعض الارتياح، وتقول في سرك المهم أن نصل الى هناك.. وعندما يعطيك البطاقة يكون الريب لا يزال يراودك فالرحلة من نيويورك الى هاريسنبورغ تستغرق ست ساعات ونصف، والانطلاق الساعة السابعة مساء وبالتالي الوصول الواحدة والنصف ليلاً وطبعاً لن تستسيغ أن تصل الى العنوان الخطأ في هذه الساعة المتأخرة. وتبدأ الاحتمالات ترد الى ذهنك ماذا لو كان هناك لغطاً والشكوك تدفعك الى التمحيص في تفاصيل البطاقة.. وهنا تكتشف أن العنوان الذي كتب على البطاقة غير العنوان الذي تقصد، تعيد الكرة وتسأل البائع مرة جديدة وتتأكد من أن هذا الباص سيصل الى عنوانك... ومجدداً يؤكد لك ذلك مع أنه ليس هناك ما يطمئن... تقرر أن تكتشف بنفسك، وتبدأ بتحليل التفاصيل ومقارنتها مع تلك البطاقة المعتمدة بالعناوين.. ويلمع الرقم 271... الرقم المتطابق بين البطاقة التي قطعتها وبطاقة تفاصيل العناوين.. تصل الى هذا الاكتشاف أنت والساعة السابعة معاً.. تحضّر نفسك للانطلاق ولكن يبدو أن الباص لم يأت بعد... ولكن الرقم 271 محفوراً في ذهنك فتبتسم في سرك وتقول ليتأخر المهم أننا في المكان الصحيح... دقائق وتسمع هدير الباص وهنا تنفرج أساريرك تصعد فوراً ترتب أغراضك وتجلس على أحد المقاعد.. وتظن أنك بالصعود الى الباص تودّع CHINA TOWN بكل ما لـ CHINA من معنى.. ولكن الحق أن هذا الافتراض خاطىء جداً، فالرحلة الصينية تبدأ في الباص..

تحاول أن تغمض عينيك بعد يومين متعبين في المدينة المجنونة ولكن تكتشف أن محاولاتك عبثية وجداً، فهناك صيني يجلس على المقعد الأمامي خلف السائق الصيني ويتحدثان بالصينية... نعم تعرف أن الصين غزت الأسواق اللبنانية والأسواق الأميركية حتى ولكنك لم تأخذ في الحسبان أن القضايا الصينية ستغزو رحلتك من نيويورك الى هاريسنبورغ.. ولا تستطيع مقاومة الضحك عندما تسأل صديقتك السورية "بما يتحدثون يا ترى.. هل يتباحثون بحل قضية الشرق الأوسط"... وتقول في سرك "بعد هذا الغزو الصيني للعالم... من يدري قد يكون حل قضية الشرق الأوسط على أيديهم".

يصل الباص الى أول محطة ينزل بعض الركاب، وتلاحظ أنهم صينيون وبانتظارهم صينيون أيضاً وثاني محطة وثالث محطة.. صينيون في صينيون ترى كل الأعمار... حتى الأطفال في المحطة ينتظرون.. وتشعر هذا النوع من الألفة بين السائق والركاب يودعهم وكأن الكل يعرف الكل وأنت الغريب الوحيد في هذا الباص... وتبتسم بينك وبين نفسك لذكاء هؤلاء، حتى في أميركا خلقوا تجارة تسهّل حياتهم وتجمعهم معاً.. أما اللبنانيون، وما أصغر لبنان مقارنة بالصين، فأبناؤه لم يصلوا الى تشكيل حكومة بعد... يختلفون على أصغر التفاصيل وأسخفها، في الوقت الذي يبدع اللبنانيون خارج بلادهم، ومثلاً هذا الباص الصيني من نيويورك الى فيرجينيا اكتشف وجوده أحد اللبنانيين الذي قدم مؤخراً الى البلاد، علماً أن الأميركيين الموجودين في الموقع لا يعرفون بوجوده وفوجئوا عندما أرشدهم اللبنانيون اليه... تضحك وتبكي في داخلك... وما بين هذا وذاك يعلمك السائق أنك وصلت الى هاريسنبورغ تنتظر بعض الوقت قبل أن يصل سائق التاكسي ولكن هذه المرة أميركي... تصعد الى السيارة يبتسم لك ويسألك بالانكليزية عن المكان المقصود... عندها تشعر أنك تستعيد عافيتك الاستيعابية على التفاهم والحوار بلغة تفهمها... تضع رأسك على المقعد في اشارة الى الشعور بالأمان أنك وصلت وفي داخلك احساس أنك أتيت للتو من الصين الى أميركا.

