Saturday, January 2, 2010

ستقام ليلة رأس السنة على متن اليخت “Blue Dawn”
للمرة الأولى... بيروت تودّع السنة بسهرة مائية
نسرين عجبGMT 4:00:00 2009 الأربعاء 30 ديسمبر

________________________________________
تدق الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل 31 كانون الأول، وتنطوي سنة بانتكاساتها وأحزانها وتبدأ رزنامة الحياة سنة جديدة بأحلام وطموحات... هكذا يستقبل معظم اللبنانيين ليلة رأس السنة، فيميزونها عن باقي الأيام ويحضرون لقضائها بشكل مميز. ولهذه الليلة نكهة خاصة عند الشباب اللبنانيين الذين تتمحور أحايثهم في الايام القليلة التي تسبقها حول مشاريع تمضيتها.
السهر هو العنوان الابرز لهذه الليلة، والخيارات متعددة في ظل كم هائل من السهرات الفنية التي تقام في كل لبنان، وخصوصًا في بيروت التي تضيق بروادها ليلة رأس السنة.
الا ان بعضهم ملوا من سهرات المطاعم والملاهي الليلية، وقرروا تمضية الليلة هذه السنة بشكل مختلف. وفي هذا الصدد تقول نبيلة: "هذه السنة سوف نسهر في منزل قديم في الجنوب حيث ستكون هناك مجموعات من الصبايا والشباب الذين لا يعرفون بعضهم بالضرورة ".
أما سارة فتشير الى أنها لا تريد أن تمضي السهرة هذه السنة في مكان واحد بل ستجول على منازل اصدقائها ومعارفها وتمضي بعض الوقت في كل منزل.
في المنزل، في المطعم، في الملهي الليلي... في الجبل، في بيروت... كلها سهرات على البر، ولكن هذه السنة بيروت على موعد مع سهرة مائية.
“Yacht Party” دعوة يتلقاها أصدقاء سامي حمد عبر الفايسبوك. للوهلة الأولى يظن المتلقي أنها حفلة خاصة ستقام في أحد البلدان الاجنبية أو حملة كسب تأييد كباقي الحملات التي تطلق عبر الفايسبوك.. ولكن الحقيقة غير ذلك.
الـ “Yacht Party” هي حفلة ستقام ليلة رأس السنة على متن اليخت “Blue Dawn” في المارينا ضبية، شرقي بيروت.
ويقول سامي، وهو أحد المنظمين للحفل، انهم ارادوا أن يخلقوا شيئًا جديدًا لسنة 2010، فقرروا ان تكون الحفلة مميزة على كل الصعد، ان من ناحية المكان او الترتيبات اللوجستية.
ويشير الى أن الاستقبال لن يكون عاديًا، اذ عند بوابة المارينا ستقوم مجموعة من سيارات الليموزين بنقل الحضور الى الرصيف المائي حيث اليخت، ليفاجأوا عند المدخل وهم يسيرون على السجادة الحمراء بأضواء وومضات عدسات التصوير (Paparazzi) التي ستقوم بالتقاط الصور واضفاء الطابع الهوليوودي على الحدث وسط التصفيق وتهافت المعجبين (Fans).
أما العشاء المقدّم فسيتنوع بين ثمار البحر والدجاج والخضار والاطباق المميزة بتوقيع مختلف النكهات والمطابخ العالمية، اضافة الى المشروب المفتوح على انواعه والعدة التقليدية للاحتفال بالعد التنازلي للسنة الجديدة من "الكوتيون" الى الالعاب النارية. أما سعر البطاقة فهو ما بين 150 و200 دولار اميركي.
ويفيد سامي أن شركة “Stratomic” التي قدّمت الفكرة ستنفّذها بالتعاون مع النادي الليلي “C – Level” على ان يتكرر الحدث وتصبح حفلات اليخوت جزءاً لا يتجزأ من عناوين السهر في لبنان.
الهدف من هذا الاحتفال بحسب سامي هو الرغبة في ان يحتل لبنان المرتبة الأولى في حفلات البحر واليخوت"، لافتًا الى أنهم يطمحون أن يغطى الحدث عالميًا وأن يحتل لبنان المرتبة الأولى في سياحة الحفلات واليخوت.
الفكرة جديدة وغير تقليدية، لذا يتحمس لها الكثيرون ومن بينهم أيمن الذي يصفها بالاستثنائية، معبراً عن اعجابه بفكرة الليموزين والباباراتزي.
من جهته، يقول فراس إنها فكرة جديدة رائعة، حيث سيتشارك الاصدقاء بذكريات جميلة على متن اليخت، من دون أن يحتاجو الى كاميرات لأن المصورين سيصوروهم مجاناً.
بالنسبة اليه، يعتبر محمد فكرة تمضية سهرة على متن يخت مميزة، لأنها حفلة تجمع بين الفخامة والأناقة والطابع اللبناني، حيث سيعيش الحضور المؤثرات الهوليودية وفي نفس الوقت أجواء السهر في بيروت. ويقول: "علمنا من المنظمين أن السهرة ستكون جماعية وليس مجموعات منفردة، وذلك يخلق جواً جميلاً".
ويعلّق غسان: "ببساطة الحفلة التقليدية أصبحت فكرة قديمة، لذلك كان من الضروري خلق فكرة جديدة، وفكرة البحر جنونية، فنحن لا نستخدمه الا للسباحة فلما لا نكون ضيوفه في حفلة كبيرة ليلة رأس السنة؟
2010 تطرق باب العالم، وهي سنة يتطلع اليها اللبنانيون بأمل بعد أن لظمت الـ 2009 الكثير من الجراح بينهم.. سنة استثنائية يرغبون أن يستقبلوها بشكل استثنائي