http://www.elaph.com/Web/opinion/2011/6/659718.html


Thursday, November 11, 2010

فايسبوك يردم الهوة بين سياسيي لبنان والمواطنين



Print Article
فايسبوك يردم الهوة بين سياسيي لبنان والمواطنين
نسرين عجبGMT 18:40:00 2010 الأربعاء 10 نوفمبر
كما هو الحال في بقية الدول العربيّة، لا يقتصر التواجد السياسي على فايسبوك على الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان فقط، بل ينسحب على كل السياسيين تقريبا، وان كان بدرجات متفاوتة. ويظلّ ذات الإشكال مطروحا في لبنان، إذ أن معظم الصفحات لا يشرف عليها السياسيون المعنيون بأنفسهم بل يتجند لها فريق من المعجبين.

 
صفحة الرئيس اللبنانيّ على فايسبوك
بيروت: "تعرف على الرئيس سليمان كزوج، أب، جد وانسان. نظرة أعمق على حياته الشخصية. حصرياً".. جملة ممهورة بصورة عائلية للرئيس سليمان مع أطفال يبدو أنهم أحفاده.
هذا ليس عنوان تحقيق صحفي في مجلة اجتماعية، بل اعلان يظهر أمامك وأنت تتصفح "بروفايلك" على فايسبوك. وتحت الصورة والجملة الإعلانية عدد أصدقائك الذين أحبوا هذه الصفحة وكلمة like، التي توحي لك بأنه دورك لتنضم إلى لائحة المعجبين.
وعندما تنقر على الصورة تظهر أمامك صفحة بإسم الرئيس سليمان ولكن هذه المرة في صورة رسمية وهو يمثل لبنان في الأمم المتحدة، وتتضمن الصفحة أخبار ونشاطات الرئيس السياسية والاجتماعية.
التواجد السياسي على فايسبوك لا يقتصر على الرئيس اللبناني فحسب، بل ينسحب على كل السياسيين، وان كان يتفاوت بين سياسي وآخر.
وتختلف أشكال هذا التواجد ايضاً، فالبعض ينحصر حضوره في مجموعة  "group" أنشأها له المعجبين، والبعض الآخر يذهب أبعد من ذلك من خلال امتلاكه حساباً شخصياً "personal account" يطل من خلاله كأي مواطن عادي يتواصل عبر الشبكة الاجتماعية، مع فارق أن الأصدقاء ليسوا أصدقاء دراسة أو عمل أو مشاريع أصدقاء، بل هم في الغالب معجبون، أو غير معجبين.
ردم فايسبوك الهوة بين السياسي المتربع على عرش مخملي وبين المواطن العادي، وتحوّل السياسي من النجم الذي لا يُرى إلا على المنابر وفي المناسبات الى شخص قريب يمكن التواصل معه من المنزل ومن دون رسميات.
وكباقي الوسائل الإعلامية، تحوّل فايسبوك إلى منبر للسياسيين، ولكنه منبر حرّ يقولون فيه ما يريدون من دون رقابة، وكأن عدوى الحديث الذي "ليس عليه جمرك" على الانترنت بين الناس عامة انتقل الى الساسة.
 أما الجمهور المستهدف فهو الشباب، وقد يكون كل ذلك نتيجة طبيعية للطابع الشبابي الذي يظهر في المجلس النيابي اللبناني الحالي.