http://www.elaph.com/Web/Youth/2009/12/518520.htm

Tuesday, October 20, 2009

الشباب واليأس... من يصرع من؟

http://www.elaph.com/Web/Youth/2009/10/494572.htm

الشباب واليأس... من يصرع من؟
GMT 4:00:00 2009 الإثنين 19 أكتوبر

-->نسرين عجب
نسرين عجب من بيروت : "سأريحكم مني ومن المشاكل التي أسببها لكم"، قالها أيمن والغضب يتطاير من عينيه قبل أن يدخل الى غرفته ويخرج منها مسدسه ويطلق النار على نفسه أمام أمه وأباه.. انتحر الابن الوحيد بعد أن يأس من الحياة، فإبن العشرين عاماً فقد بصره بسبب غلطة طبيب، وضاقت به الدنيا ذرعاً نتيجة الضغط الاجتماعي الذي ضيق عليه الخناق، فاختار أن يقضي على حياته قبل أن يتفتح برعمه. أيمن واحد من عدد كبير من الاشخاص الذين أفقدهم اليأس لذة الحياة وكانوا أضعف من المواجهة فاختاروا قرار الرحيل، وقد يكون خير مثال المطربة داليدا التي رغم شهرتها الواسعة استسلمت لليأس وانتحرت.
وفي المجتمع حالات كثيرة يسيطر عليها اليأس ويدفع بها الى الهاوية، مثل رانية (27 عاماً) التي أحبطها اليأس بعد أن تخلى عنها حبيبها وهاجر الى أميركا، وبعد أن فشلت في اصلاح علاقتهما وكردة فعل أولية بدأت تخرج كل يوم مع شاب، وتطور الامر الى أبعد من ذلك حيث انتهت في بيوت الدعارة.
اذا كان اليأس دفع برانية الى المتاجرة بنفسها، فهو يدفع غيرها الى تصرفات أخرى لا تقل خطورة، بل لربما تكون أخطر مثل المقامرة أو السرقة أو القتل أو الادمان على الكحول أو المخدرات وغيرها وغيرها من الآفات الاجتماعية التي غالباً ما تكون نهايتها مأساوية أو بحد أدنى ثمنها باهضاً على من يعاني منها وعلى البيئة المحيطة به.
اليأس، حالة قد تكون طبيعية وقد لا تكون، الا أنها حقيقة يصلها الكثيرون نتيجة مشاكل يعانونها أو صعوبات تعترضهم. الفارق هو في التعاطي مع هذه الحالة، البعض يتعاطون معها بسلبية حتى تسيطر عليهم وتدفعهم الى ما لا تحمد عقباه، والبعض الآخر يكون أقوى منها فيتحكمون بها ولا يسمحون أن تتحكم بهم، فيتخطوها انطلاقاً من مبدأ: "الشجاع من يخلق من اليأس أملاً لان الياس فيه طعم الموت ولان الشجاعة معني الحياة"، وتطبيقاً للقول: "أعظم هندسة أن نبني جسراً من الأمل فوق نهر من اليأس".
قد تكون رنا (29 عاماً) خير مثال، فهي مرت بتجربة قاسية جداً اذ تطلقت من زوجها وكانت مجبرة على البقاء في استراليا بعيدة عن أهلها كي لا تحرم من ابنتها. كل ذلك خلق في داخلها مزيج من مشاعر الوحدة واليأس والاستسلام، لدرجة أنها بعدت عن كل الناس ولفترة طويلة مما دفع الأطباء الى وصف الحبوب المهدئة لها، الا أن والدتها منعتها من ذلك بعد أن سافرت اليها وساعدتها كثيراً لتتخطى ما حصل معها، ومع الوقت بدأت تتأقلم مع الواقع وساعدها العمل على الخروج من أزمتها النفسية. ورغم مرور ثلاث سنوات على ما حصل لكن في بعض الاحيان يعود اليها الشعور بالوحدة وتشتاق الى أهلها الا أنها ترفض أن يسيطر عليها اليأس، معتبرة أنها هي من اختار هذا القرار.
الأمثلة على تجارب الشباب مع اليأس لا تنتهي، كل يوم حكاية جديدة بفصول مختلفة. قد تتشابه القصص وقد تتشابه الفصول حتى ككل شيء في هذه الحياة، الا أن المختلف هو كيف ينظر الانسان الى واقعه وكيف يتعاطى معه. أسهل شيء الاستسلام ولكن ذلك مؤداه الى اليأس الذي يصفه مجموعة من الشباب بالموت حتى لو بقي الانسان على قيد الحياة، وقد يكون أصعب شيء المواجهة والتحدي بعد التسلح بالأمل، ولكنه المطلوب لأن الحياة ليست مشكلة يجب حلها، بل انها غموض يجب أن يعاش.. وعلى حد قول المثل الأجنبي: "لا تخشى الضغط، لأن الضغط هو الذي يحوّل الأحجار الصلبة الى جواهر".


Saturday, October 3, 2009


البوكر على الفايسبوك.. مجرد لعبة أو طريق الى المقامرة
GMT 10:30:00 2009 السبت 3 أكتوبر

-->نسرين عجب
بيروت : "اسرعوا قليلاً حتى نصل، نريد أن نلعب بوكر"، عبارة سمعتها أمال من مجموعة من المراهقين المارين قرب منزلها. ومع أن الشباب لا يمتون الى السيدة الخمسينية بأي صلة ولكن كلمة "بوكر" أثارت حفيظتها وخلقت في داخلها نوعًا من الغضب الممزوج بالخوف على هؤلاء الشباب، فما تعرفه عن "البوكر" انها لعبة من ألعاب الميسر، وهي التي تعاني منذ زمن بعيد مع زوجها المقامر والذي لم تستطع عائلته تغيير عادته السيئة، بل مع الوقت كان يتعلق بلعب الميسر أكثر وأكثر.
الا أن البوكر التي يتحدث عنها المراهقون ليست البوكر التي تسمع عنها أمال، مع أن "البوكر" بمفهوم الشباب هي نفسها البوكر بمفهوم الكبار، المبدأ نفسه، الادوات نفسها، وطريقة اللعب نفسها، ولكن الفارق ان الكبار يذهبون الى اللعبة، أما الشباب فهي تأتي اليهم عبر الموقع الاجتماعي فايسبوك.
واذا كان الفارق الابرز بين الاثنين أن في لعبة البوكر الحقيقية الاشخاص يقامرون بمالهم أما عبر الفايسبوك فالأموال وهمية، ولكن ذلك لا يمنع أن تتحول اللعبة الى عادة سيئة يدمنون عليها، وقد تدفعهم في يوم من الايام الى المقامرة الحقيقية.
وفي هذا الصدد تقول مايا (28 عاماً): "معظم أصدقائي يلعبون هذه اللعبة، وفي مرة من المرات سألت صديقي وماذا بعد البوكر عبر الفايسبوك، أجاب باستهزاء الكازينو". وتعلّق: "رغم أنه كان يقول ذلك بمزاح ولكني حقاً أخشى أن تقوده هذه اللعبة الى المقامرة". وفي السياق عينه يقول سلام (34 عاماً) ومغترب: "احدى المرات دخل مديري الى مكتبي واستغرب وجودي بعد الدوام بساعات، وظن اني أعمل لكن في الحقيقة كنت ألعب البوكر، ان ذهبت الى المنزل سأكون وحدي وسألعب البوكر وفي المكتب ألعب، لذا بقيت".
يسري التعلق باللعبة على كل من يلعبها من الشباب والصبايا وحتى الذين قطعوا سن الشباب. وفي هذا السياق يقول سامر، مصفف شعر أربعيني: "كل يوم أنتظر نهاية دوام العمل لأعود الى المنزل وألعب بوكر مع أقربائي وأصدقائي". ويشرح: "معظم اللاعبين لا يعرفون بعضهم البعض ولكن نلتقي على طاولة اللعب نفسها، نتحادث ونلعب لساعات طويلة". ومع أن اللعب يكون بأموال وهمية، الا أن سامر يلفت الى أنهم أحياناً يشترون الأموال من بعضهم البعض بأموال حقيقية، لأن مبدأ اللعبة يقوم على أن من يخسر كل أمواله يخرج من اللعبة، وليضمن بقاءه عليه ان يحصل على الأموال.
كما هناك أشخاص متعلقون باللعبة هناك من يرفض أن يجربها، ومنهم سارة (28 عاماً) التي تلقت أكثر من دعوة للمشاركة في اللعب لكنها كانت في كل مرة ترفض الدعوة من دون حتى أن تفكر في التجربة. وتشرح وجهة نظرها ان الفايسبوك يفتح أعين المشتركين فيه على لعبة البوكر ويفسح المجال أمامهم لتعلمها، وبعد التعلق بها ما الذي يمنع من ان يحاولوا أن يلعبوها في الحقيقة، وبهذه الطريقة ينجرّون الى المقامرة من دون أن يدروا.
من جهتها، تعتبر نورا (21 عاماً) أن لعب البوكر عبر الفايسبوك هو مضيعة للوقت، لذا لم تحاول أن تلعبها أبداً. أما مروان (29 عاماً) فلا يعرف كيف يلعبونها ولم يجرّبها أبداً لأنه يعتبر أن لا معنى لها.
في المحصلة، قد تكون لعبة البوكر مثلها مثل كل الألعاب على الكمبيوتر، ولكن ما يشاع عن ان وراء الفايسبوك استخبارات أميركية واسرائيلية يثير الشكوك ويطرح العديد من الاسئلة حول الغاية من هذا النوع من الالعاب!

Sunday, September 6, 2009

أول مرة في مشروع تخرج جامعي..."المجاملات بين اللطف والنفاق.


لأول مرة في مشروع تخرج جامعي
"المجاملات... بين اللطف والنفاق"
GMT 3:30:00 2009 السبت 5 سبتمبر