فما هي حكاية السياسيين اللبنانيين مع الفايسبوك؟
تزامن انطلاق ظاهرة تواجد السياسيين على فايسبوك مع أحداث 7 أيار 2008، حيث برزت الانترنت كقوة اعلامية فاعلة وكساحة للاقتتال الافتراضي الذي حمل في طياته كماً لا يستهان به من الاحتقان.
وبعد سنتين على انتشار هذه الظاهرة، وفي جولة سريعة على الصفحات نكتشف أن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود هو الأكثر شعبية، ففي الوقت الذي ينحصر الاعجاب بالسياسيين ومتابعتهم ضمن اطار مؤيدي الحزب أو الجهة السياسية التي اليها ينتمون، هناك شبه اجماع على بارود بين اللبنانيين، ويقارب عدد المنضمين الى صفحته الرسمية الـ 45 ألفاً، يزيدون كل يوم بوتيرة متسارعة. وقد تكون صفحاته على فايسبوك أحد الأماكن القليلة التي يلتقي فيها مناصروا 8 و14 آذار، وفيه قد تجد مصادفة مثلاً صورة السيد حسن نصرالله إلى جانب صورة سعد الحريري، طبعاً ممهورة بأسماء لبنانيين أحبوهم لدرجة أنهم وضعوا صورهم كصورة "بروفايلهم" الخاص.
هذا من ناحية الشعبية، أما من ناحية النشاط فقد يكون النائب نهاد المشنوق الأنشط بينهم، اذ لديه صفحة خاصة، وتعدى أصدقائه الـ 5000، وهو يدعوهم الى غرف دردشة عبر الانترنت.
ومن أصدقاء المشنوق على فايسبوك، حسن قاسم، وهو صحفي ناشط على الشبكة الاجتماعية و"صديق فايسبوكي" لعدد من السياسيين ويتواصل مع عدد منهم. ويشك قاسم أن يكون المشنوق هو من يتابع صفحته شخصياً، مشيراً الى أنها أشبه بموقع سياسي تغيب عنه الأخبار الشخصية.
وعن رأيه بظاهرة تواجد السياسيين على فايسبوك، والتي أجرى بحثاً موسعاً حولها في لبنان والعالم، يرى قاسم ان الفايسبوك لبى طموح أي لبناني في الحصول على منبر، و"اللبنانيون يحبون أن يكونوا نجوم".
واعتبر أن السياسيين يستغلون الشبكة العنكبوتية، فعبرها يمكن مخاطبة الكل حتى من لا يتابعهم عبر التلفزيون، وما يقال عبر فايسبوك لا يقال عبر بقية وسائل الإعلام، إذ لا رقابة عليه.
وذلك يجعل من فايسبوك بنظره جمهورية جديدة غير الجمهورية اللبنانية، جمهورية لها طبيعتها وقوانينها الخاصة، خصوصاً في التعامل بين اللبنانيين، فلا مراتب، الكل متساو ويملك حق التعبير عن رأيه من دون أن يخشى أن يرتد عليه ذلك بملاحقة قانونية.
أما الجانب السيء في الموضوع في رأي قاسم فهو أن العدد الأكبر من السياسيين لا يتابعون صفحاتهم شخصياً بل يقوم بذلك مساعديهم أو معجبيهم الذين يحوّلون صفحات بعضهم الى ما يشبه الموقع الالكتروني لدرجة توحي بتجند فريق عمل متكامل لهذه الغاية.
وهنا يطرح التساؤل عن تلاقي تواجد السياسيين عبر فايسبوك مع مبدأ الدعاية، وعن مدى المصداقية في الأخبار التي تنقل؟ وفي هذا الصدد، يعتبر قاسم أنه لا يؤخذ أكثر من 10% مما يقال على محمل الجد، لافتاً الى أنه على المراقب أن يميّز الأخبار الصحيحة من الدعائية.
بين العالمين الواقعي والافتراضي، يطرح البعض فرضية تحوّل فايسبوك إلى حكومة الكترونية. الا أن المعطيات تجعل من هذه الفرضية غير قابلة للتحقق، فهذا العالم افتراضي برمّته ولا يغيّر شيئاً من الواقع الحقيقي، والسياسيون على فايسبوك، وان كانوا يروجون لمشاريعهم السياسية، فإنهم لا يملكون أي سلطة تنفيذية، بل على العكس، قد تكون السلطة هذه المرة في يد المواطن الذي يقرّر من هو السياسيّ المحبوب أكثر من غيره.