نسرين عجب من بيروت : "يكفي تبييض طناجر... فلتكن حياتنا مبنية على الصراحة". بهذه الكلمات تعبّر رولا مصطفى عن انزعاجها من المجاملات السائدة في المجتمع، ما دفعها الى اختيار المجاملات بين الناس موضوعاً لمشروع تخرجها في التصميم الغرافيكي (graphic design) في الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم، ونالت عليه درجة "أ".كيف أتت الفكرة؟ تجيب رولا بابتسامة لا تخلو من الغضب: "المجتمع قائم على المجاملات الكاذبة، ولكن في احدى المرات استفزتني احدى السيدات بالتغزل بالعطر الذي أضعه، وأنا لم أكن أضع أي عطر يومها، أزعجتني كثيراً لأني كنت متأكدة أنها تجاملني، وهذه الحادثة حفزتني لاختيار المجاملات الكاذبة موضوعاً لمشروع تخرجي".
وتشير الى أنها كانت خائفة جداً عندما طرحت الموضوع لأنها لم تجد اي مراجع له، مما خلق صدمة عندها، ولكنها أصرّت. وتشرح أنها قدمت هذا المشروع من ضمن ثلاثة مشاريع، ولكن الأستاذة المشرفة في الجامعة رفضت الاثنين ووافقت على هذا الموضوع فوراً وتحمست له لأنه جديد ولم يتناوله أحد من قبل.
تقول رولا في المقترح الذي قدمته عن مشروعها: "نعيش في عالم مادي مبني على المجاملات الكاذبة. لم يعد الناس يتعاملون بصدق. بل يغازلون بعضعهم البعض من باب المصلحة لأنهم يعيشون على المظاهر المخادعة". لهذا السبب، اختارت ان تسلط الضوء على الموضوع من وجهة نظر المصمم الغرافيكي.
وتتابع ان ملخصا بسيطا للوضع في العالم يظهر ان طاقة الناس على الشر غير محدودة، رغم ذلك فهم لطفاء معظم الوقت، وهذا ما يجعل العلاقات الانسانية عظيمة جداً. وبرأيها اللطف مهم جداً، ولكن يتحمل البشر مسؤولية عدم تحويله الى رياء.
واجهت رولا صعوبات كثيرة أثناء تنفيذ المشروع أهمها مشقة ايجاد الأقوال المناسبة للمشاهد التي رسمتها. وتشير الى أنها رسمت المشاهد خطاً واحداً بشكل ملتف، لأنها تعتبر أن المجاملة مثل الكذب خط واحد ملتف.
على مدى شهرين، عملت رولا على رسم المشاهد التي تصوّر الأماكن التي تحصل فيها المجاملات، وعلى شكل كتاب، تاركة المجال للقراء أن يدونوا ما يعرفونه حول الموضوع. وتناولت المشاهد، المجاملات التي تحصل أثناء شرب القهوة، في الأعراس، على سفرة الطعام، أثناء شرب كأس، ومع المدير. وفي هذا الصدد، تقول: "في كل الأمور يبيّض الناس طناجر مع بعضهم البعض، وذلك مؤذٍ جداً لأن عاقبته أن المجتمع أصبح مبنياً على الكذب".
رولا سعيدة جداً بمشروع تخرجها، لأنها تشعر أنها أعادت الاستفزاز الذي يشكله عندها الاشخاص الذين يعيشون على المجاملة، خصوصاً من يجاملها هي. وتقول بسخرية: "المضحك أنني عندما قصدت بعض الأشخاص الذين يعيشون على المجاملات، أسألهم أن يعطوني تلميحا عن عبارات المجاملة السائدة في المجتمع، قالوا لا نعرف عليك أن تسألي من يجاملون!".
في النهاية، اللطف هو أسرع وسيلة لكسب ود الآخرين، وهو شيء مهم جداً في العلاقات الانسانية. ولكن يبدو أن المجتمعات تخطت حدود اللطف لتدخل في النفاق الاجتماعي، والذي وللأسف تعيش عليه المجتمعات الشرقية. ومع أن هناك شريحة كبيرة من المجتمع تجامل بعضها بعضا، الا أن هناك بعضاً ممن يتمسكون بالصراحة وفي كل شيء. الخوف من أن يتحول كل المجتمع الى شريحة واحدة تتبع مبدأ النفاق الاجتماعي، ويصبح على حد قول المثل الشعبي: "في الوجه مرآة وفي القفا مذراة".

Saturday, August 29, 2009

اختتام برنامج التبادل الشبابي العراقي اللبناني لحل النزاعات

http://www.elaph.com/Web/Youth/2009/8/476574.htm

اختتام برنامج التبادل الشبابي العراقي اللبناني لحل النزاعات
GMT 10:00:00 2009 الجمعة 28 أغسطس
نسرين عجب