Thursday, October 21, 2010

محترف "كيف تكتب رواية".. خطوة للانقاذ

محترف "كيف تكتب رواية".. خطوة للانقاذ
نسرين عجب

GMT 20:00:00 2010 الأربعاء 20 أكتوبر


نسرين عجب: "نعيش في حالة تصحر، وكأننا أنزلنا سقف المعايير لدرجة أنه بات يلامس الأرض، فقدنا الطموح، وصرنا نصفق لكل شيء"، بهذه الكلمات اختصرت الروائية والكاتبة نجوى بركات الواقع الثقافي في العالم العربي، ودقت ناقوس الخطر داعية الى التحرك لمنع الصمت الأدبي في بلدان كانت تتميز بالمطالعة.
محترف "كيف تكتب رواية"، هذه مبادرتها التي جاءت عصارة تجارب ووليدة شعور بفقدان التواصل مع عين خبيرة تراقب لتقول "هيدا حلو وهيدا لا". وعنها تقول: "انها لصحتي النفسية، وأحاول من خلالها أن أفعل شيئاً أحتاجه، وفق منظور ثقافي أدبي.. فلا يجوز أن يتوقف الأدب عندنا ولا يكون هناك جيل بعدنا".
ما هو محترف "كيف تكتب رواية"؟ ما هي جذوره وثماره؟ ما هو تقييمه بعد سنة من ابصاره النور؟ أسئلة حاولت ايلاف الاجابة عنها في هذا الحوار مع مؤسسته ومديرته نجوى بركات من مقر اقامتها في باريس.

كيف ولدت فكرة المحترف؟
قبل أن يوجد المحترف بشكله الحالي، ومن نهاية عام 2004 حتى عام 2005 بدأت أعمل على فكرة محترفات للعالم العربي. هذه الفكرة رائجة في الغرب حيث يكثر هذا النوع من الانشطة التي تعطى أحياناً كمادة تدريبية في الجامعات، في دول مثل الولايات المتحدة أو حتى في الجامعة الاميركية في بيروت، والتي أدخلت الكتابة الابداعية في المناهج. ولم تنبع فكرتي من أنها موضة دارجة في الغرب، بل أملاً في أن يكون ما هو منتشراً مدخلاً للاصلاح أو تعبئة لنقص أساسي جداً في العالم العربي.

عن اي نقص تتحدثين؟
النقص هو في رجع الصدى على الاعمال المنتجة، أشخاص يكتبون وللاسف دور النشر لا تحرّر ما يكتبونه. علماً أنه حتى الكتّاب المحترفين بحاجة لشخص مسؤول يتابع عملهم، يصححه ويجري عليه بعض التعديلات. وأنطلق هنا من تجربتي الشخصية، سافرت عندما كنت صغيرة وكان لبنان يتخبط بالحرب، وكان دائماً عندي شعور فظيع بغياب عين تقول لي "هيدا حلو وهيدا لا"، شعرت بفقدان هذا التواصل مع كاتب يهمني رأيه. بهذا المعنى أردت أن تدخل المحترفات الى العالم العربي، والفكرة كانت في التنقل بين عدد من البلدان العربية ولقاء كتّاب أو صحفيين، واقامة ورش عمل في الكتابة الابداعية.

كيف بدأت الفكرة وكيف تطورت؟
عندما بدأت المشروع أطلقت عليه اسم "كيف تكتب رواية"، فالمحترف بمعناه الحالي كان صعباً عليّ وحدي. بدأت هذه التجربة من الخرطوم حيث تسود الثقافة الفرنسية التي كنت جزءاً منها، وتتالت التجارب في دول أخرى كالمغرب، اليمن.... واكتشفت أهمية هذه المبادرة والحاجة اليها. كانت ورشة العمل تدوم 4 أو 5 أيام يكون العمل فيها كثيفاً لدرجة تثمر أحياناً انتاج بداية نص، مع أنها كانت تأخذني وقتاً لاخراج المشاركين من صورة مكونة لديهم وغائبة كلياً عن ماهية الأدب. وفي نهاية كل ورشة كنت المس نوعاً من الاحباط لدى المشتركين لأننا أوصلناهم الى منتصف الطريق وتوقفنا.

كم من الوقت يحتاج انتاج عمل أدبي؟ وما أهمية دور المحترف؟
يستحيل انتاج عمل أدبي في خلال أيام، فكما الجنين يحتاج الى 9 اشهر ليكتمل، الكتاب يحتاج الى عمل وجهد طويلين. وتوصلت الى أن محترف على مدة سنة هو الشكل الانسب والفعّال لبلورة فكرة الرواية منذ أن تخطر على بال الكاتب الى الدخول في حيثياتها وتفاصيلها ومناقشتها وتفاصيله حتى اكمالها. وغالباً ما يكون لدى الكاتب كمية من الافكار تنتج 20 رواية. وهنا أهمية وجود شخص محترف يرافقه في مراحل الكتابة ويدّله الى أن تلك الأمور ستؤدي به الى حائط مسدود ويرشده الى الطريق الصحيح، وذلك يحتاج الى وقت طويل.

ما هو تقييمك للمحترف في سنته الاولى؟
لأن بيروت عاصمة عالمية للكتاب ودار الساقي كانا الاطار المنظم للمشروع، لم تتح لي الفرصة لتنفيذ الفكرة كما اريد، ولكن نجاح المحترف من خلال أنجاز 3 روايات شجعني وغرس فيي الأمل بمستقبل للمشروع كحاجة حقيقية غير محصورة في بقعة معينة بل في كل الدول العربية.

الروايات الثلاث التي أنتجها المحترف أصحابها لبنانيين، علماً أنك أشرت الى أن المشروع يستهدف كل العرب، فلماذا جاءت النتائج على هذا الشكل، وما هي المعايير التي تعتمدينها في الاختيار؟
من الطبيعي أن يكونوا لبنانيين فأساس المشروع كان صغيراً جداً لا يُذكر. ومع أني تلقيت طلبات من بلدان عربية أخرى وقررت ألا أرفض أي منها لافساح المجال لغير اللبنانيين، وكان هناك مشاركين من سوريا واليمن الا أنهما لم يكملا.
معايير الاختيار لا علاقة لها بالعمر، ولا يشترط أن يكون لدى المشارك منشورات سابقة، الشرط الوحيد الذي أطالب فيه أن تكون الفكرة مقنعة وقابلة لأن تتحول الى رواية، وأن يكون صاحب الفكرة موهوباً ويملك القدرة والنفس طويل. ويفترض أن يكون العدد محدوداً جداً لذا لا أفتح المجال لمشاركة أكثر من 6 الى 10 أشخاص في كل حقل.

منذ بدء المشروع حتى الآن ما هي الأمور التي لفتتك وترغبين في تسليط الضوء عليها؟
يظن البعض أن الكتابة مسألة سهلة، الا أنها عمل مضني جداً وتتطلب التركيز والجهد. وأنا أؤمن بنخبوية الفن والادب، ولكن في أيامنا هذه يبدو أن هناك استهلاك لفكرة الكتابة لدرجة أن شخص يكتب مذكراته يعتقد أنه أصبح كاتباً. أتلقى كمية من الطلبات تدفعني بعضها أحيانا الى التفكير في اقامة ورشة عمل لمدة اسبوعين لتعليم مبادىء عامة للكتابة من دون مرافقة العمل. وهنا الفت الى أنه ليس شرطاً انتاج أعمال عبر المحترف بل المطلوب مرافقة الاشخاص الذين تبدو الموهبة واضحة عندهم من خلال خطوات أولى على أمل أن يتابعوا وحدهم الخطوات التالية، أي أسعى الى اعطائهم كل الادوات والأسلحة التي تخولهم تقرير ما هي الادوات الضرورية لكتابة رواية الى أن تصبح قابلة للنشر.