نسرين عجب من بيروت : "الوصول الى هدف معين يتطلب السير خطوة تلو الخطوة مثل خطوات الطفل". هذا ما خلص اليه المشاركون في "برنامج التبادل الشبابي العراقي- اللبناني الرابع حول المناصرة لحل النزاعات"، والذي كان موضوع ورشة عمل نظمها منتدى التنمية والثقافة والحوار لـ 27 مشتركاً، 15 لبنانياً و12 عراقياً.وبحسب المساعدة في تنفيذ المشروع سارة السباعي، يُفترض بالمشاركين ان يطبقوا ما أخذوه في ورشة العمل ويساعدوا جمعياتهم في مشاريع المناصرة. هذا بالنسبة إلى العراقيين، لأنه تم اختيارهم من جمعيات أهلية. أما بالنسبة إلى اللبنانيين، ومعظمهم ناشطون، فالمطلوب منهم نشر مهارات المناصرة في محيطهم عبر إقامة ورش عمل صغيرة، على أن يرسل الكل تقارير عن نشاطاتهم.
استمرت ورشة العمل 6 أيام، وتنوعت النشاطات ما بين العملي والنظري. في اليوم الأول، وبهدف كسر الجليد، أقام المنظمون بعض الألعاب الرياضية لبناء التواصل بين المشاركين عبر العمل الجماعي وبناء الثقة بينهم، وبهدف تنمية شخصياتهم ومساعدتهم للتغلب على مخاوفهم.
خُصص اليومان الثاني والثالث للمناصرة مع التركيز على حل النزاعات وبناء السلام، وتم تقسيم المشتركين الى فرق، وكان على كل فريق أن يختار قضية ويناصرها.
اليوم الرابع كان لزيارة مواقع مختلفة، وكان مخصصاً للعراقيين لتعريفهم إلى المعالم السياحية في لبنان، وشملت الجولة جعيتا والحمراء والروشة التي أصّروا على الذهاب اليها.
كان لاستعمالات الانترنت في المناصرة حصة في اليوم الخامس، حيث تعلم المشاركون كيفية استخدام الانترنت لنشر المعلومات وتلقي الردود عليها. وفي اليوم السادس أعطيت محاضرات في كيفية استخدام الفيديو والكاميرا في خدمة المناصرة، فضلاً عن تحرير المواد وتحميلها عبر الانترنت.
يجمع المشاركون على أن ورشة العمل فتحت المجال أمامهم للتعرف إلى الآخر اللبناني أو العراقي، وكانت فرصة للاستفادة من المعلومات ولقضاء أوقات مسلية مع بعضهم بعضًا والتي كانت تمتد الى جلسات موسيقى وشعر ليلاً.
ماذا اكتسب المتدربون من ورشة العمل؟
موضوع المناصرة جديد بالنسبة إلى ميساء بليبل (21 سنة)، لبنانية وتعمل في جمعية ALEF وتعطي ندوات عن حقوق الانسان لطلاب المدارس. وتقول إنها اكتسبت أدوات جديدة وستستعى الى ايصال الأفكار التي اكتسبتها بطرق أبسط، مستفيدة من الانترنت. وعلى الصعيد الشخصي ومن خلال مراقبة الميسرين لورشة العمل كانت تلاحظ نقاط الضعف ونقاط القوة. ومن الأشياء التي توقفت عندها تحرك الميسر أثناء اعطاء المحاضرات، معتبرة أن ذلك يشتت الأفكار.
لم تكن ميساء تعرف أحدا من المتدربين، وكانت هناك صعوبة في التواصل انطلاقاً من أن كلا منهما من خلفية، ولكن مع الوقت أصبح التواصل أفضل حتى باتت تشعر أنهم كعائلتها. وبرأي ميساء ورش العمل تزيد الثقة بالنفس، كما تمنح الشخص فرصة التواصل مع الآخرين وتقبل من هو مختلف عنهم.
كان ثامر عاصي (27 عاماً)، عراقي ويعمل في منظمة الحرة، خائفاً أول ما أتى الى لبنان من الاختلاف، ولكنه تأقلم بسرعة مع الشباب اللبناني. ويقارن أن ورشة العمل تقوم على العملي والنظري ما يضفي عليها الحيوية ويجعلها ترسخ في الذهن أكثر، على عكس ما يحصل في العراق حيث تستخدم الطرق النظرية. ويعتبر أن أهم شيء تعلمه خلال ورشة العمل هو التخطيط للوصول الى هدف معين.
ويشير الى أن السهرات التي نظموها أخرجتهم من الجدية وشدّت أواصر الصداقة بينهم. أما كيف سيطبق؟ فيقول إنه سيطوع ما أخذه في مشاريع يخططون لها في العراق ومنها مسيرة لمناصرة الأقلية المسيحية في البلاد. ومن أهم المشاريع التي سيعمل عليها: "القضاء على البطالة لبناء السلام. نحو عراق مزدهر يقضي على الفساد. نتحد لوقف الارهاب. ويداً بيد لبناء السلام".
لا يختلف الحال بالنسبة الى سارة الأسدي (23 عاماً)، عراقية وتعمل في جمعية الفردوس، وتشارك للمرة الأولى في ورشة عمل في لبنان. وتعتبر ان التجربة جيدة جداً واستفادت كثيرا. وتشير الى أن ورشة العمل تضمنت الكثير من الاختبارات التي عرّفتها الى اللبنانيين ما أظهر لها أنهم من بيئة مشابهة للبيئة العراقية. وتؤكد سارة أنها بعد انتهاء ورشة العمل، ستحاول أن تنقل المعلومات التي أخذتها عبر اقامة ورش عمل مماثلة في العراق.
بالنسبة اليه ينوّه محمد عنان (19 سنة)، لبناني ويعمل في مركز الشباب للقيادة (YLC)، بخبرة المدربين وقدرتهم على ايصال الرسالة بأفضل طريقة. ويقول انه سيحاول أن يوصل كل شيء تعلمه الى المجتمع الذي يعيش فيه، من أهله الى أصدقائه والشباب الذين يدربهم.
في ما يخصها، تقول ايناس فريد (25 سنة)، وهي عراقية وتعمل في جمعية المرأة والطفولة، أن كل شيء عن حل النزاعات أخذته في ورش عمل سابقة. وتعلّق: "نحن كل يوم نحل نزاعا جديدا في بغداد". وتعطي مثالاً عملها سنة 2003 مع اليونسيف في اول نزاع في بغداد، أثناء تهجير الفلسطينيين من العراق.
تصف ايناس ورشة العمل بالجميلة، لكنها تتذمر من أن الوقت كان طويلاً جداً. وتلفت الى أنها تفضل التمارين العملية لأنها توصل المعلومة بشكل أسرع من المحاضرات وترسخ في الذاكرة. وعن اللبنانيين تقول انها المرة الأولى التي تشارك معهم في ورشة عمل، ما سنح لها تصحيح صورة العراقيات بأنهن غير مثقفات.
من جهتها، تقول ميسم ريحان (19 سنة)، لبنانية وتعمل في جمعية "نحو المواطنية"، ان ورشة العمل، ساعدتها على كسر حاجز خوفها من المرتفعات حيث مشت على الحبال المعلقة في الهواء ضمن نشاطات اليوم الأول. وتضيف ان معلوماتها زادت كثيراً وتبدي اعجابها بالوسائل التي استخدمت في ورشة العمل والتي وصفتها بالمسلية، مشيرة الى أنها ستحتفظ بالمعلومات التي أخذتها لتطبقها في ورش عمل ستنظمها لاحقاً.
المشاركة في ورشة العمل نابعة من دافع ما. وفي هذا الصدد يقول عماد خليل (22 سنة) عراقي ويعمل في منظمة سلام الرافدين، إن الذي شجعه للمشاركة الرغبة في تبادل المعلومات مع الشباب اللبناني، مشيراً الى أنه استفاد كثيراً خصوصاً من حلقات المناصرة التي شعر في المناقشات التي تلتها بالتقارب بالرأي مع اللبنايين. ويؤكد أنه سيوصل المعلومات التي أخذها الى المجتمع المحيط به مثل الأهل والأصدقاء. وينوّه بروح الجماعة بين المتدربين، مشيراً الى أنه سيبقى على اتصال بالشباب اللبناني عبر الانترنت لتبادل المزيد والمزيد من المعلومات في المستقبل.
في المحصلة، الشباب هم قوام المجتمع، وتشكّل ورش العمل فرصة حقيقية لجمعهم من مختلف التوجهات والجنسيات، وتلعب دوراً مهماً في تبديد فكرة الآخر المختلف فضلاً عن صقل معرفتهم وتطويرها، ما ينعكس ايجاباً على المجتمع.
google_protectAndRun("ads_core.google_render_ad", google_handleError, google_render_ad);