هل تتابعين المشاركين شخصياً؟ وكيف تكون المتابعة؟
أولاً أريد أن أوضح أننا لا ندرّب في المحترف، فهو معمل ابداعي وليس حلقة تدريب، وهو عبارة عن متابعة للفكرة وعمل على مادة حية لمن لديه فكرة جدية أو حاجة حقيقة ليقول شيء، وأقوم بذلك شخصياً.
أول لقاء يكون لقاء تعريف، وبعدها يتحول العمل الى ثنائي بيني وبين كل مشارك، ويكون العمل شبه سري انطلاقاً من احترام خصوصية الكاتب، فبعض الشخصيات يختارها وتكون موجودة في حياته الشخصية، وأنا أعتبر أنه يجب أن تكون محفوظة في مكان سري خاص. ومع الوقت تنمو علاقة روحية بيني وبينه ونتحدث عن الأشياء في عمقها.
الكتابة بقدر ما هي عملية واعية هي عملية غير واعية، دوري أن أكون كالمايسترو الذي يضبط الأمور، فهذا النوع من الاعمال يشبه فن العمارة، نحن نضع الاسس ونكون نعرف سلفاً ماذا نبني، بناية، فيلا، مستودع،... وأنا دوري أن أوجّه صاحب الفكرة وأدلّه على الأخطاء.
أنا مجبورة أن أعمل بشكل فردي فليس هناك تمويل، من هو الكاتب أو المسرحي الذي سأطلب منه أن يدخل في المشروع من دون مقابل؟ هذه المغامرة أنا أتحمل تبعاتها، ربما لأنني كنت آمل أن يكون هناك جهات تعرض خدماتها عندما تعرف بالمبادرة، ولكن للاسف لم يكن الواقع على قدر التوقعات، علماً أني لا أتحدث عن ميزانية بملايين الدولارات، بل هي ميزانية متواضعة جداً.

كم يحقق ذلك اشباعاً ذاتياً لك كنجوى بركات الكاتبة الانسانة؟
كي أكون صريحة، هذا العمل لا يحقق اشباعاً لأن كل مجهودك يحصده شخص آخر يوقعّ باسمه. وهو عمل لا جميل لك فيه وغير مغري لشخص يكتب لأنه يبعده عن عمله الخاص، خصوصاً لاشخاص يعيشون وضعنا ا الحالي والضغط اليومي الفظيع. الا أنه من زاوية أخرى هناك متعة في قدرتك على أن تكسبي رهانك على شخص تشعرين أنه موهوب.

اذا كيف يمكن أن نفسّر شغف شخص مثلك لمساعدة أشخاص هم سيحصدون في النهاية؟
استغرابك لم يأتي من العبث بل من الاوضاع السائدة، ما أفعله مدعاة للاستغراب لأنه استثناء، الا أنه شيء طبيعي يجب أن يتوفر في أي مكان في العالم يسود فيه جو ثقافي صحي.. عندما نقرأ عن الادب نسمع أنه في ظل الحركة والتيارات الثقافية، يدعم الناس بعضهم البعض وطوال عمره كان الادب يساهم في بناء الصداقات بين الأجيال. الثقافة هي حوار، هي أن تعطي بقدر ما تأخذين، وفي هذا الموقع تتحاورين مع فلسفة عصرك.. حتى ككاتبة تدخلين في اللعبة، واذا غاب الحوار وغاب رجع الصدى تموتين. للاسف أصبح كل شيء متداخلاً مع بعضه البعض، نشهد مهرجانات ضخمة وبرّاقة ولكن المضمون فارغ. وأنا لا الوم الكتاب أو المسرحيين، بل أدق ناقوس الخطر أننا أصبحنا نعيش في حالة تصحّر ثقافي. ومبادرتي هي لصحتي النفسية، وأحاول من خلالها أن أفعل شيئاً أحتاجه شخصياً، وفق منظور ثقافي أدب.. فلا يجوز أن يتوقف الأدب عندنا ولا يكون هناك جيل بعدنا. ولا يعقل أن يتحول بلد كان يتميز بالمطالعة الى بلد شبه صامت أدبياً، ذلك يشير الى أن هناك خلل ما.
اليأس والاحباط من واقعنا دفعاني باتجاه عمل أعرف أني أجيده وأريد أن ينفذ. اذا وصل المشروع الى الغاية المنشودة منه فذلك جيد واذا لم يصل أكون على الاقل حاولت، ففي النهاية لدي أموري الخاصة ولن أحرق أنفاسي.

أود أن انتقل معك الى المشكلة الاساسية. مع أهمية هذا المشروع الا أن هناك دائماً معوقات، يقول الناس لنا ما تفعلونه رائع، وعملياً ومادياً يكون المشروع في حالة خطر. وهنا أود أن أسألك كيف كانت أصداء المحترف وما هي معوقات استمراره؟
يكفي أن تزوري الموقع الالكتروني وتتابعي الاصداء حول المبادرة وما أثمرته، لم يزل الحديث فيه جار ان عبر المبادرة واعادة اطلاقها وتوسيعها لتطال المسرح والسينما أو عبر الروايات التي صدرت وستصدر. في هذا الاطار أنا راضية جداً، وأرى أن الناس تحمسوا مثلي وشجعوا المشروع وحاولوا ان يساعدوا كل من موقعه، كل ذلك يعزز المشروع ويعطيه مصداقية ويدفعه باتجاه الوصول الى الاشخاص المعنيين. المشروع نجح ويظهر ذلك في طلبات الاشتراك التي أتلقاها من مبتدئين ومحترفين على حد سواء.
أما عن المعوقات، فهي تحديداً في التمويل. كثر مثلي حاولوا ولكن في النهاية استسلموا، فعمل من هذا النوع لا يقوم على تجربة فردية. لا أستطيع أن أعمل وحدي، وموقفي يشبه من ربط حبل حول عنقه ووصل بقطار يدفع الى الجهة المعاكسة، فكيف سيقدر على الاستمرار؟

نلاحظ من حديثك أنك محبطة من الواقع، فما هي انتقاداتك له؟
أنا أنطلق من واقع حقيقي، نحن العرب نعاني من ضعف في السيناريو السينمائي، ونفتقد للنصوص المسرحية، نعمل بشكل فردي ولكننا لسنا موجودين كأفراد. مثلاً السينما اللبنانية معظم مواضيعها تتمحور حول فكرة مسافرين يعودون الى البلد. ليس طبيعياً ان نركّز على نقطة واحدة. وهناك أيضاً السينما التي تقتلها الايدلوجيات، في كل فيلم يجب أن تظهر الوطنية. كل شيء يجب أن نبدأ فيه من الاول، سبقنا العصر. لم يعد من المقبول أن نصفق لمخرج صفقوا له في الخارج. ضروري أن ننتقد.. طول عمره لبنان كان السقف فيه عال، كما هو الحال في مصر المغرب، العراق، ولكن الآن وكأننا أنزلنا السقف لدرجة أنه بات يلامس الارض، لم يعد عندنا طموح، أصبحنا نقول نعم لكل شيء.. أضيفي الى ذلك أن معيار الانتشار أصبح معيار الجودة. وهذا خطأ فليس الفيلم الذي يحصد أعلى نسبة مبيع هو الذي يجب أن يكون نموذجا يحتذى. أشعر أننا يجب أن "ننظف" كل شيء ونعيد الترتيب على أسس جديدة.

ما هي هذه الأسس؟
يمكن أن يؤدي العمل مع الآخرين الى توسيع الدائرة. والابداع يحتاج الى تكاتف أكثر من شخص، السينما هي فن جماعي الى حد ما. ليس عيباً الا يكون المخرج هو كاتب السيناريو، لنكن متواضعين وحقيقيين ليس كل يوم يولّد في العصر مبدعين مثل تولستوي أو غيره.. ولكن اذا لم يكن هناك محاولات كأساس، اذا لا يخلق المسرح كشكل تعبيري، لا تخلق قاعدة أو أساس يجلب لنا مبدعين، فنحن لا نستطيع أن نبدأ من الصحراء. فكرتي هي في ايجاد أرضية أساسية، وتخصيص المواهب.