Tuesday, August 11, 2009

بين الطائفية والعلمانية

http://www.elaph.com/Web/Youth/2009/8/470671.htm


بين الطائفية والعلمانية

كيف يعيش أبناء الزواج المختلط في لبنان؟

GMT 6:00:00 2009 الثلائاء 11 أغسطس

نسرين عجب



--------------------------------------------------------------------------------


نسرين عجب من بيروت : 18 طائفة.. يقولون انها ميزة لبنان وتعكس تنوعه، ولكن بلمحة سريعة على كل المحطات البارزة في هذا البلد الصغير نجد ان الطائفية خلقت ما يخطر وما لا يخطر في البال من المشاكل وجعلته طائفياً بامتياز.بغض النظر عن أسباب هذه الصراعات الطائفية، وبغض النظر اذا كان اللبنانيون يفقهون مخاطر ذلك عليهم على المديّين القريب والبعيد، الواقع يفرض نفسه. وفي نظرة سريعة على المجتمع، نجد أنه مقسم الى ثلاث فئات: فئة متعصبة طائفياً، لا تتقبل الآخر حتى لو ادّعت عكس ذلك، وفئة ما بين بين، خرجت من القوقعة الطائفية وانفتحت على الآخرين من دون أن تخرج من اطار طائفتها، وقد تكون هذه الفئة فهمت لعبة الأمم التي تجيد الضرب على وتر الطائفية لتصنع منها باروداً يفجّر عند الحاجة. وتبقى الفئة الثالثة التي ألغت الطائفة من قاموسها، أو ربما في حد أدنى لا تقيم اعتبارات للأمور الطائفية.

من الأمور الحساسة في الطوائف الزواج، اذ يعتبر الزواج من طوائف أخرى خط أحمر عند معظم الطوائف ان لم يكن كلها، وقد تكون الفئة الثالثة هي الابرز في تخطي هذه الخطوط واختيار الزواج المختلط.

لا أحد قادر على الحكم اذا كان هذا الزواج ناجحاً أو فاشلاً لأن المسألة نسبية جداً، فقد يفشل انسان في زواج مع شخص من نفس دينه وينجح في زواج مختلط، وقد يحصل العكس. كل ذلك مرتبط باعتبارات واعتبارات تخص الزوجين وحياتهما معاً. الا أن الزواج المختلط يكون له بصمات مختلفة في المجتمع، خصوصاً مثل المجتمع اللبناني الذي تستوطن كل طائفة من طوائفه في كونتوناتها الخاصة، وتظهر هذه البصمات أولاً على الشخص الجديد القادم من دين آخر الى بيئة تختلف عن بيئته، وثانياً على الأولاد. هذه المسألة أيضاً نسبية وتختلف باختلاف المنطقة وأبنائها.

ما هي الاشياء التي تميز أبناء الزواج المختلط عن غيرهم من الذين ولدوا لأبوين من نفس الدين؟ وبرأيهم هل اختلاف الدين بين الوالدين شيء ايجابي او سلبي؟ يجمع هؤلاء الشباب على ايجابية وضعهم، ويعتبرون انهم يتميزون بانفتاحهم على الاديان الأخرى وبالتالي يعرّفهم على مختلف المعتقدات والقيم، مما يبعدهم عن الطائفية والتعصب. وفي هذا الصدد تقول منى (26 عاماً)، وهي من أم مسيحية مارونية وأب مسلم شيعي، ان الزواج المختلط يمنع الانغلاق وحصر الأولاد ضمن طائفة معينة.

أما أماني (24 عاماً)، والتي ولدت لأم مسيحية مارونية واب مسلم سني، فتعتبر أن الزواج المختلط يعطي الأولاد حرية اختيار دينهم بعيداً عن المسلمات، ما يحثهم دوماً على التفكير المنطقي الذي يعتمد على معرفة جميع المعتقدات والثقافات واختبارها دون تحفظ لاختيار المناسب منها.

وتشرح أن لديها اطلاع أكبر على كلا الدينين ومن الصعب أن تقع في فخ النمطية لأن تجربتها جعلتها أكثر انفتاحاً وتفهماً لكل الأفكار والمعتقدات. وتؤكد روى ذلك من خلال ابداء اعجابها بشخصية صديقتها مايا (20 عاماً) التي ولدت لأب مسلم شيعي وأم مسيحية بروتوستانتية، وتقول عنها انها بعيدة كل البعد عن التعصب الطائفي او الديني وتحترم كل الأديان، وتجمع بين العادات الجيدة لكل منها. وهي الآن تحب شاباً من غير دينها وتخطط لأن تربي أولادها على الايمان بالله الواحد لكل الأديان بعيداً عن اي طائفة.

هذا في ما يخص التميّز، ولكن ماذا عن الطقوس؟ تشير أماني الى أنها تمارس أحياناً بعض الطقوس الدينية مثل الصوم والصلاة على الطريقتين المسيحية والاسلامية، على عكس سهى (28 عاماً) التي تعتبر ان لا أهمية للدين في حياة الانسان، لافتة الى أن الانسانية والمبادىء أهم. وتجدر الاشارة هنا الى أن معظم الذين استفتيناهم أشاروا الى أنهم لا يمارسون أي نوع من الطقوس الدينية.

يلعب المجتمع دوراً مهماً في حياة الأنسان، وبطبيعة الحال الاختلاف يثير حشرية الناس، فكيف ينظر المجتمع المحيط الى ابناء الزواج المختلط؟ ماذا تكون ردة فعله عندما يعرف باختلافه؟ هل تتغير معاملته لهم؟ أسئلة طرحناها على مجموعة من هؤلاء الشباب.

علياء (29 عاماً) ولدت لأم مسيحية من طائفة الروم الأورثودوكس ولأب مسلم سني، تسكن حالياً في رأس النبع، وعاشت معظم حياتها في بعبدا، تشير الى أن بعض الناس يحتارون في اي ديانة يصنفونها، وآخرين يعتقدون أن حياتها مزيج من العادات والتقاليد المختلفة. وفي هذا السياق تقول أماني ان الأكثرية يشعرون بالفضول ويريدون معرفة أكثر عن معتقداتها الشخصية، وبعضهم يتحمسون ليقنعوها بأن دينهم (المسيحي أو المسلم) هو الأصح وعليها اتباعه حصراً.

هذه النظرة تختلف باختلاف الاشخاص، فرائد (24 عاماً) يعتقد ان الزواج من غير دين هي قناعة شخصية والانسان لا يقاس بدينه بل بشخصيته وسلوكه، ولولا أن دينه يمنعه من الارتباط بفتاة من دين آخر فهو لا يمانع أبداً. وتشاطرة باميلا (28 عاماً) الرأي مع أن لها نظرة مختلفة للموضوع، وتعلّق أن تتبع المبدأ القائم على الابتعاد عن كل ما سيجلب المشاكل، ومن هذا المنطلق لا تحبذ الزواج المختلط. وتعطي مثالاً ان أختها متزوجة من شاب متعارض معها سياسياً، لذا يتحاشون فتح موضوع السياسة كي لا تحصل مشاكل بينهم، وتتساءل كيف اذا كان الدين مختلف.

كل ما سبق تناول الأشياء ولكن ماذا عن الحياة الشخصية؟ هل يؤثر الزواج المختلط عليها؟

تلفت أماني الى ان هذا الموضوع هو الأساس في بناء شخصيتها الحالية، فكل التجارب التي مرت بها هي التي صنعتها. وتشير الى أنها كانت تنزعج في طفولتها لأنها كانت دائماً تشعر بأنها غريبة عن عائلة كلاً من أمها وأبيها، وأنها لم تكن تشعر بالإنتماء، بل دائماً كانت بمثابة الضيف. أما اليوم فأصبح لديها انتماءاتها الخاصة بعيداً عن محيط العائلة. أما منى وسهى فتعتبران أن ذلك لم يؤثر عليهما مطلقاً، والحال مشابه بالنسبة لعلياء التي عاشت حياتها بشكل طبيعي وتزوجت مؤخراً من رجل من غير دينها.

في المحصلة، قرار الزواج من غير دين مسألة شخصية لا تعني الا صاحبها، وكل انسان حر في تقبل ذلك أو رفضه، ولكن قد يكون ضرورياً أن تخرج الشريحة المتعصبة دينياً عن تعصبها وتتحاور مع الآخر لأنه حتماً هناك أشياء مشتركة تجمعهم، ويكفي لبنان ما عاناه حتى اليوم نتيجة الطائفية، وهو الآن بأمس الحاجة للسلم الأهلي والتعايش المشترك بين أبنائه بعيداً عن التفرقة.