الكل ينتقد الواقع، ولكن أين يكمن الخلل الذي أنتج هذا الواقع؟
الخلل في كل الاماكن، والوضع على جميع الاصعدة يدعو الى القلق. نحن لا نعيش في كنف أنظمة ديمقراطية أو أنظمة قادرة أن تنتج وتكتفي ذاتياً أو في مجتمعات تنهض وتتطور. والثقافة في مشكلة، علماً أنه يفترض بها أن تلعب دوراً ويتوقع منها أن تولّد ثقافة هامش تحتوي نواة ممكن أن تكبر لاحقاً وتحقق نجاحاً. ولكن للأسف لم يعد عندنا نقذ ذاتي، لا نطرح أسئلة على أنفسنا وكل يوم نعيد طرحها. نعم نحن نعاني من مشاكل كثيرة ولكننا نعطي أهمية لاشياء غير جوهرية، كل الوقت نتهم الآخرين انهم يكرهونا، ونتباهى أننا أصحاب ماضي مجيد ولسنا بحاجة للتغيير، وهذا انتحار. اين المعايير؟ لم يعد هناك مرجعية للمعايير، انتاجنا ليس في مستوى الوسط حتى، بل ما دون دون الوسط، ونحن لا نقبل أن نعترف أننا تأخرنا كثيراً وأصبحنا خارج الزمن.. لا أدري ما هو مصدر هذا الاهمال والاستهتار، وحتى لا أفهم دور الممولين وعلى أي أساس يمولون.

من المسؤول عن ذلك؟ وكيف يكون التغيير؟
نتحدث عن حالة معممة ليس هناك جهة واحدة مسؤولة، بل المسؤولية متداخلة. فلنأخذ مثلاً عصر النهضة حيث كان العرب تحت الاستعمار ويعانون الكثير من المشاكل، ولكن على المستوى الثقافي نترّحم اليوم على تلك الايام. يومها سأل العربي من أنا، وكان يقارن مع الغرب، لم يقارن بنظرة دونية لنفسه ولم يكن ذلك نقطة ضعف، بل حافزاً لدفعه الى الامام لمواكبة التطور. تنبه العرب الى أن دورة الزمن جارية فأسرعوا ليلحقوها، وذلك طال كل المستويات.
التغيير لا يأتي بين ليلة وضحاها، ولكن علينا أن نتحرك. لذلك بكل تواضع، عندما أتحدث عن تجربة المحترف أنطلق من قناعات من هذا النوع. هذه مسؤوليتي كانسانة عندي قدرة، ولو بحدودها الدنيا، على نقل تجربتي، على أمل تعميم هذا النوع من المبادرات.


كادر: تمديد مهلة استقبال طلبات المشاركة في المحترف
يعلن "محترف كيف تكتب رواية" الذي أسّسته وتديره الروائية نجوى بركات، عن بدء استقباله طلبات الانتساب للدورة الثانية، من مختلف الدول العربية. وبناء على نجاح الدورة الماضية التي تمخّض عنها إنجاز ثلاث روايات أولى لكتّاب شباب، صدرت أولاها عن دار الساقي بعنوان "صابون" لرشا الأطرش، على أن تصدر روايتا رنا نجار وهلال شومان عن المحترف بالشراكة مع دار الآداب في بيروت، في خريف 2010، ارتأت بركات توسيع آفاقه ليشمل حقلين جديدين هما، إضافة إلى الرواية: ورشة الكتابة المسرحية، وورشة الكتابة السينمائية. ويمكن للراغبين بخوض هذه التجربة إرسال موجز عن مشروعهم في صفحة إلى 5 صفحات (A4)على العنوان التالي: mohtarafat@hotmail.com، وإرفاق الفكرة بنصوص مكتوبة سابقاً إذا ما توفّرت.
ونظراً لكثرة الرسائل التي وصلته ونزولاً عند رغبة العديد من الكاتبات والكتّاب الشباب الذين اتصلوا به من مختلف البلدان العربية واشتكوا من معرفتهم المتأخّرة بانطلاقة الدورة الثانية، قرّر محترف كيف تكتب رواية – للأدب والمسرح والسينما تمديد فترة استقباله الطلبات شهراً إضافياً، أي لغاية 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010. على أن يتم الإعلان خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عن أسماء المتقدّمين الذين تمّ اختيارهم للمشاركة في واحدة من الورش الثلاث، ونشرها على الموقع الخاص بالمحترف وفي المراسلات الالكترونية، بحيث يتهيّأ أصحابها لانطلاقة ورش الدورة الثانية في شهر يناير/كانون الثاني 2011.