بين الطائفية والعلمانية... كيف يعيش أبناء الزواج المختلط؟


Print Article
كيف يعيش أبناء الزواج المختلط في لبنان؟
نسرين عجبGMT 6:00:00 2009 الثلائاء 11 أغسطس
نسرين عجب من بيروت :18 طائفة.. يقولون انها ميزة لبنان وتعكس تنوعه، ولكن بلمحة سريعة على كل المحطات البارزة في هذا البلد الصغير نجد ان الطائفية خلقت ما يخطر وما لا يخطر في البال من المشاكل وجعلته طائفياً بامتياز.بغض النظر عن أسباب هذه الصراعات الطائفية، وبغض النظر اذا كان اللبنانيون يفقهون مخاطر ذلك عليهم على المديين القريب والبعيد، الواقع يفرض نفسه. وفي نظرة سريعة على المجتمع، نجد أنه مقسم الى ثلاث فئات: فئة متعصبة طائفياً، لا تتقبل الآخر حتى لو ادّعت عكس ذلك، وفئة ما بين بين، خرجت من القوقعة الطائفية وانفتحت على الآخرين من دون أن تخرج من اطار طائفتها، وقد تكون هذه الفئة فهمت لعبة الأمم التي تجيد الضرب على وتر الطائفية لتصنع منها باروداً يفجّر عند الحاجة. وتبقى الفئة الثالثة التي ألغت الطائفة من قاموسها، أو ربما في حد أدنى لا تقيم اعتبارات للأمور الطائفية.
من الأمور الحساسة في الطوائف الزواج، اذ يعتبر الزواج من طوائف أخرى خطا أحمر عند معظم الطوائف ان لم يكن كلها، وقد تكون الفئة الثالثة هي الابرز في تخطي هذه الخطوط واختيار الزواج المختلط.
لا أحد قادر على الحكم اذا كان هذا الزواج ناجحاً أو فاشلاً لأن المسألة نسبية جداً، فقد يفشل انسان في زواج مع شخص من نفس دينه وينجح في زواج مختلط، وقد يحصل العكس. كل ذلك مرتبط باعتبارات واعتبارات تخص الزوجين وحياتهما معاً. الا أن الزواج المختلط يكون له بصمات مختلفة في المجتمع، خصوصاً مثل المجتمع اللبناني الذي تستوطن كل طائفة من طوائفه في كونتوناتها الخاصة، وتظهر هذه البصمات أولاً على الشخص الجديد القادم من دين آخر الى بيئة تختلف عن بيئته، وثانياً على الأولاد. هذه المسألة أيضاً نسبية وتختلف باختلاف المنطقة وأبنائها.
ما هي الاشياء التي تميز أبناء الزواج المختلط عن غيرهم من الذين ولدوا لأبوين من الدين نفسه؟ وبرأيهم هل اختلاف الدين بين الوالدين شيء ايجابي او سلبي؟ يجمع هؤلاء الشباب على ايجابية وضعهم، ويعتبرون انهم يتميزون بانفتاحهم على الاديان الأخرى وبالتالي يعرّفهم إلى مختلف المعتقدات والقيم، ما يبعدهم عن الطائفية والتعصب. وفي هذا الصدد تقول منى (26 عاماً)، وهي من أم مسيحية مارونية وأب مسلم شيعي، ان الزواج المختلط يمنع الانغلاق وحصر الأولاد ضمن طائفة معينة.
أما أماني (24 عاماً)، والتي ولدت لأم مسيحية مارونية واب مسلم سني، فتعتبر أن الزواج المختلط يعطي الأولاد حرية اختيار دينهم بعيداً عن المسلمات، ما يحثهم دوماً على التفكير المنطقي الذي يعتمد على معرفة جميع المعتقدات والثقافات واختبارها دون تحفظ لاختيار المناسب منها.
وتشرح أن لديها اطلاعا أكبر على كلا الدينين ومن الصعب أن تقع في فخ النمطية لأن تجربتها جعلتها أكثر انفتاحاً وتفهماً لكل الأفكار والمعتقدات. وتؤكد روى ذلك من خلال ابداء اعجابها بشخصية صديقتها مايا (20 عاماً) التي ولدت لأب مسلم شيعي وأم مسيحية بروتستانتية، وتقول عنها انها بعيدة كل البعد عن التعصب الطائفي او الديني وتحترم كل الأديان، وتجمع بين العادات الجيدة لكل منها. وهي الآن تحب شاباً من غير دينها وتخطط لأن تربي أولادها على الايمان بالله الواحد لكل الأديان بعيداً عن اي طائفة.
هذا في ما يخص التميّز، ولكن ماذا عن الطقوس؟ تشير أماني الى أنها تمارس أحياناً بعض الطقوس الدينية مثل الصوم والصلاة على الطريقتين المسيحية والاسلامية، على عكس سهى (28 عاماً) التي تعتبر ان لا أهمية للدين في حياة الانسان، لافتة الى أن الانسانية والمبادئ أهم. وتجدر الاشارة هنا الى أن معظم الذين استفتيناهم أشاروا الى أنهم لا يمارسون أي نوع من الطقوس الدينية.
يلعب المجتمع دوراً مهماً في حياة الأنسان، وبطبيعة الحال الاختلاف يثير حشرية الناس، فكيف ينظر المجتمع المحيط الى ابناء الزواج المختلط؟ ماذا تكون ردة فعله عندما يعرف باختلافه؟ هل تتغير معاملته لهم؟ أسئلة طرحناها على مجموعة من هؤلاء الشباب.
علياء (29 عاماً) ولدت لأم مسيحية من طائفة الروم الأورثودوكس ولأب مسلم سني، تسكن حالياً في رأس النبع، وعاشت معظم حياتها في بعبدا، تشير الى أن بعض الناس يحتارون في اي ديانة يصنفونها، وآخرين يعتقدون أن حياتها مزيج من العادات والتقاليد المختلفة. وفي هذا السياق تقول أماني ان الأكثرية يشعرون بالفضول ويريدون معرفة أكثر عن معتقداتها الشخصية، وبعضهم يتحمس ليقنعها بأن دينهم (المسيحي أو المسلم) هو الأصح وعليها اتباعه حصراً.
هذه النظرة تختلف باختلاف الاشخاص، فرائد (24 عاماً) يعتقد ان الزواج من غير دين هي قناعة شخصية والانسان لا يقاس بدينه بل بشخصيته وسلوكه، ولولا أن دينه يمنعه من الارتباط بفتاة من دين آخر فهو لا يمانع أبداً. وتشاطره باميلا (28 عاماً) الرأي مع أن لها نظرة مختلفة للموضوع، وتعلّق أن تتبع المبدأ القائم على الابتعاد عن كل ما سيجلب المشاكل، ومن هذا المنطلق لا تحبذ الزواج المختلط. وتعطي مثالاً ان أختها متزوجة من شاب متعارض معها سياسياً، لذا يتحاشون فتح موضوع السياسة كي لا تحصل مشاكل بينهم، وتتساءل كيف اذا كان الدين مختلفا.
كل ما سبق تناول الأشياء ولكن ماذا عن الحياة الشخصية؟ هل يؤثر الزواج المختلط عليها؟
تلفت أماني الى ان هذا الموضوع هو الأساس في بناء شخصيتها الحالية، فكل التجارب التي مرت بها هي التي صنعتها. وتشير الى أنها كانت تنزعج في طفولتها لأنها كانت دائماً تشعر بأنها غريبة عن عائلة كل من أمها وأبيها، وأنها لم تكن تشعر بالإنتماء، بل دائماً كانت بمثابة الضيف. أما اليوم فأصبح لديها انتماءاتها الخاصة بعيداً عن محيط العائلة. أما منى وسهى فتعتبران أن ذلك لم يؤثر فيهما مطلقاً، والحال مشابه بالنسبة إلى علياء التي عاشت حياتها بشكل طبيعي وتزوجت مؤخراً من رجل من غير دينها.
في المحصلة، قرار الزواج من غير دين مسألة شخصية لا تعني الا صاحبها، وكل انسان حر في تقبل ذلك أو رفضه، ولكن قد يكون ضرورياً أن تخرج الشريحة المتعصبة دينياً عن تعصبها وتتحاور مع الآخر لأنه حتماً هناك أشياء مشتركة تجمعهم، ويكفي لبنان ما عاناه حتى اليوم نتيجة الطائفية، وهو الآن بأمس الحاجة للسلم الأهلي والتعايش المشترك بين أبنائه بعيداً عن التفرقة.